السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم
نكمل في موضوع المراقبة و الإستقامة :
* مراقبة الجوارح ، مراقبة العين ، قال تعالى :
يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُن ِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ
[ سورة غافر : الآية 19]
قال تعالى :
الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ
(218)
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
(219)
[ سورة الشعراء ]
لذلك أفضل إيمان أن تؤمن أن الله يراقبك ، وأنك تحت المراقبة ، وإن ربك لبالمرصاد .
أيها الإخوة الكرام : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ )) .
[ متفق عليه ]
هذا بند ثالث : مراقبة الجوارح ، هل ينطق هذا اللسان بالباطل ؟ هل تنظر هذه العين إلى عورة ؟ هل تستمع هذه الأذن إلى أغنية ؟ مراقبة الجوارح ، هل تبطش هذه اليد ؟ هل تتحرك بالباطل ؟ هل تقودك رجلاك إلى مكان منكر ؟
مراقبة القلب أولاً ، ثم مراقبة اللسان ثانياً ، ثم مراقبة الجوارح ثالثاً .
* الآن مراقبة الخلق والسلوك والنفوس والمشاعر ، اتق الله حيثما كنت في إقامتك ، وفي سفرك ، اتق الله مع الناس ، وفي خلوتك ،
وأنا أبشر أن الذي لا يختلف بين خلوته وجلوته ، ولا بين إقامته وسفره ، ولا بين ما يعلن ويسر فهذه بشارة طيبة جداً، ظاهرك كباطنك ، وباطنك كظاهرك ، سرك كعلانيتك ، وعلانيتك كسرك ، خلوتك كجلوتك ، وجلوتك كخلوتك ، سفرك كإقامتك ،
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ )) .
[ أحمد ، الترمذي ، الدارمي ]
لا بد من ضبط شمولي ، أن تضبط قلبك ، أن تراقب قلبك ، وأن تراقب لسانك ، وأن تراقب جوارحك ، وأن تراقب كسب المال ،
لذلك قال عليه الصلاة والسلام : يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام ، وأطيب الكسب عمل الرجل بيده ، وكل بيع مبرور ، وإن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان لهم لم يعسروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا .
في بعض الأحاديث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ التُّجَّارَ هُمْ الْفُجَّارُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ وَيَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ )) .
[ أحمد ]
*** أضع بين أيديكم المجالات التي ينبغي أن نراقب الله فيها ، القلب مجال ، اللسان مجال، الجوارح ، سمع ، بصر ، يد ، رجل مجال ، كسب المال مجال ، الخلق والسلوك والمشاعر مجال .
* الآن مراقبة الله في القوة والعافية ،القوة ينبغي أن تكون في طاعة الله ، أحياناً مع القوة والشباب والوسامة والجمال والأناقة والغنى ينشأ حالة خطيرة وصفها النبي عليه الصلاة والسلام فقال : (( لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر ، ما هو أكبر من الذنب قال العجبَ العجب)) .
أن تعتد بشكلك ، تعتد بطولك ، تعتد بوسامتك ، تعتد بأناقتك ، تعتد بنسبك ، تعتد بوظيفتك ، بمركزك ، بشهادتك ، بمكانتك ، تشعر أنك فوق الناس ، ... !!
سنتوقف هنا , و للحديث تتمة بإذن الله تعالى ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


رد مع اقتباس
