الأخ الكريم قلموني... نسيت أن تذكر قول الله تعالى: لإيلاف قريش... فهو في صلب الموضوع ودليل دامغ على الموضوع... هداني الله وإياك إلى الحق
الأخ الكريم قلموني... نسيت أن تذكر قول الله تعالى: لإيلاف قريش... فهو في صلب الموضوع ودليل دامغ على الموضوع... هداني الله وإياك إلى الحق
أساس الفشل أن تنجح به
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا" وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ".أخرجه أحمد ومسلم
لعل الأخ القلموني يقصدني بهذا الحديث
أنا لم أتأول على أحد إنما تكلمت بما عاينته
ونسيت أن أقول أن من بين الدروس التي تلقى في غرفهم دروس التكفير واللعن
وأول مرة دخلت غرفتهم سمعتهم يلعنون ابن تيمية فسألتهم لم تلعنونه رحمه الله فقاطعوني وأشاروا إلي بأن أعيد السؤال من دون الترحم عليه فأعدته كما هو فقيل لي لعنك الله وهابية كافرة
نقلت لك أخي القلموني ما سمعته وأنا مسؤولة عن كلامي أمام الله عز وجل
الحمد لله وكفى و صلى الله وسلّم على نبيه المصطفى و على آله وصحبه و من اتّبعهم على الصدق و الصفا أما بعد :"فيا أباحسن أنت من يشتت المواضيع ويسعى بالتحكّم والتعنّت للنيل من الأفاضل , جمهور الأمة المحمدية وفرسان ميادين العلم الأشاعرة و الماتريدية.......!!علام تسعى من احتجاجك بالشهرستاني , ما هو مضوعنا بالأصل ؟؟؟؟ لمّا احتججت بكلام للامام أحمد من كتاب للتميمي صرت تريد المواثيق على موافقة على جميع ما في الكتاب و اتهمتني باجتزاء النص كأنه لا يصلح الاحتجاج بنص الا بعد ايراد جميع ما في الكتاب , ما هذا التحكّم ؟؟؟؟؟ثم عبثا تحاول تبرأة ابن تيمية مما أثبته عنه علماء عصره......نعم التناقض من علامات الدسّ ولولا اثبات علماء عصر ابن تيمية عنه قوله بفناء النار لقلنا باحتمال أن يكون ذلك دسا عليه و ليس ذلك فقط فهذا الألباني الذي تعتبرونه محققا مدققا محدثا أثبت ذلك عنه وخالفه فيه.........بل و الأنكى من ذلك أنك حاولت تبرير كلامه ولكن هــيــهــات لا سبيل لك الى ذلك لأنه يناقض صريح القرآن وما صحّ من الحديث و اجماع الأمة منعقد على تكفير من قال بفناء النـار .............ثم علام هذا التحكم ,, لم تريد أن تقوّل الرّازي رحمه الله مالم يقله ؟؟؟!! أنت تنازع في أمر جليّ يا هـذا أنت نقلت عبارته والتعريف الذي ذكرته تجده في أي متن من متون العقيدة حتى لو رجعت الى مقررات التوحيد في الأزهر الشريف هذا معروف عند الأشاعرة ولا يضرّ الرّازي معاندتك .... روى الامام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ان الله لو عذب أهل سماواته و أهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم"اهـ.. فالام يشير الحديث ؟؟؟؟؟!!ثم بالعودة الى تأويل المتشابه على حسب رأيك يجوز أن نقول ما قال السلف ونسكت وهذا كلام لايراد به وجه الحق ....لأن السلف ثبت عنهم التأويل التفصيلي في مواضع فيدل ذلك على الجواز..... وأنت لا أراك تفرّق بين مقالات أهل السنة والمعتزلة تأويلات المعتزلة مبنية على انكارهم للصفات أما أهل السنة فأثبتوا الصفات وأوّلوا المتشابه تفصيلا حفظا لعقائد العوام من شبه المجسّمة فيلزم على كلامك أن أحمد رضي الله عنه عطّل لمّا أوّل قوله تعالى :" وجاء ربك والملك صفا صفا". " قال جاءت قدرته ". رواه البيهقي في مناقب أحمد ... ويلزم من قولك أن الامام البخاري عطّل صفة الوجه لمّا أوّل في صحيحه قول الله تعالى :" كل شيء هالك الا وجهه ". قال ( الا ملكه ) .. وذهب سفيان الثوري الى تأويل آخر (في تفسيره) قال :"" كل شيء هالك الا ما أريد به وجهه ""..... كما يلزم من قولك نسبة ابن عبّاس الى التعطيل لأنه أوّل الساق في قوله تعالى:""يوم يكشف عن ساق"".. قال ""عن شدّة من الأمر"". نقله الحافظ ابن حجر في الفتح 13/428 ....ثم أين وجدت في كلامي أو في كلام الشيخ المحدّث العارف بالله عبدالله الهرري أن اليد هي القدرة ..؟؟ أين قلنا ذلك ..؟؟؟؟لأن اليد وردت في القرآن مضافة الى الله تعالى على أكثر من معنى هل تفسّر كلها بتفسير واحد ؟؟؟؟؟!!قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (6/36) :""هذا الحديث (أي حديث النزول) من أحاديث الصفات , و فيه مذهبان مشهوران للعلماء: أحدهما و هو مذهب جمهور السلف و بعض المتكلّمين أنه يؤمنبأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال و الحركات و سائر سمات الخلق , و الثاني مذهب أكثر المتكلّمين و جماعات من السلف و هو محكي عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين أحدهما تأويل مالك بن أنس وغيره , معناه تنزل رحمته وأمره و ملائكته , كما يقال فعل السلطان كذا اذا فعله أتباعه بأمره, والثاني أنه على الاستعارة و معناه الاقبال على الدّاعين بالاجابة و اللطف""اهــ. وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه (فتح الباري3/30):""استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو , وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي الى التحيّز تعالى الله عن ذلك , وقد اختلف في معنى النزول على أقوال ""اهـ.. ثم قال :""وقد حكى أبو بكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا , ويقويه ما رواه النسائي من طريق الأغرّ عن أبي هريرة و أبي سعيد رضي الله عنهما بلفظ((ان الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول : هل من داع فيستجاب له)) الحديث , و في حديث عثمان بن أبي العاص ((ينادي مناد هل من داع يستجاب له)) الحديث , قال القرطبي :"و بهذا يرتفع الاشكال ""اهـــ....فهذا تقرير من النووي و ابن حجر رحمهما الله لمذهب أهل الحق....أما ما ذهب اليه ابن تيمية و أتباعه فهو خارج عن أقوال أهل السنة و مناقض لمحكم القرآن ...... قال ابن تيمية في شرح حديث النزول(ص/66) وفي الفتاوى (5/131و415) مانصه :"" والقول بالثالث وهو الصواب و هو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها :" أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوّه و نزوله الى السماء الدّنيا ولا يكون العرش فوقه "اهـ.. انظر الى تناقضه وتمويهه فهو ينسب الرأي الذي يعجبه الى أئمة الحديث أو السلف و هم بريئون من ذلك و لن يستطيع أن يثبت ذلك عن أحد منهم الا أن يكون من المجسمة المنتسبة الى الحديث كأمثال الذي قال :""ألزموني ما شئتم غير اللحية والعورة"".... نظير ذلك ما ذهب اليه في مسألة الكلام حيث زعم أن الله متكلم بكلام قديم النوع حادث الأفراد . قال ابن تيمية في المنهاج (1/221) :"" وسابعها قول من يقول أنه لم يزل متكلّما اذا شاء بكلام يقوم به وهو متكلم بصوت يسمع وان نوع الكلام قديم وان لم يجعل نفس الصوت المعيّن قديم "".اهــ فيكون بذلك ابن تيمية جعل لله أمثالا لا تحصى...... قال الامام أبو جعفر الطحاوي رضي الله عنه :"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر ".وقد تقرر عند أهل الحق أن القول بقدم النوع مع حدوث الأفراد قول متناقض يؤدي الى محال و ما أدى الى محال فهو محال ..مالي أراك تعرض عن قول الطحاوي و السـلطان صلاح الدين الأيوبي و تترك كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله وراء ظهرك لتتمسك بما لا تقوم به حجّة في شرع الله ......الطحاوي قرر عقيدة السلف الصالح وهذا ثابت لا يستطيع أحد أن يقدح في صحته قال :"تعالى عن الحدود و الغايات و الأركان و الأعضاء و الأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات"". وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري6/136) في شرح حديث (المهلّب) من كتاب الجهاد ما نصه :"" ولا يلزم من كون جهتي العلو و السفل محالا على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى و المستحيل كون ذلك من جهة الحسّ "".اهــو سأختم كلامي بكلام ضابط يعرف به مذهب أهل الحق وبما يكون من الروايات حجّة أو لا يكون .....قال الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه(الفقيه والمتفقّه) (ص/132-133)ما نصه:"" واذ روى الثقة المأمون خبرا متصل الاسناد ردّ بأمور : أحدها أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع انما يرد بمجوّزات العقول و أما بخلاف العقول فلا , و الثاني أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل (له) أو منسوخ , و الثالث أن يخالف الاجماع فيستدل على أنه أو لا أصل له لأنه لا يجوز أن يكون صحيحا غير منسوخ و تجمع الأمة على خلافه "".ثم قال :"" و الرابع أن ينفرد الواحد برواية ما يجب على كافة الخلق علمه فيدل ذلك على أنه لا أصل له لأنه لا يجوز ِأن يكون له أصل و ينفرد هو بعلمه من بين الخلق العظيم , و الخامس أن ينفرد برواية ما جرت العادة بأن ينقله أهل التواتر فلا يقبل لأنه لا يجوز أن ينفرد في مثل هذا بالرواية ".اهــ.. نقله الحافظ السيوطي في تدريب الراوي و أقرّه و كذا غيره ........والحمد لله رب العالمين .........!
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
أخي مصطفى سلمت يداك وبارك الله فيك و جعلني الله و ايّاك دائما نصيرا لأهل الحق .......:d
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
السلام على من إتبع الهدى
يا ريت أحمد الزنط يفسرلي هل أية :[size=5.2][/size][size=5.2]بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمً۬ا [/size]
[justify] [/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify][/justify][justify]
مازالت ردودك بفضل الله تتكشف عن حيدتك وفرارك وتشتيتك للمواضيع... فتحيد عن كلام الإمام الترمذي وابن جرير الطبري وغيرهم من الأئمة وتفر من الإقرار به كما تحيد عما ألزمك به المشرف العام وتشتت الموضوع بطرح مسائل جديدة وتأتينا بنقول من هنا وهناك... وكل ما تكتبه لا يظهر سوى سوء فهمك لمنهج السلف في مسائل الإعتقاد ومنهجية استدلالية عبثية، تنتقي من كل واد عصا نصرة لرأيها...
فكل ما ينصر مذهبكم تنسبونه للسلف... بينما الأصل أن تتأمل في منهج السلف وفيما صح عنهم وأن تطلب ذلك من الكتب التي هي مظان النقل عن السلف، وقد سبق الإشارة لبعضها، لتخرج بفهم عام لمنهجهم، وتبني منهجك على أقوالهم، لا أن تنسب لهم ما يوافق منهجك من الشيء ونقيضه...
حتى أن المتابع الذي لديه أدنى اطلاع على مادة النقاش ليحير من كلامكم: هل منهج السلف هو التفويض أو التأويل الإجمالي أو التأويل التفصيلي ؟
دعنا من كلام المتأخرين، ففي كلام السلف والأئمة المتقدمين غنية عنه وبركة أكبر...
ولنأخذ مثالا ما أوردته في كلامك من تأويل قوله تعالى "وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"
نسبت للإمام أحمد تأويلها، وهو لم يثبت عن أحمد، والتأويل المنسوب له منقول عن كتاب للبيهقي لم يُطبع بعد، وقد رد هذه الرواية عنه ابن رجب الحنبلي، وروى عن الإمام ابن حامد الحنبلي ردها.
وقد نقل أبو طالب في مسائله عن أحمد (وهو غير مطبوع أيضا) ما ينقض هذه الرواية. قال الإمام أحمد:
وقول الله عز وجل ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ) ( وجاء ربك والملك صفاً صفاً ) : فمن قال أن الله لا يرى فقد كفر. إ.هـ.
والثابت في تفسير هذه الآية، ما ذكره الإمام الطبري (وهو من السلف) في تفسيره:
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا جَاءَ رَبّك يَا مُحَمَّد وَأَمْلَاكه صُفُوفًا صَفًّا بَعْد صَفّ.
وأخرج الإمام أبو عثمان الصابوني الشافعي بإسناد صحيح في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث" عن محمد بن الحسن قال : قال حماد بن أبي حنيفة رحمه الله :
قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله عز وجل : ( وجاء ربك والملك صفاً صفاً )
قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك ولا ندري كيف مجيئه.
فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكن نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيتم إن أنكر أن الملائكة تجيء صفاً صفاً ما هو عندكم ؟
قالوا: كافر مكذب.
قلت: فكذلك من أنكر أن الله سبحانه يجيء فهو كافر مكذب. إ.هـ.
حتى الإمام القرطبي الأشعري نفسه في تفسير قوله تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) يقول:
والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: يجيء وينزل ويأتي. ولا يكيفون، لأنه "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". إ.هـ.
وقد استدل البخاري في كتابه "خلق أفعال العباد" بقول الإمام الفضيل بن عياض (من طبقة شيوخ شيوخه) : "إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه، فقل : أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء".
أما تكفيرك من قال أن الله يتكلم بصوت، فقد نقلنا سابقا كلام الإمام البخاري من كتابه "خلق أفعال العباد" وهو صريح في إثباته الصوت لله... فهل تكفره ؟
شخصيا لا أرى أي داع للرد التفصيلي على كلامك، بل يكفي ما نبينه من فساده ومخالفته لمنهج السلف... ففي كل مشاركة لك، يتضح فيها منهجك، فأنت لا تجد نقلا واحدا صحيحا عن أحد الأئمة المتقدمين لتدعم به كلامك، بل كل نقولك هي عن الخلف والأئمة المتأخرين...
وقد يسأل أحدهم: وما العيب في النقل عن الخلف ؟
أقول: كثير من الخلف (خصوصا الأشاعرة) لا يجد غضاضة في مخالفة منهج السلف في باب الصفات، ولنأخذ مثالا الإمام القرطبي الأشعري... ففي النقل الآنف عنه نجده يذكر أن جمهور أهل السنة يقولون يجيء وينزل ويأتي، بينما هو نفسه يخالف هذا في مواضع أخرى من تفسيره...
وفي تفسيره للإستواء يقول:
وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله.
ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته. إ.هـ.
ثم نجده يخالف هذا في مواضع أخرى من تفسيره...
و يقول في كتابه "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى" بعد ذكره لـ14 قولاً في الاستواء:
"وأظهر هذه الأقوال، وإن كنت لا أقول به ولا أختاره، ما تظاهرت به الآي والأخبار إن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات حسب ما تقدم"
ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري في شرح حديث النزول عن ابن العربي الأشعري:
قال ابن العربي: حكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث، وعن السلف إمرارها، وعن قوم تأويلها وبه أقول. إ.هـ.
فانظر كيف يأخذ بخلاف قول السلف...
حتى أن بعض الأشاعرة يجرؤ على أن يطلق قاعدة: منهج السلف أسلم ومنهج الخلف أعلم وأحكم...
فتأمل ثم تساءل: كيف تكون السلامة بلا علم ولا حكمة ؟؟؟
وهل هناك جرأة أكبر على السلف وطعن في منهجهم من هذه المقولة ؟؟؟
غير أن بعض الأشاعرة المتأخرين يأنفون من نسبة هذه المقولة لهم، ويجتهدون في نسبة مذهبهم للسلف وأنّى لهم... لذا تجد في كلامهم اضطرابا كبيرا، فتارة السلف مفوضة، وتارة يؤولون تأويلا إجماليا... وطورا يصبح تأويلهم تأويلا تفصيليا... وهكذا... فيتشبثون بأي رواية تدعم رأيهم ولو كانت ضعيفة أو لا دلالة فيها، ويتركون ما استفاض عن السلف ومنهجهم...
وقد سبق في كلامنا وكلام الأخ المشرف العام بيان منهجنا في باب الصفات وأننا نثبتها بلا تشبيه ولا تكييف ولا تأويل ولا تحريف... وفي موضوعنا "جواب الإعتراض" نقلنا عن السلف ما يشفي الغليل ويبين مذهبهم ومنهجهم في باب الصفات... فليراجع... كما أننا نترك الخوض في الكلام ومصطلحاته، فما كان هذا منهج السلف ولا رُوي عنهم...
وأختم بهذا النقل عن الإمام ابن عبدالبر في كتابه "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" حيث يقول:
الذي أقول أنه من نظر إلى إسلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وسعد وعبد الرحمن وسائر المهاجرين والأنصار وجميع الوفود الذين دخلوا في دين الله أفواجا علم أن الله عز وجل لم يعرفه واحد منهم إلا بتصديق النبيين بأعلام النبوة ودلائل الرسالة لا من قبل حركة ولا من باب الكل والبعض ولا من باب كان ويكون ولو كان النظر في الحركة والسكون عليهم واجبا وفي الجسم ونفيه والتشبيه ونفيه لازما ما أضاعوه ولو أضاعوا الواجب ما نطق القرآن بتزكيتهم وتقديمهم ولا أطنب في مدحهم وتعظيمهم ولو كان ذلك من عملهم مشهورا أو من أخلاقهم معروفا لاستفاض عنهم ولشهروا به كما شهروا بالقرآن والروايات.
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا" عندهم مثل قول الله عز وجل {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} [الأعراف:143] ومثل قوله {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً} [الفجر:22] كلهم يقول ينزل ويتجلى ويجيء بلا كيف لا يقولون كيف يجيء وكيف يتجلى وكيف ينزل ولا من أين جاء ولا من أين تجلى ولا من أين ينزل لأنه ليس كشيء من خلقه وتعالى عن الأشياء ولا شريك له وفي قول الله عز وجل {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} دلالة واضحة أنه لم يكن قبل ذلك متجليا للجبل وفي ذلك ما يفسر معنى حديث التنزيل ومن أراد أن يقف على أقاويل العلماء في قوله عز وجل {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} فلينظر في تفسير بقي بن مخلد ومحمد بن جرير وليقف على ما ذكرا من ذاك ففيما ذكرا منه كفاية وبالله العصمة والتوفيق. إ.هـ.
[/justify]
التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 23-04-2010 الساعة 10:45 PM
بارك الله بك اخي محمد،
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا}
بالنسبة للأخ أبا نوح ......قال النسفي رضي الله عنه في تفسيره :"((بل رفعه الله اليه)) الى حيث لا حكم فيه لغير الله أو الى السماء .((وكان الله عزيزا))في انتقامه من اليهود .((حكيما)) فيما دبّر من رفعه اليه "اهــ.
وقال القرطبي في تفسيره ((الجامع لأحكام القرآن)) :" ((بل رفعه الله اليه)) الى السماء والله متعال عن المكان "اهــ.
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين وعلى آله و صحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدّين أما بعد :"
أنت والله يا أبا حسن تثير الشفقة , هل تظن نفسك حافظا محدّثا يقبل منه التصحيح و التضعيف والاثبات والنفي ..؟؟؟!! هذا التأويل الذي أنكرت ثبوته عن أحمد رضي الله عنه أثبته الحافظ البيهقي في كتابه مناقب أحمد وقال:" وهذا اسناد لا غبار عليه". نقل ذلك ابن كثير في تاريخه((البداية والنهاية 10/327)) والكوثري في تعليقه على السيف الصقيل (ص120-121) بل وممن نقل عنه هذا التأويل المجسّم أبو يعلى الفرّاء ..... نظير ذلك ما فعلته من القدح في نسبة رسائل أبي حنيفة اليه فقد قال الحافظ المحدّث مرتضى الزبيدي في اتحاف السادة المتّقين (2/14) ما نصه :" ان هذه الرسائل الخمسة ثابتة عن الامام أبي حنيفة بالاسناد الصحيح "اهـ . فانكارك يا أبا حسن لثبوتها مع اثبات الزبيدي والبيهقي كـلا شـيء .
ثم قال البيهقي :" وفيه دليل على أنه كان لا يعتقد (أي أحمد) في المجيء الذي ورد به الكتاب و النزول الذي وردت به السنة انتقالا من مكان الى مكان كمجيء ذوات الأجسام ونزولها وانما هو عبارة عن ظهور آيات قدرته فانهم لما زعموا(أي المعتزلة) أن القرآن لو كان كلام الله وصفة من صفات ذاته لم يجز عليه المجيء و الاتيان فأجابهم أبو عبد الله بأنه انما يجيء ثواب قراءته فعبّر عن اظهاره ايّاها بمجيئه "اهـــ .
أما سؤالك عن مذهب السلف فهو من حيث الغالب التفويض وهو التأويل الاجمالي كما جاء عن الشافعي رضي الله عنه ((آمنت بلا تشبيه وصدّقت بلا تمثيل)) و كما جاء عن بعض السلف:"أمرّوها (أي النصوص المتشابهة) كما جاءت بلا كيف". فان الكيف الذي نفوه هو الظاهر المتبادر الى الذهن الموهم للتشبيه .
وأما ما يروى عن الامام مالك رضي الله عنه أنه قال حين سئل عن الاستواء:"الاستواء معلوم والكيفية مجهولة". فلم يصح عنه وانما الصحيح الذي رواه البيهقي في الأسماء و الصفات (ص408) من طريق عبد الله بن وهب ويحيى بن يحيى , قال :" كنّا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى , كيف استواؤه ؟ قال فأطرق مالك و أخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال كيف و كيف عنه مرفوع و أنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال فأخرج الرجل "اهــ.
و من الشواهد على التأويل التفصيلي عند السلف , ما قاله ابن حجر في الفتح (ص7/120) :" ونسبة الضحك و التعجب الى الله مجازية و المراد بهما الرضا بصنيعهما "اهـ.
وأوّل البخاري الضحك الوارد في الحديث ((بالرحمة)) نقل ذلك عنه البيهقي في الأسماء و الصفات ((ص298-470))..
و كذا ابن حبان أوّل الضحك في صحيحه (7/86),..... أما تأويل الساق في قوله تعالى:"يوم يكشف عن ساق" عن ابن عباس رضي الله عنه قال :" عن شدة من الأمر". فقد نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (13/428) قال :" وأسند البيهقي((الأسماء والصفات ص345-346)) الأثر المذكور عن ابن عباس بسندين كل منهما حسـن "اهـ.
وقال البيهقي في الأسماء و الصفات (ص309) في قوله تعالى :"فأينما تولّوا فثم وجه الله " :" فقد حكى المزني عن الشافعي أنه قال في هذه الآية يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجّهكم الله اليه "اهـ.
ثم روى البيهقي في الأسماء والصفات (ص309) عن مجاهد باسناده أنه قال :"فثم قبلة الله " وهو معنى كلام الشافعي .
فهذان مسلكان كل منهما صحيح خلافا للمشبهة المجسمة الذين يقولون نحن نأخذ بظواهر هذه الآيات ويمنعون التأويل هؤلاء كما قال القشيري :"وهؤلاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به المستضعفون فأوحوا الى أوليائهم بهذه البدع وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات فمن أصغى الى ظاهرهم يبادر بوهمه الى تخيّل المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهولا يدري "اهـ. ((اتحاف السادة المتّقين))(2/109)
كفاكم تمويها و تحكما فان ما تذهبون اليه هو تأويل تفصيلي لكنه باطل تجيزون لابن تيمية تفسير الاستواء بالجلوس والقعود تعالى الله عن ذلك وهذا تأويل تفصيلي بتحديد معنى من حيث اللغة لكنه باطل لتكذيب محكم القرآن ((ليس كمثله شيء)) .. و تتأولون قوله تعالى في السماء أي على السماء فوق العرش ما هذا ..؟؟ أليس تأويلا تفصيليا ؟؟؟؟؟؟!!! فتبيّن أن منعكم للتأويل التفصيلي هو تمويه على ضعاف العقول ليس الا ...............!!!
أما بالنسبة لحديث البخاري الذي فيه ذكر الصوت فهذا الحديث رواه البخاري بصيغة التمريض ,قال :"ويذكر". قال الحافظ ابن حجر (13/458) :" قال البيهقي :" اختلف الحفّاظ في روايات ابن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي غير حديثه فان كان ثابتا فانه يرجع الى غيره في حديث ابن مسعود وفي حديث أبي هريرة أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتا فيحتمل أن يكون الصوت بالسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة واذ احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة وأشار (يعني البيهقي) في موضع آخر الى أن الراوي أراد فينادي نداء فعبّر عنه بصوت" اهــ.
قال الحافظ ابن حجر ((فتح الباري 1/174)) والبيهقي في ((الأسماء والصفات.ص273)):""ان حديث الصفات لا يقبل الا أن يكون رواته كلّهم متفقا على توثيقهم "اهــ.
وساق ابن القيم في ((حادي الأرواح)) بطريق الدار قطني حديثا فيه يبعث الله يوم القيامة مناديا بصوت .... وهنا نص من النبي على أن الاسناد السابق مجازي ...........................!
قال الشيخ عبد الله الهرري في كتابه الدليل القويم على الصراط المستقيم (ص253) قال ما نصه:" فمن قال أن الله يتكلم بصوت وقال : انه صوت أزلي أبدي أي صفة أزلية أبدية ليس فيه تعاقب الحروف فلا يكفّر ان كان نيّته كما يقول , والا فهو كافر كسائر المشبهة "اهــ.
أما دعوى أن السلف لم يتكلموا في نفي الجهة عن الله تعالى فهو مردود ولا حجة فيه لأنه ثبت في رسالة الطحاوي رضي الله عنه التي هي تقرير لعقيدة السلف نفي الجهة عن الله قال:" تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لاتحويه الجهات الست كسـائر المبتدعات ".
والحمد لله رب العالمين ..!
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
[justify]
مازلت بفضل الله تثبت يوما بعد يوم أنك لا تبرع سوى في "القص واللصق" والحيدة والفرار مما يتم إلزامك به من خلال تشتيت محاور النقاش وتكثيرها...
وكما ذكرت آنفا، أنا غير معني برد كل ما تكتبه، وإنما معني ببيان منهج السلف الذين تجهل منهجهم... وهذا ظاهر في تناقض ما تنسبه إليهم؛ فهم عندك مفوضة، ثم تفسر التفويض بأنه التأويل الإجمالي (!!!) ثم تنسب لهم التأويل التفصيلي... كل هذا التناقض، لترد ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله... فيصدق فيك قول الإمام الترمذي رحمه الله: (وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه) فمنهجكم في الحقيقة ليس سوى امتداد لمنهج سلفكم الجهمية...
أما المضحك في مشاركتك الأخيرة، أنك تريد أن تهول علينا بنسبة التأويل للإمام أحمد رحمه الله... وهذا يذكرني بما قاله شيخ الشافعية في زمانه أبو إسحاق الشيرازي: (إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة)...
فالرواية المنسوبة للإمام أحمد في تأويل المجيء، ذكر القاضي أبو يعلى أنها وردت في مناظرته للجهمية في القرآن وأن حنبلاً نقلها عن أحمد في كتاب المحنة... فحين أراد المعتزلة أن يحتجوا على أحمد أن القرآن مخلوق بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "تجيء البقرة وآل عمران" قالوا: "والمجيء لا يكون إلا لمخلوق" فعارضهم الإمام أحمد بقوله تعالى: (وجاء ربك) وقوله: (يأتى ربك)... فتأمل...
علما أن كلام أحمد جاء في سياق مناظرة وإلزام لا في سياق تقرير...
ثم إن الروايات عن أحمد في الإثبات أكثر من أن تحصى !!!...
وبما أنك تستدل بما رواه القاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" فخذ هذه الرواية:
قال يوسف بن موسى قيل لأبي عبد الله: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء من غير وصف؟ قال: نعم. إ.هـ.
وإذا أردت الإستزادة من روايات أحمد، فعليك بما رواه عنه ابن بطة العكبري والخلال واللالكائي وابنه عبدالله وغيرهم... فالروايات عنه في الإثبات مستفيضة...
أما استدلالك علينا برواية ابن عباس، فتهويل لا طائل تحته... فقد أشرت لها وتكلمت عليها في موضوع "جواب الإعتراض" وبينت أن الآية لوحدها لا دلالة فيها على صفة الساق، وإنما الدلالة هي في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة)
أما زعمك أن البخاري أول الضحك بالرحمة، فهي رواية لا تثبت عنه؛ قال ابن حجر في الفتح معلقاً على هذه الرواية: (ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري)
أما إثبات الصوت، فيكفيني أن البخاري يثبته كما في كتابه "خلق أفعال العباد"، فدونك خرط القتاد في هذه المسألة !
أما زعمك أن الشافعي أوّل صفة الوجه، فهو من جهلك، فالآية التي استدللت بها لا نثبت الصفة من خلالها...
فانظر في فقه الأئمة المتقدمين كالبخاري رحمه الله حين عقد في صحيحه باباً في إثبات الوجه لله تعالى فقال في كتاب التوحيد:
باب قول الله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه)
... عن جابر بن عبد الله قال لما نزلت هذه الآية {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} الأنعام65، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، فقال: {أو من تحت أرجلكم} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك، قال: {أو يلبسكم شيعا} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أيسر)
وتأمل كيف فسر الآية بالحديث... ولا أظنك تفطن لهذه الفائدة المنهجية النفيسة...
وأختم بهذا النقل النفيس عن الإمام ابن بطة العكبري من كتابه "الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة" في رده على من نفى نزول الرب جل وعلا:
فقلنا : أو لستم تزعمون أنكم تنفون التشبيه عن رب العالمين، فقد صرتم بهذه المقالة إلى أقبح التشبيه، وأشد الخلاف:
لأنكم إن جحدتم الآثار وكذبتم بالحديث، رددتم على رسول الله قوله وكذبتم خبره
وإن قلتم لا ينزل إلا بزوال فقد شبهتموه بخلقه وزعمتم أنه لا يقدر أن ينزل إلا بزواله على وصف المخلوق الذي إذا كان بمكان خلا منه مكان
لكنا نصدق نبينا ونقبل ما جاء به فإنا بذلك أمرنا، وإليه ندبنا، فنقول كما قال: ينزل ربنا عز وجل، ولا نقول إنه يزول، بل ينزل كيف شاء، لا نصف نزوله ولا نحده ولا نقول إن نزوله زواله. إ.هــ.
[/justify]
"الرحمن على العرش استوى"
السلام عليكم اخواني، السلام عليك أبا الحسن وبيض الله وجهك، أما بعد:
جهم بن صفوان وشيعته الاولى ... جحدوا صفات الخالق الديان
لقد قرأت بعض مما ورد في هذه المناظرة، فقلت في نفسي سبحان الله...شتان بين الذي يقبل ما جاء به القران والنبي العدنان،من دون تشبيه ولا تعطيل، و بين الذي يملك قلباً حائراً تائهاً في ظلمات التشبيه و التعطيل،فالمعطلة ما عطلت صفات الرب جل جلاله إلا هرباً من مرض التشبيه الذي ران على قلوبهم، نسأل الله السلامة، فهربوا من الشر إلى الشر......أسأل الله الهداية لي و لجميع المسلمين...أمين
و أنا هنا أسأل، لماذا نرفع أيدينا إلى السماء في الدعاء؟؟ علماً أني أفعل هذا، و اعتقد أن الله فوق العرش، حتى قبل معرفتي بأن هناك أشاعرة وماتوريدية و معتزلة إلخ...
و قبل أن اختم، انصح نفسي و اخواني بتقوى الله عز و جل، وليردد كل واحد منا "الله شاهدي، الله ناظري، الله معي"، و ليكن عملنا خالصاً لوجهه الكريم، لتبيان الحق و الرشاد، لا لانتصار شخصي...
لا تنسوني من الدعاء...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام أخي طارق...
ما تخاف عليهم، عندهم لكل سؤال "تأويل" أو "تحريف"... فرفع اليدين إلى السماء تأويله أن السماء عندهم قبلة الدعاء... وهذا ما ليس عليه دليل صحيح بل يخالف عمل المسلمين من استقبال الكعبة عند الدعاء... فالكعبة هي قبلة الدعاء لا السماء...
وما أجمل جواب الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرحه على العقيدة الطحاوية حين رد عليهم هذا القول من وجوه:
"أحدها : أن قولكم : إن السماء قبلة للدعاء لم يقله أحد من سلف الأمة ، ولا أنزل الله به من سلطان ، وهذا من الأمور الشرعية الدينية ، فلا يجوز أن يخفى على جميع سلف الأمة وعلمائها .
الثاني : أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة ، فإنه يستحب للداعي أن يستقبل القبلة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل القبلة في دعائه في مواطن كثيرة ، فمن قال إن للدعاء قبلة غير قبلة الصلاة ، أو إن له قبلتين : إحداهما الكعبة والأخرى السماء فقد ابتدع في الدين ، وخالف جماعة المسلمين .
الثالث : أن القبلة : هي ما يستقبله العابد بوجهه ، كما تستقبل الكعبة في الصلاة والدعاء ، والذكر والذبح ، وكما يوجه المحتضر والمدفون ، ولذلك سميت " وجهة " ، والاستقبال خلاف الاستدبار ، فالاستقبال بالوجه ، والاستدبار بالدبر ، فأما ما حاذاه الإنسان برأسه أو يديه أو جنبه فهذا لا يسمى " قبلة " ، لا حقيقة ولا مجازاً ، فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع أن يوجه الداعي وجهه إليها ، وهذا لم يشرع ، والموضع الذي ترفع اليد إليه لا يسمى " قبلة " ، لا حقيقة ولا مجازاً ، ولأن القبلة في الدعاء أمر شرعي تتبع فيه الشرائع ، ولم تأمر الرسل أن الداعي يستقبل السماء بوجهه ، بل نهوا عن ذلك .
ومعلوم أن التوجه بالقلب ، واللجأ والطلب الذي يجده الداعي من نفسه أمر فطري ، يفعله المسلم والكافر والعالم والجاهل ، وأكثر ما يفعله المضطر والمستغيث بالله ، كما فطر على أنه إذا مسه الضر يدعو الله ، مع أن أمر القبلة مما يقبل النسخ والتحويل ، كما تحولت القبلة من الصخرة إلى الكعبة ، وأمر التوجه في الدعاء إلى الجهة العلوية مركوز في الفطر ، والمستقبل للكعبة يعلم أن الله تعالى ليس هناك ، بخلاف الداعي ، فإنه يتوجه إلى ربه وخالقه ، ويرجو الرحمة أن تنزل من عنده" إ.هـ.
بارك الله فيك أخي...
أنا طرحت هذا السؤال و أعرف مسبقاً أن لأهل التعطيل اجوبةً جاهزةً مؤولة أو محرفة...
لكني أردت أن أحاول إرجاع هذا الانسان إلى فطرته التي فطره الله عليها و هي أن الله فوق عرشه،وهذا الاضطرار الذي نجده في أنفسنا لرفع أيدينا إليه في الدعاء، وحتى القلوب تستشعر هذه الفوقيه في سجودنا للملك القاهر فوق عباده،سبحانه....
وصدق من قال :"المشبه يعبد صنماً، والمعطل يعبد عدماً"...نسأل الله العافية، و أن يردنا إليه غير مبدلين....
واختم بهذه الأبيات لابن القيم،و أهديها لكل موحد مخلص لله :
هذا ونصر الدين فرض لازم*** لا للكفاية بل على الأعيانبيد وأما باللسان فان عجز***ت فبالتوجه والدعاء بحنانما بعد ذا والله للايمان حبـ***ـة خردل يا ناصر الايمانبحياة وجهك خير مسئول به*** وبنور وجهك يا عظيم الشانوبحق نعمتك التي أوليتها*** من غير ما عوض ولا أثمانوبحق رحمتك التي وسعت جميع الـ***ـخلق محسنهم كذاك الجانيوبحق أسماء لك الحسنى معا***نيها نعوت المدح للرحمنوبحق حمدك وهو حمد واسع الـ***أكوان بل أضعاف ذي الأكوانوبأنك الله الاله الحق معـ***ـبود الورى متقدس عن ثانبل كل معبود سواك فباطل*** من دون عرشك للثرى التحتانيوبك المعاذ ولا ملاذ سواك أنـ***ـت غياث كل ملدد لهفانمن ذاك للمضطر يسمعه سوا***ك يجيب دعوته مع العصيانانّا توجهنا اليك لحاجة*** ترضيك طالبها أحق معانفاجعل قضاها بعض أنعمك التي*** سبغت علينا منك كل زمانانصر كتابك والرسول ودينك الـ***ـعالي الذي أنزلت بالبرهانواخترته دينا لنفسك واصطفيـ***ـت مقيمه من أمة الانسانورضيته دينا لمن ترضاه من*** هذا الورى هو قيم الأديانوأقر عين رسولك المبعوث بالـ***ـدين الحنيف بنصره المتدانوانصره بالنصر العزيز كمثل ما*** قد كنت تنصره بكل زمانيا رب وانصر خير حزبينا على*** حزب الضلال وعسكر الشيطانيا رب واجعل شر حزبينا فدى*** لخيارهم ولعسكر القرآنيا رب واجعل حزبك المنصور أهـ***ـل تراحم وتواصل وتدانيا رب وارحمهم من البدع التي*** قد أحدثت في الدين كل زمانيا رب جنبهم طرائقها التي*** تفضي بسالكها الى النيرانيا رب واهدهم بنور الوحي كي*** يصلوا اليك فيظفروا بجنانيا رب كن لهم وليا ناصرا*** واحفظهم من فتنة الفتانوانصرهم يا رب بالحق الذي*** أنزلته يا منزل القرآنيا رب هم الغرباء قد*** لجأوا اليك وأنت ذو الاحسانيا رب قد عادوا لأجلك كل*** هذا الخلق الا صادق الايمانقد فارقوهم فيك أحوج ما هم*** دنيا اليهم في رضا الرحمنورضوا ولايتك التي من نالها*** نال الأمان ونال كل امانيورضوا بوحيك من سواه وما ار***تضوا بسواه من آراء ذي الهذيانيا رب ثبتهم على الايمان واجـ***ـعلهم هداة التائه الحيرانوانصر على حزب النفاة عساكر الـ***إثبات أهل الحق والعرفانوأقم لأهل السنة النبوية الـ***انصار وانصرهم بكل زمانواجعلهم للمتقين أئمة*** وارزقهم صبرا مع الايقانتهدي بأمرك لا بما قد أحدثوا*** ودعوا اليه الناس بالعدوانوأعزهم بالحق وانصرهم به*** نصرا عزيزا أنت ذو السلطانواغفر ذنوبهم وأصلح شأنهم*** فلأنت أهل العفو والغفرانولك المحامد كلها حمدا كما*** يرضيك لا يفنى على الأزمانملء السموات العلى والأرض والـ*** ـموجود بعد ومنتهى الامكانمما تشاء وراء ذلك كله*** حمدا بغير نهاية بزمانوعلى رسولك أفضل الصلوات والتـ***ـسليم منك وأكمل الرضوانوعلى صحابته جميعا والألى***تبعوهم من بعد بالاحسان
والسلام عليكم
[justify][justify][/justify][/justify][justify][justify]الألوسي صاحب التفسير المعروف روح المعاني وقوله في العلو والفوقية :[/justify][/justify]
قال الألوسي في تفسيره روح المعاني عند قوله تعالى :
{ وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ } قيل هو استعارة تمثيلية وتصوير لقهره
سبحانه وتعالى وعلوه عز شأنه بالغلبة والقدرة ، وجوز أن تكون الاستعارة في
الظرف بأن شبه الغلبة بمكان محسوس ، وقيل : إنه كناية عن القهر والعلو
بالغلبة والقدرة ، وقيل : إن { فَوْقَ } زائدة وصحح زيادتها وإن كانت
اسماً كونها بمعنى على وهو كما ترى ، والداعي إلى التزام ذلك كله أن ظاهر
الآية يقتضي القول بالجهة والله تعالى منزه عنها لأنها محدثة بإحداث
العالم وإخراجه من العدم إلى الوجود ، ويلزم أيضاً من كونه سبحانه وتعالى
في جهة مفاسد لا تخفى ، وأنت تعلم أن مذهب السلف إثبات الفوقية لله تعالى
كما نص عليه الإمام الطحاوي وغيره ، واستدلوا لذلك بنحو ألف دليل ، وقد
روى الإمام أحمد في حديث الأوعال عن العباس رضي الله تعالى عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : " والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ذلك كله
" وروى أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قوله صلى
الله عليه وسلم للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه : " ويحك أتدري ما
الله تعالى؟ إن الله تعالى فوق عرشه وعرشه فوق سماواته وقال بأصابعه مثل
القبة وأنه ليئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب " .
وأخرج الأموي في «مغازيه» من حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لسعد يوم حكم في بني قريظة : " لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات
" وروى ابن ماجه يرفعه قال : " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور
فرفعوا إليه رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم وقال :
يا أهل الجنة سلام عليكم ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : {
سَلاَمٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ ياس : 58 ] فينظر إليهم وينظرون
إليه فلا يلتفتون إل شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه " . وصح أن عبد
الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبياته التي عرض
بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته وهي :
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا
فأقره عليه الصلاة والسلام على ما قال وضحك منه ، وكذا أنشد حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قوله :
شهدت بإذن الله أن محمدا ... رسول الذي فوق السموات من عل
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل من ربه متقبل وأن الذي
عادى اليهود ابن مريم ... رسول أتى من عند ذي العرش مرسل
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدلفقال النبي صلى
الله عليه وسلم : وأنا أشهد . وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى
عنهما في قوله تعالى حكاية عن إبليس : { ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ
أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيمانهم وَعَن شَمَائِلِهِمْ } [
الأعراف : 17 ] أنه قال : لم يستطع أن يقول ومن فوقهم لأنه قد علم أن الله
تعالى سبحانه من فوقهم ، والآيات والأخبار التي فيها التصريح بما يدل على
الفوقية كقوله تعالى : { تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم } [
الزمر : 1 ] . و { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب } [ فاطر : 10 ] و { بَل
رَّفَعَهُ الله } [ النساء : 158 ] إليه . و { تَعْرُجُ الملئكة والروح
إِلَيْهِ } [ المعارج : 4 ] وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم : "
وأنت الظاهر فليس فوقك شيء " كثيرة جداً ، وكذا كلام السلف في ذلك فمنه ما
روى شيخ الإسلام أبو إسمعيل الأنصاري في كتابه «الفاروق» بسنده إلى أبي
مطيع البلخي أنه سأل أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه عمن قال : لا أعرف ربي
سبحانه في السماء أم في الأرض فقال : قد كفر لأن الله تعالى يقول : {
الرحمن عَلَى العرش استوى } [ طه : 5 ] وعرشه فوق سبع سموات فقال : قلت
فإن قال إنه على العرش ولكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ فقال
رضي الله تعالى عنه هو كافر لأنه أنكر آية في السماء ومن أنكر آية في
السماء فقد كفر ، وزاد غيره لأن الله تعالى في أعلى عليين وهو يدعى من
أعلى لا من أسفل .
وأيد القول بالفوقية أيضاً بأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم في
ذاته المقدسة تعالى عن ذلك فإنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد فتعين
أنه خلقهم خارجاً عن ذاته ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات مع أنه قائم
بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفاً بضد ذلك لأن القابل للشيء لا يخلو منه
أو من ضده وضد الفوقية السفول وهو مذموم على الإطلاق ، والقول بأنا لا
نسلم أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها مدفوع بأنه سبحانه لو
لم يكن قابلاً للعلو والفوقية لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها فمتى سلم بأنه
جل شأنه ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم وأنه موجود في الخارج ليس وجوده
ذهنياً فقط بل وجوده خارج الأذهان قطعاً وقد علم كل العقلاء بالضرورة أن
ما كان وجوده كذلك فهو إما داخل العالم وإما خارج عنه وإنكار ذلك إنكار ما
هو أجلى البديهيات فلا يستدل بدليل على ذلك إلا كان العلم بالمباينة أظهر
منه وأوضح ، وإذا كان صفة الفوقية صفة كمال لا نقص فيها ولا يوجب القول
بها مخالفة كتاب ولا سنة ولا إجماع كان نفيها عين الباطل لا سيما والطباع
مفطورة على قصد جهة العلو عند التضرع إلى الله تعالى .
وذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس إمام
الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول : كان الله تعالى ولا عرش وهو
الآن على ما كان فقال الشيخ أبو جعفر : أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة
التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة
بطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة فكيف تدفع هذه الضرورة عن أنفسنا قال :
فلطم الإمام على رأسه ونزل وأظنه قال وبكى وقال حيرني الهمداني ، وبعضهم
تكلف الجواب عن هذا بأن هذا التوجه إلى فوق إنما هو لكون السماء قبلة
الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ، ثم هو أيضاً منقوض بوضع الجبهة على
الأرض مع أنه سبحانه ليس في جهة الأرض ، ولا يخفى أن هذا باطل ، أما أولاً
: فلأن السماء قبلة للدعاء لم يقله أحد من سلف الأمة ولا أنزل الله تعالى
به من سلطان والذي صح أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة فقد صرحوا بأنه يستحب
للداعي أن يستقبل القبلة . وقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة في
دعائه في مواطن كثيرة فمن قال : إن للدعاء قبلة غير قبلة الصلاة فقد ابتدع
في الدين وخالف جماعة المسلمين . وأما ثانياً : فلأن القبلة ما يستقبله
الداعي بوجهه كما تستقبل الكعبة في الصلاة وما حاذاه الإنسان برأسه أو
يديه مثلاً لا يسمى قبلة أصلاً فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع
أن يوجه الداعي وجهه إليها ولم يثبت ذلك في شرع أصلاً ، وأما النقض بوضع
الجبهة فما أفسده من نقض فإن واضع الجبهة إنما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل
لا أن يميل إليه إذ هو تحته بل هذا لا يخطر في قلب ساجد . نعم سمع عن بشر
المريسي أنه يقول : سبحان ربي الأسفل تعالى الله سبحانه عما يقول الجاحدون
والظالمون علواً كبيراً .
وتأول بعضهم كل نص فيه نسبة الفوقية إليه تعالى بأن فوق فيه بمعنى خير
وأفضل كما يقال : الأمير فوق الوزير والدينار فوق الدرهم . وأنت تعلم أن
هذا مما تنفر منه العقول السليمة وتشمئز منه القلوب الصحيحة فإن قول
القائل ابتداء : الله تعالى خير من عباده أو خير من عرشه من جنس قوله
الثلج بارد والنار حارة والشمس أضوأ من السراج والسماء أعلى من سقف الدار
ونحو ذلك وليس في ذلك أيضاً تمجيد ولا تعظيم لله تعالى بل هو من أرذل
الكلام فكيف يليق حمل الكلام المجيد عليه وهو الذي لو اجتمع الإنس والجن
على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيراً ، على أن في
ذلك تنقيضاً لله تعالى شأنه ففي «المثل السائر :
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف خير من العصا
نعم إذا كان المقام يقتضي ذلك بأن كان احتجاجاً على مبطل كما في قول يوسف
الصديق عليه السلام { مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الواحد القهار مَا
} [ يوسف : 39 ] وقوله تعالى : { الله خَيْرٌ * أَمَّا يُشْرِكُونَ } [
النمل : 59 ] { والله خَيْرٌ وأبقى } [ طه : 73 ] فهو أمر لا اعتراض عليه
ولا توجه سهام الطعن إليه ، والفوقية بمعنى الفوقية في الفضل مما يثبتها
السلف لله تعالى أيضاً وهي متحققة في ضمن الفوقية المطلقة ، وكذا يثبتون
فوقية القهر والغلبة كما يثبتون فوقية الذات ويؤمنون بجميع ذلك على الوجه
اللائق بجلال ذاته وكمال صفاته سبحانه وتعالى منزهين له سبحانه عما يلزم
ذلك مما يستحيل عليه جل شأنه ولا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ولا يعدلون عن
الألفاظ الشرعية نفياً ولا إثباتاً لئلا يثبتوا معنى فاسداً أو ينفوا معنى
صحيحاً فهم يثبتون الفوقية كما أثبتها الله تعالى لنفسه . وأما لفظ الجهة
فقد يراد به ما هو موجود وقد يراد به ما هو معدوم؛ ومن المعلوم أنه لا
موجود إلا الخالق والمخلوق فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى كان
مخلوقاً والله تعالى لا يحصره شيء ولا يحيط به شيء من المخلوقات تعالى عن
ذلك وإن أريد بالجهة أمر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله تعالى
وحده فإذا قيل : إنه تعالى في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح عندهم ، ومعنى
ذلك أنه فوق العالم حيث انتهت المخلوقات ، ونفاة لفظ الجهة الذين يريدون
بذلك نفي العلوم يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة وأنه سبحانه كان
قبل الجهات وأنه من قال : إنه تعالى في جهة يلزمه القول بقدم شيء من
العالم وأنه جل شأنه كان مستغنياً عن الجهة ثم صار فيها . وهذه الألفاظ
ونحوها تنزل على أنه عز اسمه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمي جهة أم لم
يسم وهو كلام حق ولكن الجهة ليست أمراً وجودياً بل هي أمر اعتباري ولا
محذور في ذلك ، وبالجملة يجب تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين وتفويض
علم ما جاء من المتشابهات إليه عز شأنه والإيمان بها على الوجه الذي جاءت
عليه . والتأويل القريب إلى الذهن الشائع نظيره في كلام العرب مما لا بأس
به عندي على أن بعض الآيات مما أجمع على تأويلها السلف والخلف والله تعالى
أعلم بمراده .
روح المعاني : 5\165-166-167
.................................................. .........
وقال في قوله تعالى :
{ ءامَنْتُمْ * مَّن فِى السماء } وهو الله عز وجل كما ذهب إليه غير واحد
وقيل على تأويل من في السماء أمره سبحانه وقضاؤه يعني أنه من التجوز في
الإسناد أو أن فيه مضافاً مقدراً وأصله من في السماء أمره فلما حذف المضاف
وأقيم المضاف إليه مقامه ارتفع واستتر وقيل على تقدير خالق من في السماء
وقيل في بمعنى على ويراد العلو بالقهر والقدرة وقيل هو مبني على زعم العرب
حيث كانوا يزعمون أنه سبحانه في السماء فكأنه قيل أأمنتم من تزعمون أنه في
السماء وهو متعال عن المكان وهذا في غاية السخافة فكيف يناسب بناء الكلام
في مثل هذا المقام على زعم بعض زعم الجهلة كما لا يخفى على المنصف أو هو
غيره عز شأنه وإليه ذهب بعضهم فقيل أريد بالموصول الملائكة عليهم السلام
الموكلون بتدبير هذا العالم وقيل جبريل عليه السلام وهو الملك الموكل
بالخسف وأئمة السلف لم يذهبوا إلى غيره تعالى والآية عندهم من المتشابه
وقد قال صلى الله عليه وسلم : " آمنوا بمتشابهه " ولم يقل أولوه فهم
مؤمنون بأنه عز وجل في السماء على المعنى الذي أراده سبحانه مع كمال
التنزيه وحديث الجارية من أقوى الأدلة لهم في هذا الباب وتأويله بما أول
به الخلف خروج عن دائرة الإنصاف عند أولي الألباب.
روح المعاني 16\25
نقل النووي عن القاضي عياض ما نصه: « فمن قال بإثبات جهة فوق من غير تحديد ولا تكييف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين تأول "في السماء" أي على السماء » [شرح النووي على مسلم 5/24 – 25]. وقال البيهقي: « وكل ما علا فهو سماء » وإنما بمعنى «على» وهذا ما حكاه أبو بكر بن فورك والبيهقي عن أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه أن العرب تضع (في) بمعنى (على) كما في قوله تعالى: ] وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل[ [طه 71]، أي على النخل وقوله: ] فَسِيحُوا فِي الأَرْض[ [التّوبة 2]، أي سيروا على الأرض وفوقها، فكذلك قوله: « ] مَنْ فِي السَّمَاءِ[ [الملك 16]، أي على العرش فوق السماء كما صحّت به الأخبار » ونقل الحافظ ابن حجر كلام البيهقي [الأسماء والصفات 2/162-163 تحقيق عماد الدين حيدر مشكل الحديث وبيانه 172 و335 و392 وانظر فتح الباري 13/418 وانظر أيضاً 8/67 حديث رقم (4351) وفي كتاب التوحيد 13/415 وانظر كتاب الاعتقاد للبيهقي ص 113].
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله r : « لما قضى الله الخلق: كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي » (البخاري 7404).!
وقال البيهقي: « معنى الآية والله أعلم: « أأمنتم من على العرش » « أي من فوق العرش [الأسماء والصفات 2/116 و168 تحقيق حيدر وكتاب الاعتقاد 113 تحقيق أحمد عصام الكاتب]». فلم يقل بأن المعنى جبريل أو الملائكة ولكنه أثبت الضمير لله.
وقال عبد الله بن مسعود: « والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم » [رواه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 7/139 والبيهقي بلفظ مقارب في الأسماء والصفات 507 .
* وسئل ابن المبارك: « كيف نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة (وفي لفظ) فوق سبع سماوات على عرشه » [رواه البخاري في خلق أفعال العباد 10 باب يريدون أن يبدلوا كلام الله والبيهقي في الأسماء والصفات 2: 169 .
وقالها الحارث المحاسبي فذكر أدلة الفوقية من القرآن ] أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ[ [الملك 16]، ] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب[ [فاطر 10]، ثم قال: « فهذا يوجب أنه فوق العرش لأنه أبان في هذه الآية أن (((ذاته بنفسه))) فوق عباده » [فهم القرآن 346 – 350].
وذهب البيهقي إلى أن الباطن معناه أنه مع ظهوره وعلوّه فإنه الباطن القريب من عباده العالم بهم، المطلع على سرهم وعلنهم وإن كان فوق الجميع. وهو فوق عرشه [الأسماء والصفات للبيهقي 2/173]. وكما قال ابن مسعود: « والله فوق العرش ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم » [رواه البخاري في خلق أفعال العباد 43 والبيهقي في الأسماء 2/145 بسند جيد].
يتبع .....
قال الإمام الإمام الأوزاعي:
قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"
انظر:الأسماء والصفات للبيهقي ، وفتح الباري 13/417
وروى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق يسنده إلى مطيع البلخي: أنه سأل أبا حنيفة لمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقال الإمام أبو حنيفة: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: ((الرحمن على العرش استوى)) وعرشه فوق سبع سموات.
قلت: فإن قال إنه على العرش ولكن يقول لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر لأنه أنكر أنه في السماء فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر. وزاد غيره: لأن الله في أعلى عليين.
وروى ابن عبد البر في كتاب التمهيد: قول الإمام مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان.
ونذكر قول أبي عمر الطلمنكي: في كتابه الأصول: أجمع أهل السنة على أن الله تعالى استوى على عرشه بذاته على الحقيقة لا على المجاز، ثم ذكر قول مالك السابق.
وأما قول الإمام الشافعي: فقد قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور عن محمد بن إدريس الشافعي قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك، وغيرهما: الإقرار بشاهدة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء.
وأما قول الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله: قال الخلال في كتاب السنة أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال سألت أحمد ابن حنبل عمن قال: إن الله تعالى ليس على العرش، فقال: كلامهم كله يدور حول الكفر.
وقال أبو طالب سألت أحمد ابن حنبل عن رجل قال إن الله معنا وتلا قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فقال أحمد يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها، هلّا قرأت {ألم ترى أن الله يعلم ما في السموات} فهو بالعلم معهم وغير مماس لشيء من خلقه.
ونذكر أيضاً قصة أبا يوسف في بشر المريسي حينما سمعه يقول وهو ساجد: سبحان ربي الأسفل فأراد أن يقيم عليه الحد لقوله ذلك، فقد أنكر قوله تعالى:{سبح اسم ربك الأعلى} رواه ابن أبي حاتم بسند صحيح.
ونذكر أيضاً قول ابن المبارك حينما سُأل أين الله؟ فأجاب: اللهُ فوق العرش بذاته وهو بائن عن خلقه وهو معهم بعلمه. ( بائن من خلقه: أي مستغنٍ عنهم وهو غني عن العالمين).
ونذكر قول ابن خزيمة: فقد قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب تاريخ نيسابور، وفي كتاب علوم الحديث: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول سمعت إمام الأئمة أبا بكر بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سماوات وأنه بائن من خلقه فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على م**لة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة، ومن ينكر رؤية الله في الآخرة فهو شر من اليهود والنصارى والمجوس وليسوا بمؤمنين عند أهل السنة والجماعة.
وأما قول أبي جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه صريح السنة: وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز إلى غير ذلك فقد خاب وخسر.
ونذكر قول ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية في باب الإيمان أنّ الله فوق عرشه وأن الله هو الذي أخبر بذلك ورسوله أيضاً وأجمع عليه السلف من أنه فوق سماواته على عرشه وهو مع خلقه أينما كانوا يعلم ما يعملون, كما جمع بين ذلك في قوله: {هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}. فليس معنى قوله:{وهو معكم أينما كنتم}أنه مختلط بخلقه فإن هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه السلف وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، ولله المثل الأعلى أنّك تلاحظ القمر وهو آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته تجده موضوعاً في السماء وهو مع المسافر وغير المسافر أينما كان، والله سبحانه وتعالى فوق عرشه رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني الربوبية. وكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق العرش وأنه صواب، حقيقته لا تحتاج إلى تحريف أو تأويل.
ومعنى مهيمن عليهم قال ابن عباس: أي مؤتمنٌّ عليهم، وقال الكسائي: شاهدٌ عليهم، وقال غيره: رقيباً عليهم، فهيمن يهيمن هيمنةً أي رقيباً على كل شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله:{ وهو معكم أينما كنتم} قال: عالم بكم أينما كنتم، وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن سفيان *****ي أنه سأل عن قوله: { وهو معكم أينما كنتم } قال: علمه. وأما قوله:{ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } أي هو إله من في السماء ومن في الأرض يعبده أهلهما وكلهم خاضعون له أذلاء بين يديه. وهذه الآية كقوله: { وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون }. أي هو الذي يدعوه من في السموات ومن في الأرض لأنه يعلم السر والجهر.
يتبع.......
إنما قصدت كل من دلى بدلو أن يهتدي بقول الله جل وعلا:
وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْـزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا
وأعيد: الإخوة في ردودهم على بعض يغلب عليهم الإختلاف الظاهر مع الإتفاق الباطن فمثلا يصفون بعضهم بالتعطيل وغيره والكل يؤمن بالكتاب كله كما نزل
والله أعلم!
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وبعد"فقد جاء ردّك شاهدا عليك بالجهل والمعاندة والتناقض الذي زعمته لا وجود له الا في ذهنك لقد أقررت أن الامام أحمد ذكر تأويل المجيء الوارد في الآية بمجيء قدرته أي أثر من آثار قدرته في معرض مناظرة فهذا اقرار منك بأنه قاله.. يضاف الى ذلك ما سبق بيانه وهو أن الامام البيهقي قال عن اسناده لا غبار عليه نقله ابن كثير في تاريخه ونقله أيضا الفرّاء فانكارك لثبوته كلا شيء ...كذلك تأويل ابن عباس للساق قال ابن حجر أمير المؤمنين في الحديث ساقه البيهقي من طريقين اسناد كل منهما حسن ...كذلك تأويل الضحك الوارد عن البخاري وتأويل البخاري أيضا لقوله تعالى ((كل شيء هالك الا وجهه)) بملكه وسلطانه,وتأويل الشافعي ومجاهد لقوله تعالى ((فأينما تولوا فثم وجه الله)) بقبلة الله .... انكارك لثبوت ذلك ما هو الا من باب المعاندة ......ثم التفويض نعم هو التأويل الاجمالي وهو صرف المتشابه عن الظاهر المتبادر الى الذهن الموهم للتشبيه من دون تحديد معنى من حيث اللغة , هذا هو الكيف الذي نفاه السلف بقولهم أمرّوها كما جاءت بلا كيف ......ثم لتعلم أنه لا مفرّ لك من التأويل ماذا تفعل بقوله تعالى ((وهو معكم أينما كنتم)) أليس أوّلها سفيان الثوري وغيره رضي الله عنه (بالعلم) .. لم تؤولون هذه وتتركون غيرها .. ما هذا التحكم ؟؟؟؟؟!التأويل التفصيلي الذي منعه السلف والخلف من أهل الحق هو ما ذهب اليه ابن تيمية لما فسر الاستواء بالجلوس والقعود وهذا كفر من قائله نص على ذلك الامام الطحاوي بقوله ((ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر)) كما نص على ذلك النووي في روضة الطالبين والذهبي في كتاب الكبائر وغيرهم ....التصحيح و التضعيف وظيفة الحافظ فقط أما من كان دون ذلك لا يحق له , عليك بمراجعة ما ذكره السيوطي والعراقي وغيرهم ....بدل أن تغير بالنكير والانكار على هذه الروايات التي أثبتها هؤلاء الأكابر أنظر بأي شيء يحتج ابن تيمية وسلفه الكرّامية المجسّمة فقد احتج في منهاجه أقل ما يقال فيها أنها روايات موضوعة مكذوبة فيها أن الله فوق عرشه ما يفضل عنه أربع أصابع ...بل و ذهب الى أبعد من ذلك فاحتج في مجموع الفتاوى بالانجيل المحرّف وفيه هذه العبارة الكفرية ((أباكم الذي في السماء)) ....وانما أذكر ذلك لفضح هؤلاء الذين يمنعون التأويل لأنهم يضمرون التشبيه والتجسيم , لم تؤمن قلوبهم بقوله تعالى((ليس كمثله شيء)) ولا بقوله تعالى ((فلا تضربوا لله الأمثال)) .....فلا تغتر بهذه الشرذمة وتترك وراء ظهرك جمهور أهل السنة الأشاعرة والماتريدية وأنت تعلم أنه لا يوجد سند الى رسول الله الا وفيه أشعري أو ماتريدي فمن نسبهم الى البدعة و الضلال هو قائل بانقطاع الدين والعياذ بالله ....وسبحان الله والحمد لله ...!
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
كما قلتُ سابقا، أعيد: الحمدلله أن الحوار بيننا هنا يطلع عليه الناس في مشارق الأرض ومغاربها حتى يشهدوا من هو الجاهل المكابر المعاند المتناقض... وحتى يعرفوا من هو قليل الأدب مع من هم أكبر منه سنا...
فعلى فرض أنك أنت من يكتب المشاركات والردود، فنحن نصبر عليك لحداثة سنك وحاجتك لمن يبصرك بمنهج السلف الذين لا تعرف عن منهجهم سوى مل لُقنته من رواية أو روايتين لا تفقه منهما شيء...
أما إن كان من يكتب الردود هو شخص آخر (وهو الأرجح لدلالات ظاهرة لدينا نحن المشرفون) فليكن لديه الجرأة الأدبية ليعلن عن نفسه لا ليختبئ خلف فتى غرير...
أما ما ذكرته في مشاركاتك الأخيرة فليس سوى محاولة تذاكي منك، ردّي واضح، وأنا لم أصحح أو أضعف من كيسي البتة، بل ناقل لأقوال من صححوا أو ضعفوا، وردودي تشهد على ذلك...
وما ذكرته عن المعية وغيرها فقد تم الرد عليه في موضوعي "جواب الإعتراض على سؤال (أين الله) وبيان منهج أئمة الإسلام في باب صفات الله" فلا داعي لإعادته هنا...
أما المضحك في كلامك ودليل جهلك، فهو زعمك أن الأشاعرة والماتريدية هم جمهور أهل السنة... سبحان الله... أين كان المسلمون قبل أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي ؟
قد ظهر جليا من خلال هذا الموضوع وموضوع "جواب الإعتراض" أن المذهب الأشعري ليس سوى امتداد لمذهب جهم بن صفوان ومن هم معه على منهج التعطيل الذين رد عليهم أئمة السلف في مصنفاتهم كالبخاري في "خلق أفعال العباد" والطبري في "صريح السنة" و"التبصير في معالم الدين" وابن أبي شيبة في "العرش" وابن خزيمة في "التوحيد" والدارمي في "الرد على الجهمية" ونقضه على بشر المريسي وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الإيمان" وابن قتيبة في "الإختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة" و"تأويل مشكل الحديث" والمزني تلميذ الشافعي في "شرح السنة" وابن أبي عاصم ومحمد بن نصر والخلال في "السنة"...
ذكرت لك فقط المصنفات المطبوعة لعلماء السلف من أهل القرون الثلاثة الأولى... وما أظنك طالعت شيئا منها بل سمعت بمعظمها...
ومصنفاتهم شاهدة على أن ردودهم على معطلة عصرهم هي هي ما نرد به على معطلة عصرنا ممن ينتسبون للأشعرية أو الماترديدية...
ورحم الله الإمام أبا الحسن الكرجي الشافعي حين قال: ولم تزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينتسبوا إلى الأشعري، ويتبرءون مما بنى مذهبه عليه، وينهون أصحابهم وأحبابهم من الحوم حواليه...
هذا مع اعتقادنا أن أبا الحسن الأشعري رحمه الله قد رجع عما كان عليه ومصنفاته الأخيرة "الإبانة" و"مقالات الإسلاميين" ورسالته لأهل الثغر شاهدة على ذلك...
فطالع كتب أئمة السلف لتعرف مذهب السلف، ودع عنك علم "طق الحنك" والفلسفة والمنطق، فالبركة في منهج السلف وكلامهم والتزام ألفاظهم في باب الإعتقاد...
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل...
الردعلى من أنكر أن السماء قبلة الدعاء (أبوحسن)وطارق france-
الحمد لله وبعد فقد قال أئمة الإسلام وحفاظ الحديث أن السماء هي قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، كما صرح بذلك أهل العلم منهم النووي والقاضي عياض والحافظ البيهقي وأمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر والغزالي والحافظ اللغوي مرتضى الزبيدي وغيرهم. واليك بعض نصوصهم.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2/296) مانصه:
)قال ابن بطال: أجمعوا على كراهة رفع البصر فيالصلاة، واختلفوا فيه خارج الصلاة في الدعاء، فكرهه شريح وطائفة، وأجازه الأكثرون،لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة(.اهـ
وقال الحافظ الزبيدي في الإتحاف ( 2/170) عند شرح كلام الإمام الغزالي ما نصه:
)فأما رفع الأيدي عند السؤال( والدعاء ) إلى جهة السماء فهو لأنها قبلة الدعاء(.اهـ
وقال العلامة البياضي في إشارات المرام من عبارات الإمام ص198 ما نصه:
)فأشار إلى الجواب: بأن رفع الأيدي عند الدعاء إلى جهة السماء ليس لكونه تعالى فوق السماوات العلى بل لكونها قبلة الدعاء،إذ منها يتوقع الخيرات، ويستنـزل البركات لقوله تعالى:{وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [سورة الذاريات/22] مع الإشارة إلى اتصافه تعالى بنعوت الجلال وصفات الكبرياء، وكونه تعالى فوق عباده بالقهروالاستيلاء(.اهـ
وقد روى الإمام مسلم في صحيحه (كتاب صلاة الاستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء) أن رسول الله قال:
"لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ يَرفَعونَ أبصارَهُمْ إلى السَّماء في الصَّلاة، أو لا ترجِعُ إليهم" قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ( 4/12) ما نصه:
)فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد فيذلك، وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك، وقال القاضي عياض: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شُرَيْحٌ وءاخرون وجوزه الأكثرون وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع اليد قال الله تعالى}: وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ] {سورة الذاريات /22])اهـ
وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (5/22) ما نصه:
)لأن السماء قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين(. اهـ
قال إمام أهل السنة أبو منصور الماتريدي في كتاب التوحيد ( ص/75ـ76) ما نصه:
)وأما رفع الأيدي إلى السماء فعلى العبادة، ولله أن يَتَعَبَّد عباده بما شاء، ويوجههم إلى حيث شاء، وإن ظن من يظن أن رفع الأبصار إلى السماء لأن الله من ذلك الوجه إنما هو كظن من يزعم أنه إلى جهة أسفل الأرض بما يضع عليها وجهه متوجهاً في الصلاة ونحوها، وكظن من يزعم أنه في شرق الأرض وغربها بما يتوجه إلى ذلك في الصلاة، أو نحو مكة لخروجه إلى الحج(.اهـ ثم ذكر تنـزيه الله عن الجهة.
وقال الشيخ ملا علي القاري في كتابه شرح الفقه الأكبر (ص/172) مانصه:
)السماء قبلة الدعاء بمعنى أنها محل نزول الرحمة التي هي سبب أنواع النعمة، وهو مُوجِب دفع أصناف النقمة … وقد ذكر الشيخ أبو المعين النسفي إمام هذا الفن في التمهيد له من أن المحققين قرّروا أن رفع الأيدي إلى السماء في حال الدعاء تعبّد محض(.اهـ
وقال الحافظ المحدث الشيخ أحمد بن الصديق الغماري في المنح المطلوبة (ص/61ـ62) ما نصه:
)فإن قيل: إذا كان الحق سبحانه ليس في جهة، فما معنى رفع اليدين بالدعاء نحو السماء؟
فالجواب كما نقله في إتحاف السادة المتقين على النحو التالي:
قال الإمام مرتضى الزبيدي في الإتحاف (5/244): فإن قيل إذا كان الحق سبحانه ليس في جهة فما معنى رفع الأيدي بالدعاء نحو السماء؟ فالجواب من وجهين ذكرهما الطُّرطوشي:
أحدهما: أنه مَحَلُ تَعَبُدٍ كاستقبالِ الكعبةِ في الصلاةِ وإلصاقِ الجبهةِ بالأرضِ في السجودِ مع تَنَزُهِهِ سبحانه عن مَحَلِّ البيت ومحلِّ السجودِ، فكان السماء قبلة الدعاء.
وثانيهما: أنها لما كانت مهبط الرزق والوحي وموضع الرحمة والبركة، على معنى أن المطر ينـزل منها إلى الأرض فيخرج نباتا، وهي مسكن الملأ الأعلى، فإذا قضى الله أمراً ألقاه إليهم، فيلقونه إلى أهل الأرض وكذلك الأعمال ترفع وفيها غير واحد من الأنبياء وفيها الجنة التي هي غاية الأمانِيِّ فلما كانت معدنًا لهذه الأمور العظام ومعرفة القضاء والقدر تصرفت الهمم إليها وتوفرت الدواعي عليها(.اهـ
وقال العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري في كتابه إظهار العقيدة السنية (ص/128) ما نصه:
)ورفع الأيدي والوجوه إلى السماء تَعَبُّد مَحْضٌ كالتوجّه إلى الكعبة في الصلاة، فالسماء قِبلة الدعاء كالبيت الذي هو قِبلة الصلاة(.اهـ
وقال الحافظ اللغوي مرتضى الزبيدي في الإتحاف ( 2/170) ما نصه:
)فأما رفع الأيدي عند السؤال والدعاء إلى جهة السماء فهو لأنها قِبلة الدعاء كما أن البيت قِبلة الصلاة يُستقبَل بالصدر والوجه، والمعبود بالصلاة والمقصود بالدعاء ـ وهو الله تعالى ـ منـزه عن الحلول بالبيت والسماء، وقد أشار النسفي أيضا فقال: ورفع الأيدي والوجوه عند الدعاء تعبُّد محض كالتوجه إلى الكعبة في الصلاة، فالسماء قبلة الدعاء كالبيت قبلة الصلاة(.اهـ
وقال الشيخ أبو المعين النسفي الحنفي في كتابه تبصرة الأدلة (ص/181ـ182) ما نصه:
)وتعلقهم بالإجماع برفع الأيدي إلى السماء عند المناجاة والدعاء باطل، لما ليس في ذلك دليل كونه تعالى في تلك الجهة، هذا كما أنهم أمروا بالتوجه في الصلاة إلى الكعبة وليس هو في الكعبة، وأمروا برمي أبصارهم إلى موضع سجودهم حالة القيام في الصلاة بعد نزول قوله تعالى}: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون] {سورةالمؤمنون/ 1ـ2] بعدما كانوا يصلون شاخصة أبصارهم نحو السماء، وليس هو في الأرض،وكذا حالة السجود أمروا بوضع الوجوه على الأرض، وليس هو تعالى تحت الأرض، فكذا هذا. وكذا المتحري يصلي إلى المشرق واليمن والشام، وليس هو تعالى في هذه الجهات. ثم هو يعبد كما في هذه المواضع ويُحتمل أنه تعالى أمر بالتوجه إلى هذه المواضع المختلفة عند اختلاف الأحوال ليندفع وهم تحيزه في جهة ويصير ذلك دليلا لمن عرفه أنه ليس بجهة منا. وقيل إن العرش جعل قبلة للقلوب عند الدعاء كما جعلت الكعبة قبلة للأبدان فيحالة الصلاة(.اهـ
وقال الحافظ المفسر الإمام القرطبي في تفسيره ( 18/216) ما نصه:
)وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنـزل القطر، ومحل القدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة ، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان. ولامكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان(.اهـ
وقال شيخه أبوالعباس القرطبي في كتابه المفهم (3/335) عند حديث رفع النبي إصبعه إلى السماء ما نصه:
)هذه الإشارة منه صلى الله عليه وسلم إما إلى السماء لأنها قبلة الدعاء وإمّا لعلوّ الله المعنوي لأن الله لا يحويه مكان ولا يختص بجهة وقد بين ذلك قوله تعالى:}وَهُوَمَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ]{ الحديد:4])اهـ
وقال الشيخ ملا علي القاري في شرحه على الفقه الأكبر (ص/172ـ173) ما نصه: (ومن الغريب أنه استدل على مذهبه الباطل برفع الأيدي في الدعاء إلى السماء، وهو مردود لأن السماء قبلة الدعاء بمعنى أنها محل نزول الرحمة التي هي سبب أنواع النعمة، وهو موجب دفع أصناف النقمة، ولو كان الأمر كما قال هذا القائل في مدعاه الباطل لوقع التوجه بالوجه إلى السماء، وقد نهانا الشارع عن ذلك حال الدعاء لئلا يتوهم أن يكون المدعو في السماء، كما يشير إليه قوله تعالى:}وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ{ [البقرة/186] وقوله تعالى:}فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ]{البقرة/115
وقد ذكر الشيخ أبوالمعين النسفي إمام هذا الفن في التمهيد له من أن المحققين قرروا أن رفع الأيدي إلى السماء في حال الدعاء تعبد محض، قال الشارح العلامة السغناقي: هذا جواب عما تمسكبه غلاة الروافض واليهود والكرامية، وجميع المجسمة في أن الله تعالى على العرش، هذا و قيل: إن العرش جعل قبلة للقلوب عند الدعاء، كما جعلت الكعبة قبلة للأبدان في حال الصلاة، وقد سبق أن هذا مما لا وجه له، فإنه مأمور باستقبال القبلة أيضا حال الدعاء وبرفع الأيدي إلى السماء، وبعدم رفع الوجه إلى جهة العلو، فالوجه ما قدمناه مع أن التوجه الحقيقي إنما يكون بالقلب إلى خالق السماء، نعم نكتة رفع الأيدي إلى السماء أنها خزائن أرزاق العباد، كما قال الله تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ] {الذاريات/22] الآية. مع أن الإنسان مجبول على الميل إلى التوجه إلى جهة يتوقع منه احصول مقصوده كالسلطان إذا وعد العسكر بالأرزاق فإنهم يميلون إلى التوجه نحو جنوب الخزينة، وإن تيقنوا أن السلطان ليس فيها(.اهـ انتهى كلام علي القاري.
والله تعالى يقول:}أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ {ومع ذلك ما قال أحد من المسلمين بأن الله ساكن في الكعبة. ولكنالمشبهة يستدلون لعقيدتهم الفاسدة بعقيدة إخوانهم من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان. فالنصارى يقولون: أبانا الذي في السماء. واليهود يقولون: إن الله خلق السماوات والأرض ثم تعب فاستلقى على قفاه على العرش. والله تعالى رد عليهم جميعا فقال}:وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ .{ فانظر بمن استدلوا.
أما نحن فبحمد الله نقلب الأمر عليهم فنقول ماذا تقولون فيما فعل رسول الله، فقد روى مسلم في صحيحه ( كتاب صلاة الاستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء) أن النبي عليه الصلاة والسلام: "استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء".
وروى أبوا داود وابن حبان في صحيحه أن رسول الله استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائماً يدعو يستسقي رافعاً كفيه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه.اهـ
فماذا يقول في فعل رسول الله؟ فأين استدلاله برفع الأيدي إلى السماء والنبيّ عليه الصلاة والسلام فعله وفعل خلافه؟
ومما نقلنا لك من أقوال العلماء تعلم فساد منكركون السماء قبلة الدعاء.
وسبحان الله والحمد لله
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
السلام عليكم
المدعو "أحمد عامر الظنط"
إذا راجعت ردي،وكنت منصفاً، سيتبين لك أني لم أثبت أو أنكر...وأنت في ردك قلت:"الردعلى من أنكر أن السماء قبلة الدعاء (أبوحسن)وطارق france" !!!!
فقولتني شيئاً لم اتعرض له أصلاً...ويا ليتك قلت: "الرد على أبو حسن" فقط !!! فاتق الله يا رجل...
أما بالنسبة لما أعتقد، فأقول: أنا أرفع يداي إلى الله، و كذلك أسجد له، وأعتقد أنه فوق عرشه منذ صغري "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله"..... مطلعٌ على ما في الصدور "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"....."وهو القاهر فوق عباده" فله الفوقية المطلقة، فوقية القهر والقدر والذات ... و لم أجد ما يعارض ذلك في كتاب الله أو في سنة رسوله، وما كنت لاتركهما لقول فلان أو علان...
ملاحظة: بالنسبة للرد عليك، أترك ذلك إلى من هو أعلم مني، أخي الفاضل أبو الحسن، بارك الله في علمه،و جعله الله شوكةً في حلوق المعطلة والجهمية ومن شايعهم من اهل البدع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
والله لقد تعبت من المطالعة وكثرة التشعيب والقيل والقال والمراء والجدال.
لا أظن أنني سأشارك في هذا الموضوع خاصة وأنني قد أدليت بدلوي في مثله وهو ما أشار إليه الأخ أبو حسن هنا مراراً "جواب الاعتراض...".
وكان آخر ما كتبته هناك توضيحات لغوية للوقوف على رحابة اللغة ومن أراد الرجوع فيمكنه ذلك على الرابط http://forum.qalamoun.com/showpost.p...&postcount=103
لا بد من التأكيد على ضرورة عدم التعرض للأشخاص بالطعن والكلام الفاحش والبذي.
هذا والله ولي التوفيق ويهدي إليه من ينيب.
الحمد لله وبعد :"
فأنا أحمد الظنط الحبشي ابن الشيخ الدكتور عامر الظنط الحبشي وأفتخر .....
لا أريد أن تتحول المسألة شخصية فان كان ساءك بعض ما جاء في ردي فأنت كنت السباق في نعتي بالجهل وغير ذلك .....
لا أنكر أنا لست لا فقيها ولا مفسرا لكني طالب علم أحسن السؤال وأحسن الاقتباس من أهل العلم ..... ولست أطلب جوائز حتى يقال هذا من كلامي أو أن أحدا أشار عليّ به نحن في معرض بيان عقيدة أهل السنة و الجماعة ولسنا في مسابقة ليقال هل يستحق فلان الجائزة ؟؟ أو لا ؟؟
ثم ولأريحك أكثر ان كتب الشيخ محدّث عصره وجامع العلوم المحقق المدقق الذي أسميته أنت بالطاغية عقب وفاته زاخرة بالردود على أباطيل المشبهة وغيرهم من الفرق الضالة وهي مبوبة يسهل الاقتباس منها بالاضافة الى مواقع جماعتنا , خصوصا لما تقتبس أنت من موقع دمشقية أو غيره ويكون الرد جاهزا .........
بالعودة الى ما جاء في ردك أنت لم تقدّم اثباتا من حافظ في ردك لهذه الروايات المسندة الثابتة عن مجاهد وابن عباس والشافعي وأحمد والبخاري فتضعيفك من كيسك فقط ولا عبرة به .........!!
أما الأشاعرة والماتريدية فهم جمهور أهل السنة وفرسان ميادين العلم والحديث وفرسان ميادين الجهاد والسنان شئت أم أبيت ويكفي من طالع طبقات العلماء الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة وتراجمهم عرف ذلك وبان له أنه لا يوجد سند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وفيه أشعري أو ماتريدي فمن نسبهم الى الجهل بالخالق والبدعة والضلالة (((وأظن معظمهم يكبرونك سنّا))) هو قائل بانقطاع الدين فانه على زعمه لم يبلغنا من طريق ثابت ..... ثم يبدو لي أنك لا تعرف ما كان عليه جهم ابن صفوان ما شأن الأشاعرة بجهم ؟؟؟؟؟!!
جهم بن صفوان كان يقول أن الله تعالى منتشر بذاته في كل مكان كالهواء والدخان وتبعه في ذلك سيد قطب حيث قال في تفسير قوله تعالى (((وهو معكم أينما كنتم))) قال:" فهو مع كل أحد في كل مكان وكل زمان وهي كلمة على الحقيقة لا على الكناية والمجاز "اهــ. وهذا ضلال .... ومن مقالات الجهم الكفرية أيضا قوله بفناء الجنة والنار وتبعه ابن تيمية في قوله بفناء النار وخالفه في قوله بفناء الجنة والاجماع منعقد على كفر من قال بفناء الجنة أو بفناء النار ..
فمن يا ترى يتبع جهم بن صفوان ؟؟؟؟؟!
وقد جاء في الحديث الذي رواه الامام أحمد:" لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها و لنعم الجيش ذلك الجيش "اهـ. هذا السلطان محمد الفاتح رحمه الله النبي امتدحه فعلى أي عقيدة كان ؟؟؟؟ والسلطان صلاح الدين الأيوبي
((الذي أسميت عقيدته تهريجا)) الذي طرد الصليبيين من القدس على أي عقيدة كان ؟؟؟؟!
قال الحافظ السيوطي في كتابه "الوسائل الى مسامرة الأوائل " قال ما نصه ::"" ان السلطان صلاح الدين بن أيوب أمر المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية ووظف المؤذنين على ذكرها كل ليلة الى وقتنا هذا "اهـ. أي الى وقت السيوطي المتوفى سنة 911 هـ وذكر مثل ذلك ابن علان الصديقي الشافعي ....
وأختم مقالتي بأبيات للشيخ عبد الله الهرري الحبشي يقول فيها :"
البيهقي أشعري المعتقد*** وابن عساكر الامام المعتمد
قد كان أفضل المحدثينا***في عصره بالشام أجمعينا
كذلك الغازي صلاح الدين***من كسر الكفار أهل الميني
جمهور هذي الأمة الأشاعرة***حججهم قوية وسافرة
أئمة أكابر أخيار***لم يحصهم بعدد ديّار
قولوا لمن يذم الأشعرية***نحلتكم باطلة ردية
والماتريدية معهم في الأصول***وانما الخلاف في بعض الفصول
فهؤلاء الفرقة الناجية***عمدتهم السنة الماضية
قد جمعوا الاثبات والتنزيها***ونفوا التعطيل والتشبيها
الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة موافقون للأشعري بسهامه يرمون بسيوفه يناضلون ورحم الله الامام أبي النصر القشيري حيث قال :"
شيئان من يعذلني فيهما***فهو على التحقيق مني بري
حبّ أبي بكر امام الهدى***ثم اعتقادي مذهب الأشعري
وسبحان الله والحمدلله
.....
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
الحمد لله وبعد .......
أريد أن أضيف شيئا بالنسبة للموضوع أنه ليس شرطا استقبال القبلة للدعاء كما سبق وبيّنت ذلك من أقوال العلماء وأن قبلة الدعاء هي السماء........ :"
روى القاضي عياض المالكي أن الخليفة المنصور لمّا حجّ وزار الرسول صلى الله عليه وسلم رآى , وجد هناك امام دار الهجرة من ؟ أبو عبد الله الامام مالك بن أنس رضي الله عنه فقال الخليفة :" يا أبا عبد الله أأستقبل القبر وأدعو؟؟ أم أستقبل القبلة وأدعو؟؟ فقال الامام مالك :" لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم الى الله بل استقبله وادع "اهــ.
ثم أسألك يا أبا حسن خطيب الجمعة يوم الجمعة كيف يدعو ؟؟؟؟؟ مستقبلا القبلة أم مستدبرا ؟؟؟؟ هل أتى خطيب في الدنيا عند الدعاء يستدبر الناس ويستقبل القبلة ؟؟؟
والحمد لله رب العالمين
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
ما دمت قد أقررت أنك أنت من يكتب، فلا مشكلة عندي، والموضوع لم يكن يوما شخصيا، وإنما لمعرفة من أخاطب...
قبل الرد على المشاركة الأخيرة، أرد على التي قبلها، بخصوص أن السماء قبلة الدعاء لأقول، هي جعجعة لا يخرج منها القارئ بذرة طحين... السؤال كان عن نص من كتاب أو سنة صحيحة أن السماء قبلة الدعاء... فكان يكفيك سطر أو سطرين تأتي فيهما بالمطلوب بدون طول نقل وقص ولصق... فلم تأت بشيء بحمدالله...
علما أن هذه المسألة هي فرعية، ولو ثبت النص لقلنا بها، وثبوتها لا ينفي علو الله على خلقه بذاته كما نص عليه:
- البخاري في "خلق أفعال العباد"
- الإمام ابن أبي شيبة في كتاب "العرش": فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصاً من خلقه بائناً منهم علمه في خلقه لا يخرجون من علمه.
- الترمذي في السنن حيث قال: علم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه.
- إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله صاحب الصحيح: من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سماواته فهو كافر بربه، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
أما ما سألت عنه من مسألة المعية، فنحن لا نزيد على قول السلف، وقد مرّ معنا قول الترمذي الآنف في أن علم الله في كل مكان وأنه سبحانه على عرشه وأعيد هنا قول الإمام المفسر محمد بن جرير رحمه الله في تفسيره حيث قال في تفسير قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم)
وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم يعلمكم ويعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق سماواته السبع.
وقوله تعالى: (هو رابعهم)
بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه وهو على عرشه.
وقال ابن أبي شيبة في كتابه (العرش) : "فسرت العلماء (وَهُوَ مَعَكُمْ) يعني بعلمه، توافرت الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم"
قال الإمام الدارمي في نقضه على بشرالمريسي : "وقال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى عليه خافية من خلقه، ولايحجبهم عنه شيء".
وهذا وأكثر منه سبق سوقه في موضوع "جواب الإعتراض" فليراجع هناك...
فبحمد الله نحن نقول بقول السلف في هذه المسألة ولا نضرب الآيات بعضها ببعض، كما أشار الإمام ابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث) وتأمل قوله فهو قول نفيس في بيان الجمع بين آيات العلو والإستواء من جهة وآيات المعية من جهة أخرى:
"نحن نقول في قوله (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ) إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ تقصيرك، وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) ومع قوله (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) كيف يصعد إليه شيء هو معه، وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه، ولولا أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها عجميها وعربيها، تقول: إن الله في السماء. ما تركت على فطرها".
رحمك الله يا إمام... كيف نفعل بمن نكست فطرهم ؟؟؟
التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 30-04-2010 الساعة 10:36 PM
تتمة المشاركة الآنفة:
أقول نعم، قد اتهمتك بالجهل بمذهب السلف، وأنا هنا أتهمك بأزيد من ذلك، أتهمك بالجهل بمذهب الأشاعرة أنفسهم والخلافات العقدية التي بين المتقدمين منهم والمتأخرين، وهو جهل سببه قلة الإطلاع، والتعنت والتعصب لما لُقنته فلا ترى أو تسمع غيره.
فقد بينا لك مذهب السلف وعباراتهم كما نقلنا عن الطبري والترمذي والبخاري وابن قتيبة والدارمي وغيرهم، فما زلت تحيد وتفر من القول بقولهم والتزام مذهبهم وليس معك بفضل الله عن السلف شيء تنصر به قولك...
كما ألزمناك بقول الإمام أبي حنيفة من الكتاب المنسوب له "الفقه الأكبر" الذي تستدل به حيث يقول:
وله يد ووجه ونفس، كما ذكر الله تعالى في القرآن، ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته،لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفة بلا كيف، وغضبه ورضاؤه صفتان من صفات الله تعالى بلا كيف.
وما زلت تنازع في صفتي اليد والوجه...
وأنت تجهل أن الأشاعرة المتقدمون أثبتوا الصفات الخبرية كاليد والوجه والعينين وغيرها، وإنما نازعوا في الأفعال الإختيارية، كما بين ذلك المشرف العام في مداخلته، وقد خالفهم في ذلك الأشاعرة المتأخرون.
فقد نقلنا لك عن أبي الفضل التميمي كيف أثبت الوجه فقال: وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز ووجه الله باق لا يبلى وصفة له لا تفنى ومن ادعى أن وجهه نفسه فقد ألحد ومن غيّر معناه فقد كفر
واليدين فقال: وكان يقول (أي أحمد بن حنبل) إن لله تعالى يدين وهما صفة له في ذاته.
فحدت وفررت من التعقيب...
وهذا الحافظ أبو بكر البيهقي يثبت صفة اليدين والعين والوجه كما في كتابه "الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد" حيث قال:
(وأما السمعي فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط كالوجه واليدين والعين وهذه أيضا صفات قائمة بذاته لا يقال فيها إنها هي المسمى ولا غير المسمى ولايجوز تكييفها فالوجه له صفة وليست بصورة واليدان له صفتان وليستا الجارحتين والعين له صفة وليست بحدقة وطريق إثباتها له صفات ذات ورود خبر الصادق به)
فهل تثبت الوجه واليدين والعين صفات قائمة بالذات أم تكفر من يقول بذلك ؟؟؟
وذكر الإيجي الأشعري في كتابه "المواقف في علم الكلام" عن صفة الوجه: (أثبته الشيخ (أي الأشعري) في أحد قوليه وأبو إسحاق الإسفراييني، والسلف صفة زائدة)
وقال عن صفة اليدين: (فأثبت الشيخ (أي الأشعري) صفتين ثبوتيتين زائدتين، وعليه السلف، وإليه مال القاضي (أي الباقلاني) في بعض كتبه)
فهل تثبت ما ذكر الإيجي أن الأشعري والسلف أثبتوه ؟ بل والباقلاني أيضا !!!
ولعله يقصد كلام الباقلاني في كتابه "الإنصاف فيما يجب إعتقاده ولا يجوز الجهل به" حيث قال:
(وأخبر أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات، كما قال عز وجل (كل شيء هالك إلا وجهه) وقال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)، واليدين اللتين نطق بإثباتهما له القرآن في قوله تعالى : (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) وأنهما ليستا بجارحتين، ولا ذوي صورة وهيئة، والعينين اللتين أفصح بإثباتهما من صفاته القرآن، وتواترت بذلك أخبار الرسول عليه السلام، فقال عز وجل (ولتصنع على عيني) (تجري بأعيننا)، وأن عينه ليست بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس)
فتأمل...
وقال الشهرستاني في الملل والنحل:
(إعلم أن جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة والعظمة ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل بل يسوقون الكلام سوقا واحداً.
وكذلك يثبتون صفات خبرية مثل اليدين والوجه ولا يؤولون ذلك إلا أنهم يقولون هذه الصفات قد وردت في الشرع فنسميها صفات خبرية)
ومعتقد الأشعري بينه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري"تحت (باب ما وصف من مجانبته لأهل البدع وجهاده وذكر ما عرف من نصيحته للأمة وصحة اعتقاده) فقال:
(...فلا بد أن نحكي عنه (أي الأشعري) معتقده على وجهه بالأمانة ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركا للخيانة ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته...
...وأن الله استوى على عرشه كما قال الرحمن على العرش استوى وأن له وجها كما قال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وأن له يدا كما قال (بل يداه مبسوطتان) وقال (لما خلقت بيدي) وأن له عينا بلا كيف كما قال (تجري بأعيننا)
...وسنحتج لما ذكرناه من قولنا وما بقى منه وما لم نذكره بابا بابا وشيئا شيئا...)
ثم قال ابن عساكر: ( فتأملوا رحمكم الله هذا الإعتقاد ما أوضحه وأبينه واعترفوا بفضل هذا الإمام العالم الذي شرحه وبينه وانظروا سهولة لفظه فما أفصحه وأحسنه وكونوا ممن قال الله فيهم (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) وتبينوا فضل أبي الحسن واعرفوا إنصافه واسمعوا وصفه لأحمد بالفضل واعترافه لتعلموا أنهما كانا في الاعتقاد متفقين وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين) إ.هـ.
فهل تقول بما نقله ابن عساكر عن أبي الحسن الأشعري ؟؟؟
أما زعمك أن الأشاعرة هم غالب الأمة، فلن أزيد في ردي عليك سوى ما قاله الإمام الغزالي في كتابه " إلجام العوام عن علم الكلام" حيث قال:
فإن قيل: فلم لم يكشف (أي الرسول صلى الله عليه وسلم) الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله ولم يقل أنه موجود ليس بجسمولا جوهر ولا عرض ولا هو داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل ولا هو في مكان ولا هو في جهة بل الجهات كلها خالية عنه فهذا هو الحق عند قوم والإفصاح عنه كذلك كما فصح عنه المتكلمون ممكن ولم يكن في عبارته قصور ولا في رغبته في كشف الحق فتور ولا في معرفته نقصان.
قلنا: من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بأن هذا لو ذكره لنفر الناس عن قبوله ولبادروا بالإنكار وقالوا هذا عين المحال ووقعوا في التعطيل ولا خير في المبالغة في تنزيه ينتج التعطيل في حق الكافة إلا الأقلين وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً للخلق إلى سعادة الآخرة رحمة للعالمين، كيف ينطق بما فيه هلاك الأكثرين...
وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جداً بل لا يقبله واحد من الألف لا سيما الأمة الأمية) إ.هـ.
فتأمل كيف وصف الغزالي اعتقاد الأشاعرة بأنه لا يقبله واحد من الألف... فلو كنت منصفا، لعلمت على أي مذهب هم عامة الأمة...
ما ذكره الأخ أبو حسن جاء في أول الكتاب، بما نصه:
كتاب العرش وما روي فيه أخبرنا شيخنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي رحمه الله ، ورحم والديه - قراءة وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بجامع حلب قيل له : أخبركم أبو إسحاق إبراهيم بن بركة بن طاقويه ، وأبو القاسم هبة الله بن الحسن بن المظفر بن السبط بقراءتك عليهما في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، فأقر به ، قالا : أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قراءة عليه ونحن نسمع في ربيع الآخر سنة عشرين وخمسمائة ، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي العشاري ، وأبو علي الحسن بن عبد الله ابن البنا قالا : أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال : ذكروا أن الجهمية يقولون... (إلى قوله الذي ذكره أبو حسن)
أقول: أليس ما ورد هنا هو سند الرواية المذكورة؟
والسلام،
الله كما وصف نفسه وليس كما يريده خلقه سبحانه وتعالى عما يصفون..
لقد كتبتم الكثير بحثآ عن الفرقة والخلاف وتغافلتم عن كل ما يجمع الأمة وأنتم الأهل والأصحاب اللذين ألف الله بينهم فكيف عساكم تلقونه يوم التناد يوم يحاسب على قولهم العباد؟
لعل في قوم دأبوا يتجادلون في جنس الملائكة ومدينتهم محاصرة لكم أمثولة تيقظكم من السبات.
هدانا الله جميعآ سبيل الرشاد
جزاك الله حسن الجزاء أخي الفاضل أبا حسن على طيب كلامك
بارك الله بك وسدد الله قلمك الذي أقض مضاجع أهل الهوى والإبتداع من كل الأطياف
اللهم احفظ لنا هذا العمل وسدد خطانا
ما جادلني عالم إلا وغلبته وما جادلني جاهل إلا وغلبني
بسم الله أرقيك
الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله يقول
( متى يجيء اليوم الذي نتكلم فيه كلام الشرف )
تسلى بها
للرفع
" أقض
مضاجع أهل الهوى والإبتداع من كل الأطياف "
اللهم احفظ لنا هذا العمل وسدد خطانا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا
"سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"
الفرق بين المراء والجدال
المجيب د. أحمد بن عبدالرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
السؤال
ما معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ....." وما هو الفرق بين المراء والجدال؟ وكيف نعرف بأن الشخص يماري أو يجادل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
روى أبو داود عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه" رواه أبو داود، في كتاب الأدب، باب في حسن الخلق، رقم الحديث: (4800).
هذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد اشتمل هذا الحديث – على إيجازه واختصاره - على أصول الأدب ، وجوامع حسن الخلق، وكيفية التعامل مع الناس ، وقرن فيه النبي صلى الله عليه وسلم الجزاء والأجر لمن عمل بما جاء فيه، حيث تكفّل نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بثلاثة بيوت في الجنة:
- البيت الأول : في ربض الجنة، أي: أسفل الجنة، لمن ترك المراء وإن كان على حق.
- البيت الثاني: في وسط الجنة، لمن ترك الكذب في كل موضع لا يجوز فيه، وإن كان مازحاً، وهذا الأمر مما يخالف فيه كثيرٌ من الناس حيث يسمحون لأنفسهم بالكذب، ويعللون ذلك بأنهم مازحون.
- البيت الثالث: في أعلى الجنة، لمن حسَّن خُلُقَه، أي سعى في تحسين أخلاقه، وابتعد عن كل ما يدنسها ويفسدها ، وترك جميع ما يخالف فطرة الله التي فطر الناس عليها.
ومكان الشاهد في هذا الحديث ما يتعلق بالمراء ، فقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في تركه ورتب على ذلك الأجر العظيم، كما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى، ومنها:
ما رواه أحمد (8630) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح ، ويترك المراء وإن كان صادقا".
وما رواه الترمذي (1995) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا تمار أخاك".
وفي هذه الأحاديث ونحوها يحذر النبي صلى الله عليه وسلم من جميع الأمور التي لا تناسب المسلم ولا يصلح أن تكون من أخلاقه، ومن تلك الأخلاق غير المرضية:
المراء، والمقصود به في اللغة: إستخراج غضب المجادل، من قولهم: مريت الشاة، إذا استخرجت لبنها، وحقيقة المراء المنهي عنه: طعن الإنسان في كلام غيره؛ لإظهار خلله واضطرابه، لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيته عليه. وإن كان المماري على حق ، فإنه لا يجوز له أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه لا يقصد من ورائه إلا تحقير غيره والانتصار عليه.
أما الجدال فهو من الجدل ، والجدل في اللغة : اللدد في الخصومة والقدرة عليها، وحقيقة الجدل في الاصطلاح الشرعي: فتل الخصم ورده بالكلام عن قصده الباطل. وهو مأمور به على وجه الإنصاف وإظهار الحق.
وقد تكلم العلماء عن الجدل والمجادلة كثيراً ، وألفوا فيها المؤلفات، وبينوا أهدافها ومقاصدها، ورسموا آدابها وأخلاقها، ومن ذلك ما قاله ابن الجوزي في كتابه الإيضاح: أول ما تجب البداءة به: (حسن القصد في إظهار الحق طلبا لما عند الله تعالى، فإن آنس من نفسه الحيد عن الغرض الصحيح فليكفّها بجهده، فإن ملكها، وإلا فليترك المناظرة في ذلك المجلس، وليتق السباب والمنافرة فإنهما يضعان القدر، ويكسبان الوزر ، وإن زل خصمه فليوقفه على زلـله ، غير مخجل له بالتشنيع عليه ، فإن أصر أمسك، إلا أن يكون ذلك الزلل مما يحاذر استقراره عند السامعين، فينبههم على الصواب فيه بألطف الوجوه جمعا بين المصلحتين) أ.هـ.
وهذا النوع من المجادلة مأمور به، ومن الأدلة عليه قوله تعالى: " وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: 125]، وقوله: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"[العنكبوت: 46] ، وقوله :"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"[البقرة: 111]، وقد فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كابن عباس رضي الله عنهما لما جادل الخوارج والحرورية، ورجع منهم خلق كثير، وفعله السلف أيضا كعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، فإنه جادل الخوارج أيضاً.
وأما الجدال الذي يكون على وجه الغلبة والخصومة والانتصار للنفس ونحو ذلك فهو منهي عنه، وعليه تحمل الأدلة التي تنهى عن الجدال، كقوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجة: " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل"، ثم تلا قوله تعالى: "ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون" أخرجه الترمذي (3253)، وابن ماجة (48) من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
وهذا النوع من الجدال هو الجدال بالباطل فيكون كالمراء، وكلاهما محرم وبهذا يتضح الفرق بين المراء والجدال، وأن المراء منهي عنه ومذموم على كل حال؛ لأنه لا يقصد منه تبيين الحق، وإنما يقصد به الانتصار على الآخرين وتحقيرهم وإذلالهم.
أما الجدال فله حالتان:
- الأولى: الجدال المحمود، وهو الذي يكون لتبيين الحق وإظهاره، ودحض الباطل وإسقاطه، وهو الذي أمرت به الأدلة الشرعية ، وفعله العلماء قديماً وحديثاً.
