الإيمان بالله أثمر التفاؤل ، وعدم الإيمان به يؤدي إلى التشاؤم ،
إنسان لا يرى أن الله بيده كل شيء ، يرى قوى مخيفة ، طاغية ، معتدية ، حاقدة ، جبارة ، لا ترحم ، وأنه
ضعيف أمامها ، طبعًا تحصيل حاصل أن يكون متشائمًا ، تحصيل حاصل أن يسحق نفسيًا ،
أن يحس بالإحباط ، كل مشاعر الإحباط ، والخوف الشديد القاتل ، واليأس القاتل ، بسبب ضعف الإيمان .
مثلاً لا أعتقد أن هناك حالة أصعب من أن يكون عدوًا قويًا ، حاقداً ، ظالماً، متغطرسًا ، وراءك بكل قوته ، وأنت مع بعض الأشخاص قلة قليلة لا تملكون شيئًا ، والبحر
أمامكم .
قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
)61(
قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
(62)
( سورة الشعراء ) .
لا يعقل أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الغار ، وقد وصلوا إليه ،وقد وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا ، أو ميتًا ، وأن يبقى ثابتًا ، واثقًا من الله عز وجل ،
قال يا رسول الله ، في رواية : لقد رأونا ، وفي رواية :
(( لو أن أحدهم نظر إِلى َقدميه أبصرَنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك
باثنين الله ثالثهما ؟ )) .
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ] .
طبعًا هذه صفات الأنبياء ، لكن لكل مؤمن من هذه الصفات نصيب بقدر إيمانه ،
فأنت حينما ترى أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ
( سورة الجاثية ) .
هذه آية تملأ القلب تفاؤلاً ، أنت إنسان مستقيم ، وقاف عند حدود الله ، دخلك حلال ، بيتك إسلامي ، عملك إسلامي ، لا تعصي الله ، لا تكذب ،
لا تغش المسلمين ، لم تبن ِمجدك على أنقاضهم ، ولا حياتك على موتهم ، ولا غناك على فقرهم ، ولا أمنك على خوفهم ، ولا عزك على ذلهم ، إنسان تخشى الله ، لا بد لك من معاملة خاصة ، لا بد لك من أن تكون متميزًا عن بقية الناس .
* آيات من القرآن الكريم تثبت أن الإيمان والتوحيد يورثا التفاؤل :
لذلك الإيمان والتوحيد يورثا التفاؤل ، والشواهد كثيرة جدًا ،
هذه الآية أوضح آية:
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ .
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لّا يَسْتَوُونَ
( سورة السجدة ) .
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ )35(
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
(36)
( سورة القلم ) .
أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
( سورة القصص ) .
... يتبع إن شاء الله تعالى .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .