بل أشفقوا أنتم من إعادة وتكرار مواضيع أكل عليها الدهر وشرب...


الصحيح الثابت عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه أنه يقول ببقاء الجنة والنار وأبديتهما، ونصوصه في ذلك أكثر من أن تحصى... لكني أكتفي بهذيهن النقلين لسبب أبيّنه فيما بعد:


- الأول: « وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يُعدم ولا يَفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش. ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة. وهذا قولٌ باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة وأئمتها » [مجموع الفتاوى، المجلد 18].


- الثاني: « ولهذا اشتد إنكار السلف عليهم لقولهم بفناء الجنة والنار » [درء تعارض العقل والنقل، المجلد الثامين]

ولو أردت أن أنقل جميع أقوال ابن تيمية لطال بنا المقام... لكن النقلين الآنفين يحصل بهما المقصود...

أما ما تنقلونه أنتم عن شيخ الإسلام فليست سوى مواضع قليلة يحكي فيها قول من شذ في هذه المسألة، وليس معكم نقل واحد عن شيخ الإسلام معتبر سوى هذا:

و في المسند للطبراني ذكر فيه أنه ينبت فيها الجرجير و حينئذ فيحتج على فنائها بالكتاب و السنة و أقوال الصحابة مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب و لا سنة و لا أقوال الصحابة


وهو لا يثبت عند النقد لسببين:

- الأول: أن عبارة شيخ الإسلام اليتيمة هذه مخالفة لعباراته الصحيحة الثابتة عنه بأن الكتاب والسنة والإجماع تدل على بقاء الجنة والناء وعدم فنائها كما يقول الجهم، فكيف يقول نقيض قوله ؟؟؟

- الثاني: أن عنوان الكتاب "الرد على من قال بفناء الجنة والنار"... فكيف يقول هو بفنائهما ؟؟؟

فيترجح أن هذه العبارة مصحّفة من الناسخ، ويدعم هذا القول أن كتاب ابن تيمية المذكور طبع عن مخطوطتين وأن عبارته المذكورة موجودة في أول إحدى المخطوطتين حيث أن المخطوطة الثانية مخرومة من أولها... وثبوت هذا الكتاب كاملا لابن تيمية فيه نظر... وليس هنا مكان تحرير هذا الأمر...

بل نكتفي برد متشابه قول ابن تيمية إلى محكمه... خصوصا أن عباراته في بقاء وأبدية ودوام الجنة والنار مستفيضة ومبثوثة في جميع كتبه خصوصا المتأخرة منها.

وهنا أختم مع الرازي الأشعري في تفسيره لقول الله عز وجل [وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم] حيث يقول:

المسألة الأولى : معنى الآية ، وفيه سؤال ، وهو: كيف جاز لعيسى أن يقول "وإن تغفر لهم" والله لا يغفر الشرك ؟
والجواب من وجوه:
...
والثاني:
أنه يجوز على مذهبنا [أي عند الأشاعرة] من الله تعالى أن يُدخل الكفارَ الجنةَ وأن يدخل الزهاد والعبَّادَ النارَ.
وقوله أن الله لا يغفر الشرك ، فنقول : أن غفرانه جائز عندنا [أي عند الأشاعرة]


فتأمل يرعاك الله... وهنا أقتبس منك مرة أخرى:

قال النسفي :" وردّ النصوص كفر "اهـ. و قال الطحاوي :" و من ردّ حكم الكتاب كان من الكافرين "اهـ