ترى ما عساه يقول المرء في ذكرى مولدك يا رسول الله...
وأي الكلمات بل أي الحروف تراه ينتقي ليصوغ لحضرتك سطور الحب و الشكر و العرفان...
ولكن...
عذرا رسول الله ...فأنا اليوم لن أتعب نفسي في محاولات مديحك ولا في محاولات تسطير تضحياتك, لعلمي يقينا بأن كلماتي مهما حبكت ستبقى قاصرة عن رد شي ء من حقك و فضلك....
رسول الله ....
أترانا في ذكرى مولدك نفرح و نبتهج لأنها ذكرى ولادة النور و الخلاص....
لأنها ذكرى إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد....
لأنها ذكرى صون الأعراض و ستر العورات....
لأنها ذكرى هدم الأصنام – كل الأصنام – حجرية كانت أو بشرية....
لأنها ذكرى تحرير البشر- كل البشر – من مختلف القيود...
لأنها ذكرى رحمة البشرية و هدايتها إلى خير السبل و أسلم الطرق....
لأنها ذكرى بناء المجتمع القوي المتماسك المتكافل...
لأنها ذكرى دحر الجاهليات و الخرافات ....
رسول الله ....أترانا نفرح لذلك كله ...
أم ترانا في هذه الذكرى نذرف دموع الحزن و الأسى على ما آلت إليه أحوالنا من تشتت و ضياع...
على أمة تركت عرش الريادة و القيادة و رضيت لنفسها الذل و الهوان....
على أطفال ينشؤون على الرقص و الغناء....
على شباب هجروا بيوت الله و عمروا الشوارع.....
على نساء حذفن من قواميسهن كل مفردات الحياء....
على رجال تخلوا عن مهمة التربية و التوجيه لتتولاها الفضائيات و مواقع الفساد و شوارع المجون....
على شيوخ غصت بهم المقاهي و افتقدتهم المساجد....
أم نذرف الدموع لأننا نسينا أو تناسينا أنك قدوتنا,فاتخذنا من دونك القدوات....
رسول الله ...
لكأني ألمح طيفك تجيب سؤالي و ترشد حيرتي....
لكأني أراك ترشدنا إلى كتاب الله لنعود إليه تلاوة و فهما و تطبيقا....
لكأني أراك ترشدنا إلى سنتك لنستنير بها في السود الحوالك....
لكأني أسمعك تقول لنا أن الاحتفال الحق بذكرى مولدك إنما يكون بولادتك فينا من جديد...
أن تولد فينا بسنتك و هديك....
أن تولد فينا بأخلاقك و رحمتك....
أن تولد في شبابنا فتضج بهم المساجد, و يتعهدون المصاحف....
أن تولد في شاباتنا فيزينهن الحجاب و الجلباب, و يتحلين بالستر و الحياء....
أن تولد في رجالنا,فيسترخصون في سبيل نصرة شريعتك الأموال و الأرواح....
أن تولد في نسائنا, فيخرجن أجيال النصر و العزة....
أن تولد في شيوخنا, فينيرون بعلمهم و حكمتهم طريق أمتهم....
أن تولد فينا عزتك, فنهجر كل تافه عظمناه, و كل حقير تأسينا به....
أن تولد فينا بثباتك, فلا نرتضي أن نبيع ذممنا و ضمائرنا بالدرهم و الدينار و الدولار....
رسول الله ....
لكأني أراك تسلمنا مشعل الدعوة...
لنتابع الطريق....
و لنكمل المسيرة....
مسيرة الحرية و النور...


رد مع اقتباس
