السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

إخواني و أخواتي , بإذن الله تعالى سنكمل هذا الموضوع , مع سلسة جديدة من الدروس .
سائلين الله سبحانه , أن ييسر لنا متابعتها و الإستفادة منها .

الدرس 26 , بعنوان :التفاؤل والتشاؤم .
مقتبس من ( ندوة تلفزيونية : موسوعة الأخلاق الإسلامية : التفاؤل والتشاؤم لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ).

بسم الله الرحمن الرحيم

...... بعد المقدمة ...

* سيدي الكريم نتمنى أن نتحدث اليوم وإياكم عن خلق التفاؤل ، وهل التفاؤل حسن
الظن بالله عز وجل
؟ ما تعريف هذا الخلق ؟ .

الدكتور راتب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا
محمد الصادق الوعد الأمين .

التفاؤل : هو حسن الظن بالله ، والتفاؤل توقع الخير ، والتفاؤل ألا تسمح للمصائب أن تأخذك إلى اليأس ، التفاؤل أن ترى ما عند الله ، وأن تكون واثقًا بما في يدي الله
أوثق منك بما في يديك ،


التفاؤل أن تكون غنيًا بالله ، التفاؤل أن تنقل اهتماماتك إلى الدار الآخرة ، فالدنيا عندئذ ٍلا تعنيك ، التفاؤل أن ترى الهدف البعيد ، فإذا حالت عقبات دونه وأنت مُصر عليه فأنت متفائل ،

والتفاؤل صفة العظماء ، والتفاؤل صفة المؤمنين ، والتفاؤل
صفة الذين عرفوا أن الأمر بيد الله ، صفة الموحدين ،


فالتفاؤل توقع الخير ، والتفاؤل حسن
الظن بالله
، والتفاؤل أن تكون محصنًا من أن يأخذك اليأس إلى مكان بعيد
.


* قلتم أن التفاؤل من صفات المؤمنين ، أين أرشدنا القرآن الكريم إلى أن التفاؤل
من صفات المؤمنين
؟.

الدكتور راتب :

المؤمن متفائل حتمًا ، لأنه يعلم علم اليقين أن الأمر بيد الله ، وأن الله قوي .

(( ما شاء اللهُ كان ، وما لم يشأْ لم يكن )) .
[ أخرجه أبو داود عن بنت من بنات النبي ] .

وأن الله في أية لحظة بيده المعادلات كلها ، بيده موازين القوى، وأن الأمر يرجع إليه ، و ما أمرك الله أن تعبده إلا بعد أن طمأنك فقال :

وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( سورة هود الآية : ١٢٣)

التفاؤل أساسه الإيمان ، أنت حينما تؤمن أن الله وحده هو القوي ، وأن أمره هو النافذ ، وأن :

﴿ لَه اْلَخَلْقُ واْلأَمر ُ﴾ .
( سورة الأعراف الآية : ٥٤)

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ .
( سورة الزمر ) .

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ .
( سورة الزخرف الآية : ٨٤)

﴿ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ .
( سورة الكهف ) .

ما دام الله عز وجل ، صاحب الأسماء الحسنى ، هو الرحيم ، هو العدل ، هو القوي ، هو الغني ، هو الحنان ، هو المعطي ، ما دام الأمر بيده الله عز وجل قال :

﴿ إِن ربَّي عَلى صراط ٍ مسَتقيم ٍ ﴾ .
( سورة هود ) .

ألزم ذاته العلية إلزامًا ذاتيًا في الاستقامة ، هو العدل ، وسعت رحمته كل شيء ، لا يمكن أن يجتمع إيمان بالله مع التشاؤم ، إيمان بالله مع اليأس ، إيمان بالله مع السوداوية ،

لذلك قال تعالى :
﴿ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ .
( سورة يوسف ) .
أي كأن التشاؤم من صفات الكفار ، وكأن التفاؤل من صفات المؤمنين .

مع هذه الفكرة و غيرها سنكمل هذا الدرس بإذن الله .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .