النتائج 1 إلى 50 من 289

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    كنتُ مع أهليّ على ضفِّةِ النهرِ، نتمتَّعُ بالمنظرِ الجميلِ...‏

    قلتُ لأخي سامر:‏

    ـ تعالَ نشاهدِ الصيَّادين.‏

    وقفنا دقائقَ ننظرُ إلى الصيادين، وهم يصطادون السمكَ... تمنَّيتُ لو كان معنا (سنارة) نصطادُ بها، ونجرِّبَ حظَّنا...‏

    قلتُ لسامر:‏

    ـ سأشتري شيئاً أتسلَّى به، من الدكان.‏

    ذهبنا إلى الدكانِ القريبِ. كان يحتوي على كلِّ شيءٍ... اشتريتُ قصَّةً ملوَّنةً، لكنَّ سامراً قرَّرَ شراء (بالون).‏

    سألتهُ:‏

    ـ لماذا اخترتَ (البالون)؟‏

    فأجابَ:‏

    ـ لأنَّه يسلِّيني طوالَ الوقتِ.‏

    ضحكتُ في سرِّي، وجلستُ على مَرجٍ أخضرَ بجانب أُمِّي وأبي، أمامَ النهر، وأخذتُ أقرأُ القصَّة، بينما نفخَ سامرٌ (البالون) فصارَ كبيراً.. كبيراً، حتى ظننتُ أنَّهُ سينفجرُ!...‏

    بدأ سامرُ يلعبُ بالبالون. يضربه بيده، فيعلو قليلاً في الجوِّ، ثم يلحقُ به، والسعادةُ تغمرُ نفسَه. لكنَّه ضربَه ضربةً قويةً بيدهِ، فاندفع (البالونُ) بعيداً...‏

    لاحقناه جميعاً بأنظارنا، حتى رأيناه يحطُّ مثلَ بطَّة فوق الماءِ! ... وذهبَ مع النهرِ... مسكينٌ سامر!!.. ظلَّ ينظرُ إليه حتى غابَ عن الأنظارِ، وقد بدتِ الخيبةُ على وجهه... وحين التفتَ إليَّ حزيناً. شاهدَني أطالعُ قصَّتي الملوَّنةَ، ولكني كنت ـ في الحقيقةِ ـ أضحكُ من أعماقِ قلبي، ضحكةً طويلةً...‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    ذاتَ ليلٍ ربيعيٍّ دافئٍ، أحبَّتْ ليلى السهرَ في ضوءِ القمر، حتى ساعةٍ متأخِّرةٍ.‏

    قالتْ لها أُمُّها:‏

    ـ هيَّا يا ليلى. اذهبي إلى النوم.‏

    قالتْ ليلى:‏

    ـ لكنِّي أحبُّ القمرَ.‏

    ـ القمرُ (سيزعلُ) منكِ. إذا لم تنامي الآنَ.‏

    قالت ليلى للقمرِ:‏

    ‏

    ـ هل صحيحٌ (ستزعلُ) منِّي لأني أُحبُّ السهرَ معك؟‏

    ابتسمَ القمر، وغمرها بأشعَّتهِ الفضيَّة.‏

    عندَ الصباحِ استيقظْت ليلى متأخَّرةً، ونظرتْ إلى أمّها تعاتُبها:‏

    ـ لماذا لم توقظيني باكراً؟‏

    ردَّتِ الأمُّ:‏

    ـ لأنَّ القمرَ قد (زعلَ) منكِ.‏

    عندئذٍ أدركتْ ليلى خطأها، واعتذرتْ من أُمِّها قائلةً:‏

    ـ لن يزعلَ القمرُ مني بعدَ اليوم، لأني سأنامُ باكراً.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    كلما خرجتُ من المدرسةِ في الشتاءِ، أشاهدُ سيَّارةً صغيرةً تنتظرُ تلميذةً صغيرةً مثلي قربَ بابَ المدرسةِ، وما إنْ تصلُ إليها حتى يفتحُ لها السائقُ البابَ، ثم تسيرُ السيَّارة...‏

    أتابِعُها لحظاتٍ بأنظاري، ثم أسيرُ تحتَ المطرِ بجانبِ الجدارِ.‏

    عندما عدْتُ أمسِ من المدرسةِ، كان المطرُ غزيراً، وحينما شاهدتْ أمي شعريَ وثيابيَ المبلَّلةَ، أسرعتْ إليَّ، فقبَّلتني، وضمَّتني إلى صدرها، ثم قادتني إلى جانبِ المدفأةِ، وقالت مبتسمةً:‏

    ـ أولَ الشهرِ. عندما يستلمُ بابا راتِبَهُ، سأطلبُ إليه أن يشتريَ لكِ مظلَّةً صغيرةً..‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    صديقتي سميرةُ. ثوبُها نظيفٌ، لكنَّهُ قديمٌ، يتمزَّقُ دائماً، فتصلحهُ أُمُّها...‏

    في المدرسةِ تقفُ وحدَها حزينةً. لا تضحكُ، ولا تلعبُ، ولا تضعُ في فمها سكَّرةً، وكلَّما شاهدْتُها واقفةً بجانبِ حديقةِ المدرسةِ وحيدةً، أشعرُ بالحزنِ، مع أني مثلُها، ليس لديَّ سكّرةٌ أو قطعةُ كعكٍ، ولكنَّ ثوبي لم يكنْ ممزقاً..‏

    هذا اليوم، قرّرتُ مساعدتها، وعلى الرغم من أنني لا أملكُ شيئاً، فقد تقدَّمتُ منها، وقدَّمت لها ابتسامةً دافئة.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    قالَ خالدٌ:‏

    ـ هل تسمحين لي أيَّتها النحلةُ بدخول بيتكِ.‏

    ـ ابتعدْ أيها الطفلُ!..‏

    ـ ولكنِّي أحبُّ أنْ أتعلَّمَ، طريقةَ صُنْعِ العسلِ.‏

    ـ المسألةُ سهلةٌ. أخرجُ في الصباحِ الباكرِ. أطيرُ نحوَ الحقولِ والحدائقِ، أجمعُ رحيقَ الأزهارِ، ثم أُحوِّلُهُ إلى عسلٍ، وأضعُهُ في الخلية.‏

    مدَّ خالدٌ إصبَعَهُ ليذوقَ العسلَ.‏

    ـ آه!... لقد لسعتني نحلةٌ. يدي تؤلمني!!‏

    ضحكتِ النحلةُ وهي تنظرُ إلى يدِ الطفلِ...‏

    حين سحبَ خالدٌ يدَهُ... وقفَ لحظاتٍ يفكّرُ. ثم قالَ:‏

    ـ "أنتِ رائعةٌ أيَّتها النحلةُ. تدافعينَ عن بيتكِ دفاعَ الأبطالِ"!...‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    منتصفَ الشهرِ..‏

    عندما صارَ القمرُ بدراً... قالتْ ليلى:‏

    "ما أصغرَ القمرَ!... إنَّه مثلُ الدائرةِ التي أرسمُها في دفتري... غضبَ القمرُ. وقالَ لليلى:‏

    ـ أنا القمرُ. كبيرٌ... كبيرٌ جداً. ولا يستطيعُ الأطفالُ معرفةَ حجمي!!!...‏

    قالتْ ليلى: "هذا القمرُ متكبِّرٌ!!... إنه بحجمِ رغيفِ الخبزِ...".‏

    لكنَّها في المدرسةِ، عندما كانتْ تُصغي‏

    إلى المعلِّمةِ في درسِ العلوم، وهيَ تشرحُ‏

    "دورةَ القمرِ الشهريةِ"‏

    قالتْ:‏

    ـ كم كنتُ متسرِّعةً!... القمرُ لم يكن متكبِّراً... وإنما أنا التي حكمتُ عليه قبلَ أن أعرِفَ الحقيقةَ جيِّداً.‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    AUSTRALIA
    المشاركات
    3,952

    افتراضي

    حملتُ إبريقَ الماءِ، وبدأتُ أسقي شُجيراتِ الحديقةِ... سقيتُ الياسمينةَ والورداتِ، والداليةَ، وشجرةَ الزيتونِ الصغيرةَ...‏

    ثم شاهدتُ بعض الأعشابِ حولَ شجرةِ الزيتونِ، فقلعتُها، وسقيتُها ثانيةً.‏

    كانتْ أمي تنظرُ إليَّ معجبةً، وعندما أنهيتُ عملي، شكرتني، وسألتني عن سبب عنايتي الزائدة بشجرة الزيتون.‏

    فابتسمتُ وقلت لها:‏

    لأن المعلمةَ قالتْ لنا اليومَ: "إنها شجرةٌ مباركةٌ تحبُّ بلادَ الشامِ"..‏
    اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلف لنا خيراً منها، واغفر لجدي علي عزالدين قبيطر مغفرة تغشاه من فوقه ومن أسفل منه..

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •