الأخت الكريمة أم سفيان .. سامحك الله تعالى , وهل رأيت قلبي وما فيه من ظلمات , وأني لست ُ على طريق مستقيم , ربما قلت هذا لأني علوي , اعتقد بمذهب الإمام جعفر الصادق عليه السلام . لا مشكلة سامحك الله تعالى . إليك هذه يا أخت أم سفيان ....
رُسم على لوح القلب ( أو الضمير ) بالفطرة الإلهية ما يحسن ويقبح ( جبلة ) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ً , وعبر عنه بلسان الشرع بأنه جوهرة نقية , فكلما قارف المرء ذنبا ً ( أو أتى عملا ً يخالف الفطرة ) , نكت في قلبه نكتة ً سوداء تخزُهُ وتؤلمه , وتدعوه إلى الندم والتوبة والإقلاع عن مفارقة مثلها , فإن وُفق واقلع فالحسنات ُ يذهبن السيئات , وإذا أراد الله بامرئ ٍ أمرا ً هيأ له اسبابه , فتزول تلك النكتة وإلا فلا تزال النكتة تزداد , حتى يُصبح القلب حمة ً سوداء فلا يعود حينئذ ٍ يُسر لفعل حسنة ولا يُساء لفعل سيئة , وفي ذلك دلالة على موت الشعور بالواجب , وعبر عنه الموحدون ( بجوهر السبيل ) الذي يُفارق المؤمن حين مفارقة الذنب وغلبة الحس الشهواني على العقل , فإذا قضى ما أراد رجع إليه جوهر السبيل مؤنبا ً مبكتا ً حسبما قبح له الفعل , قبل الدخول فيه فإن أقلع وندم وإلا فلا يزال يعاوده , المرة بعد المرة , حتى إذا استولى عليه ظلام الذنوب فارقه , فلا يعود ما يبكته على ذنب ولا ما يوبخه على معصية , ذلك لأنه فارق نور الإيمان وفقد الحس والشعور ..
( أو من كان ميتا ً فأحييناه وجعلنا له نورا ً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ) . سورة الأنعام . الآية 122
صدق الله العلي العظيم
وفي النهج لمولانا الإمام ( سيئة ٌ تسؤك خير عند الله من حسنة تعجبك ) قال الشراح : إن السيئة التي تسوء ربما دفع التفكير فيها إلى حسنات , والحسنة المعجبة ربما جر الإعجاب بها إلى سيئات , ومن هنا أخذ أبو العلاء المعري تلك الفكرة الشريفة في لزومياته فقال :
لعل ذنوبا ً كن للدين سلما ً
ولا يحس المرء بالظلمة المحدقة به لولا فيض النور وشعوره ُ بالضعف دليل على قوة كامنة , ومن عرف داؤه ُ رُجي له الدواء ونفعه العلاج إن شاء الله . ؟