- الثانية: الجدال المذموم ، وهو الذي يقصد به الغلبة والانتصار للنفس ونحو ذلك وهو الذي تحمل عليه الأدلة الشرعية الناهية عن الجدال، ويكون الجدال هنا كالمراء ، وكلاهما محرم.
ويمكن للإنسان أن يعرف أن الشخص يماري أو يجادل من خلال طريقته في الكلام، وموقفه مما يُعرض عليه من الأدلة والحجج.
أما الذي يماري فتجده يصر على رأيه من غير دليل ، ولا يقبل من الأدلة إلا ما يوافق رأيه، ولذا فإنه يتكلف في رد الأدلة وتأويلها وصرفها عن دلالاتها ونحو ذلك مما يدل على أنه لا يريد الحق ، وإنما يقصد الانتصار لنفسه وتحقير غيره.
والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الله يسامحك يا أبو حسن إذا فهمت إنو قصدي عليك ،
والله يبارك فيك على شرح الحديث
"سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتله"
مع أنه خروج عن أصل الموضوع، إلا أنني أحببت أن أورده للفائدة:
الآفة الرابعة
المراء والجدال
وذلك منهي عنه قال صلى الله عليه وسلم " لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه وقال عليه السلام " ذروا المراء فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته وقال صلى الله عليه وسلم " من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما عهد إلي ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال وقال أيضاً " ما ضل قوم بعد أن هداهم الله تعالى إلا أوتوا الجدل وقال أيضاً " لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقاً وقال أيضاً " ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان: الصيام في الصيف، وضرب أعداء الله بالسيف، وتعجيل الصلاة في اليوم الدجن، والصبر على المصيبات، وإسباغ الوضوء على المكاره، وترك المراء وهو صادق وقال الزبير لابنه: لا تجادل الناس بالقرآن فإنك لا تستطيعهم ولكن عليك بالسنة. وقال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه: من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل. وقال مسلم بن يسار: إياكم والمراء فإنه ساعة جهل العالم وعندها يبتغي الشيطان زلته. وقيل: ما ضل قوم بعد إذ هداهم الله إلا بالجدل. وقال مالك بن أنس رحمة الله عليه: ليس هذا الجدل من الدين في شيء. وقال أيضاً: المراء يقسي القلوب ويورث الضغائن. وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك وقال بلال بن سعد: إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته. وقال سفيان: لو خالفت أخي في رمانة فقال حلوة وقلت حامضة لسعى بي إلى السلطان. وقال أيضاً: صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك العيش. وقال ابن أبي ليلى: لا أماري صاحبي فإما أن أكذبه وإما أن أغضبه. وقال أبو الدرداء: كفى بك إثماً أن لا تزال ممارياً. وقال صلى الله عليه وسلم " تكفين كل لحاء ركعتان وقال عمر رضي الله عنه: لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث. لا تتعلمه لتتمارى به، ولا لتباهي به، ولا لترائي به. ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بالجهل به. وقال عيسى عليه السلام من كثر كذبه ذهب جماله ومن لاحى الرجال سقطت مروءته ومن كثر همه سقم جسمه ومن ساء خلقه عذب نفسه. وقيل لميمون بن مهران: ما لك لا تترك أخاك عن قلى؟ قال: لأني لا أشاريه ولا أماريه. وما ورد في ذم المراء والجدال أكثر من أن يحصى.
وحد المراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ إما في اللفظ وإما في المعنى وإما في قصد المتكلم. وترك المراء بترك الإنكار والاعتراض. فكل كلام سمعته فإن كان حقاً فصدق به، وإن كان باطلاً أو كذباً ولم يكن متعلقاً بأمور الدين فاسكت عنه.
والطعن في كلام الغير تارة يكون في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو من جهة اللغة أو من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير. وذلك يكون تارة من قصور المعرفة وتارة يكون بطغيان اللسان. وكيفما كان فلا وجه لإظهار خلله.
وأما في المعنى: فبأن يقول ليس كما تقول؛ وقد أخطأ فيه من وجه كذا وكذا.
وأما في قصده فمثل أن يقول هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق وإنما أنت فيه صاحب غرض، وما يجري مجراه، وهذا الجنس إن جرى في مسألة علمية ربما خص باسم الجدل وهو أيضاً مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال في معرض الاستفادة لا على وجه العناد والنكارة، أو التلطف في التعريف لا في معرض الطعن.
وأما المجادلة فعبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه ونسبته إلى القصور والجهل فيه، وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من جهة أخرى مكروهاً عند المجادل، يحب أن يكون هو المظهر له خطأ ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه، ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل ما لا يأثم به لو سكت عنه.
وأما الباعث على هذا فهو الترفع بإظهار العلم والفضل، والتهجم على الغير بإظهار نقصه. وهما شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها. أما إظهار الفضل: فهو من قبل تزكية النفس وهي من مقتضى ما في العبد من طغيان دعوى العلو والكبرياء وهي من صفات الربوبية. وأما تنقيض الآخر فهو من مقتضى طبع السبعية فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه، وهاتان صفتان مذمومتان مهلكتان، وإنما قوتهما المراء والجدال. فالمواظب على المراء والجدال مقو لهذه الصفات المهلكة، وهذا مجاوز حد الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه إيذاء الغير. ولا تنفك المماراة عن الإيذاء وتهييج الغضب وحمل المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل، ويقدح في قائله بكل ما يتصور له؛ فيثور الشجار بين المتمارين كما يثور الهراش بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو أعظم نكاية وأقوى في إفحامه وإلجامه.
وأما علاجه: فهو بأن يكسر الكبر الباعث له على إظهار فضله، والسبعية الباعث له على تنقيص غيره - كما سيأتي ذلك في كتاب ذم الكبر والعجب وكتاب ذم الغضب - فإن علاج كل على بإماطة سببها. وسبب المراء والجدال ما ذكرناه، ثم المواظبة عليه تجعله عادة طبعاً حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه.
روي أن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال لداود الطائي: لم آثرت الإنزواء؟ قال: لأجاهد نفسي بترك الجدال، فقال احضر المجالس واستمع ما يقال ولا تتكلم، قال: ففعلت فما رأيت مجاهدة أشد علي منها. وهو كما قال لأن من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه يعسر عليه الصبر عند ذلك جداً. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم " من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتاً في أعلى الجنة، لشدة ذلك على النفس وأكثر ما يغلب ذلك في المذاهب والعقائد. فإن المراء طبع؛ فإذا ظن أن له عليه ثواباً اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع عليه، وذلك خطأ محض، بل ينبغي للإنسان أن يكف لسانه عن أهل القبلة، وإذا رأى مبتدعاً تلطف في نصحه في خلوة لا بطريق الجدال. فإن الجدال يخيل إليه أنها حيلة منه في التلبيس وأن ذلك صنعة يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا، فتستمر البدعة في قلبه بالجدل وتتأكد فإذا عرف أن النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه، وقال صلى الله عليه وسلم " رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه وقال هشام بن عروة: كان عليه السلام يردد قوله هذا سبع مرات: وكل من اعتاد المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزاً وقبولاً قويت فيه هذه المهلكات ولا يستطيع عنها نزوعاً إذا اجتمع عليه سلطان الغضب والكبر والرياء وحب الجاه والتعزز بالفضل. وآحاد هذه الصفات يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها؟
كان ذلك من كتاب إحياء علوم الدين.
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله أما بعد :
فيبدو لي أنك لا تعرف الجعجعة من الطحين تزعم أنك لم تجد نصا في ما ذكرته ماذا يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين رفع يديه الى السماء وحين حوّل يديه الى أسفل ؟؟؟ , أهل السنة لم يفهموا من رفع الأيدي الى السماء أن الله متحيّز في جهة فوق ولا من تحويل اليدين الى السفل أن الله متحيّز في جهة تحت ولا من استقبال الكعبة أن الله ساكن فيها هذا هو اعتقاد مذهب أهل الحق ومن زعم خلافه فلا حجة له بل نص أئمة المذاهب الأربعة على كفر من نسب الى الله الجهة [ نقله القرافي المالكي (المنهاج القويم ص144) ]....
أما ما تدندن به وتحاول ايهام الآخرين به فما هو الا مذهب اليهود المجسمة وفي كلامك ما يشبه التصريح بذلك وذلك على زعمك أنه الفطرة وأنه أهل الملل اتفقت عليه بل الله تعالى رد على اليهود لما نسبوا الى الله التعب والجلوس على العرش بقوله (((ولقد خلقنا السموات والأرض في ستة أيام وما مسنا من لغوب)))
ما تزعمه أن الله بذاته فوق العرش لم يقل به أحد من السلف أهل القرون الثلاثة الأولى ..... لم تريد أن تقوّل البخاري ما لم يقله , كل غرض البخاري من كتابه كان بيان أن التلاوة غير المتلو والقراءة غير المقروء وأن فعل العبد مخلوق , حتى نعته بعض مجسمة الحنابلة بكونه من اللفظية ...... ليس لكم سلف فيما تزعمونه الا اليهود والنصارى ..... تحتج علينا بالدارمي(الذي يكثر بالنقل عنه ابن تيمية وابن القيم) ؟؟؟؟؟ هذا المجسم الذي يقول أن الذي يكون على رأس الجبل أقرب الى الله من الذي يكون أسفله في نقضه على المريسي .... ويزعم أن أطيط العرش من ثقل المولى عزوجل ,.... ماذا ترك من التشبــيــه ؟؟؟
ثم ما هذا التهويل ..؟؟ أين وجدت في كلامي أو في كلام الشيخ عبد الله رحمه الله نفيا للصفات ؟؟؟؟!!!؟؟ ما هذا الفهم القاصر ؟؟؟ تأويل آية الاستواء هو نفي للاستواء ؟؟؟ كذلك تأويل الآيات التي فيها ذكر الوجه واليد لا يكون نفيا للوجه و لا لليد ما قلناه أن السلف والخلف نفوا الجارحة ......
الأشاعرة كما قال شيخنا جمعوا الاثبات والتنزيها وهم مع الماتريدية جمهور الأمة وانكارك يشبه انكار ضوء الشمس وهي طالعة فلن يغير شيئا ....
عقيدة السلف قررها الطحاوي رحمه الله ولو كنت لا تقرّ به لكنك لا تستطيع انكاره يا هذا لا أنت ولا الذي أكبر منك ,, الذي قال :" تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات "اهــ. وقال :"ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر "اهــ.
لا يوجد حديث صحيح ثابت فيه تخصيص العرش بالفوقية ... وما يروى عن بعض السلف أنه قال عن الله (فوق عرشه) فمحمول على فوقية الرتبة أو فوقية القهر لا فوقية حسّية على معنى المكان والجهة ....... لم تفتري عليهم وتزيد كلمة بذاته ,,, أنت تجعل الله مثل الكتاب الذي ورد في الحديث أنه فوق العرش والله تعالى لا مثل له لا مثيل ولا شبيه له ....
لم تعرض عن قول الحافظ ابن حجر العسقلاني وقد سبق بيانه أن كلا من جهتي العلو والسفل محال على الله وأن العلو من جهة الحسّ محال على الله وأن اطلاق اسم العلي والمتعالي هو من جهة المعنى .....
لم تعرض عن كلام النووي والبيهقي والعز بن عبد السلام والغزالي وعن عقيدة السلطان صلاح الدين الأيوبي وعقيدة السلطان محمد الفاتح .؟؟؟؟؟!!!
أما ما ذكرته عن الغزالي فأنا أحيلك على أشهر كتبه (الاحياء) فانه بعدما ذكر قواعد العقائد ..قال وهذا ينبغي أن يعلم للصبي فيحفظه ثم لما يكبر يفهمه شيئا فشيئا ..... فتأمل...................
كـف عن هذا الهراء فقد رأيتك في المنام على حال لا تحسد عليه ................
والحمد لله رب العالمين
يــا مــحــمــداه يــا حبيب الــلــه يــا نــبــي الــلــه أغث أغث بـاذن الــلــه أغث أغث باذن الــلــه يــا رســول الــلــه
الحمدلله أن كان هذا ما تردّ به علي... ليقف العقلاء على كلامك وكلامي ويحكمون بأنفسهم... من منا المجعجع... ومن منا المنتسب للسلف والمتمسك بمنهجهم...
أما أضغاث أحلامك... فهي لن تثنينا عن الذب عن منهج السلف وعقيدتهم...
قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
بارك الله بك اخي محمد فعلا لا يوجد مجال للمقارنه، اخلاق وادب وعلم وحياء، الله يهدي الجميع لطريق الحق والصواب ،
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا}
حبذا لو يتقيد الجميع بالأسلوب العلمي والبعد عن النقد الجارح بهدف انتقاص فكر الآخر.
الاختصار والتركيز على الموضوع الأساسي ضروري لتجنب التشعبات مما يحول دون التوصل إلى النتائج المرجوة.
الهدف ليس إفحام الخصم بقدر ما هو معرفة ما كان عليه السلف في العقيدة وبالأخص موضوعنا "الصفات".
أخ أبو حسن:
1. أشار الأخ أحمد أنك تزيد كلمة "بذاته" وليس لك فيها دليل. فما قولك؟
2. لم ترد على استفساري في المشاركة 80.
والسلام،
1- بعد كل ما تم ذكره في هذا الموضوع وموضوع جواب الإعتراض عن الأئمة من أقوال في إثبات علو الله وفوقيته واستوائه على العرش... إذا لم تعجبك كلمة "بذاته" اعتبرها كأن لم تكن... فهي عندي لا تقدم ولا تؤخر... وكما قال ابن القيم، بما معناه، أن المبتدعة حين ادعوا أن الإستواء والعلو مجاز... أضاف بعض الأئمة كلمة "بذاته" زيادة في الإثبات...
2- ولن أرد... إذا لم يعجبك هذا النقل، أسقطه من حساباتك، فغيره من النقول تُغني عنه...
بارك الله فيك أخ أبو حسن،
1. أقول إذن لا خلاف بيننا إن شاء الله مع التحفظ على الالتزام بالنصوص الصحية من قرآن أو سنة دون تصرف في تفسيرها "تفسيرها قراءتها".
2. وهل تضمن صحة النقول الأخرى؟
وجزاك الله خيراً
كيف إذا سألتك:
هل تعتقد بصحة كل ما قاله هؤلاء في الكتب التي ذكرت؟
(smart)
سألتك عن كل ما في كتبهم وخصصت مرتين، مرة بكلمة "أغلب" وأخرى بكلمة "ما نقلته". مع ذلك تركت هامش للخطأ، وهو الشك في النقول فسقط الخلاف.
فإذا سألتك، أي نقولك الأقوى وليس فيه عندك شك؟ فما جوابك؟
جزاك الله خيراً