أخي أبو حسن , أقول من باب التناصح و البيان أن أهل السنة و الجماعة اتفقوا على حجّية الاجماع نقل ذلك أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق , و الخطيب البغدادي في (الفقيه و المتفقّه) و النووي في (شرح مسلم) , أما ما يروى عن الامام أحمد رضي الله عنه أنه قال :" من ادعى الاجماع فقد كذب ". فقد قال الحافظ ابن رجب الحنبلي :" انما قاله انكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدّعونه اجماع الناس على ما يقولنه و كانوا من أقلّ الناس معرفة بأقوال الصحابة و التابعين ".اهـ نقل ذلك ابن أمير الحاج في شرحه المسمى (التقرير و التحبير) و قال فيه :" أخرج البيهقي عن الامام أحمد قال :" أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة يعني (فاذا قرىء القرآن فاستمعوا له و أنصتوا) سورة الأعراف , فهذا نقل للاجماع ". ثم ذكر أن أحمد أطلق بصحة الاجماع في مواضع كثيرة .......
و قال الامام الحافظ المجتهد ابن المنذر في كتابه الأوسط عن الامام أحمد في بيع الكالىء بالكالىء :"أنه بالاجماع". و نقله كذلك عنه في تلخيص الحبير للحافظ العسقلاني قال :" و قال أي أحمد في حديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء ما نصه :" ليس في هذا حديث يصح لكن اجماع الناس على أنه لا يجوز بيع ديّن بديّن ". اهـ
و في كتاب أحكام القرآن للشافعي أنه يستدل على حجّية الاجماع لقول الله تعالى :" و من يشاقق الرسول من بعدما تبيّن له الهدى و يتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى و نصله جهنم و ساءت مصيرا ".
و قال الشافعي أيضا في بيان شرط الاجتهاد في كتابه الرسالة قال ما نصه :" يشترط أن يكون عالما بالأحكام من كتاب الله ناسخه و منسوخه و عامه و خاصه و يستدل على ما احتمل التأويل بالسنة و الاجماع فان لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فان لم يكن فبالقياس ما في السنة فان لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه السلف و اجماع الناس و لم يعرف له مخالف".اهـ
و قال القرطبي في تفسيره ما نصه :" قال العلماء في قوله تعالى :" و من يشاقق الرسول ..".النساء 115 المذكورة سابقا دليل على صحة القول بالاجماع ." اهـ
حتى ابن تيمية أقرّ بحجية الاجماع في كتابه (مجموع الفتاوى) 17/1 ما نصه:" ان الاجماع حجة قاطعة ". اهـ

بالعودة الى الفتوى فانها اذا تركت من غير تقييد فهي فاسدة مخالفة لما قرره العلماء فلا بدّ اذا من التقييد مما يخلّ بعدالة الولي فتسقط ولايته عندئذ .......................!!!