السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم


يقول تعالى :

قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
سورة التوبة الآية :51


إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
)30(

نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
(31)
( سورة فصلت ) .


القرآن الكريم يملأ القلب تفاؤلاً :


فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى
)123(
( سورة طه ) .


وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
)47(
( سورة الروم ) .


وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)
( سورة الصافات ) .


إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ
( سورة غافر الآية : ٥١)


الآيات كثيرة جدًا :


وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

سورة النور الآية :٥٥

وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً
(41)
( سورة النساء ) .


هذه آيات في كتاب الله ، هذه وعود رب العالمين ، وزوال الكون أهون على الله
من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

*** المؤمن دائمًا متفائل و لا يسمح لشيء أن يسحقه أو يشلّ قدراته :

كيف لا يكون المؤمن متفائلا وقد يرى أن الله سبحانه وتعالى معه ؟

وَ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِين َ
( سورة الأنفال ) .

أي الله معهم بالنصر ، والتأييد ، والحفظ ، والتوفيق ، هذه معية خاصة ، لذلك
المؤمن قطعًا متفائل ، و لا يسمح لمصيبة أن تسحقه ، و لا يسمح لمصيبة أن تأخذه إلى اليأس ،
و لا يسمح لمصيبة أن تشل قدراته ، و لا يسمح لمصيبة أن تجعله سوداويًا متشائمًا ،

لكن ضعف الإيمان يودي إلى التشاؤم ، ضعف الإيمان يودي إلى السوداوية ، واليأس .


* ضعف الإيمان يودي إلى السوداوية واليأس ، ولكن هل من الممكن لإنسان أصابه
شيء من اليأس ، أن يصل به يأسه إلى الكفر ؟ هل المسألة عكسية ؟ .


الدكتور راتب :

والله الإنسان مخير ، فإذا أصابته حالة سلبية عليه أن ينتبه لنفسه ، وأن يذكر ما عند الله من وعود ، وأن يتوب إلى الله من بعض الذنوب ،

التشاؤم حالة مؤلمة جدًا ، أحيانًا
هي عقاب من الله ، الإنسان حينما يعصي ربه ، أو حينما يقصر ، يشعر بالكآبة ، والكآبة توصله إلى التشاؤم ،

أو حينما لا يوحد ، حينما يرى آلهة في الأرض ، والآلهة مصالحها متناقضة ، ومتنافسة فيما بينها ، وهو ضاع بين هذه الآلهة المتوهمة طبعًا أما إذا وحد الله فالأمر بيد الله .

(( ما شاء اللهُ كان ، وما لم يشأْ لم يكن )) .


و كل شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع ، وإرادة الله متعلقة بالحكمة
المطلقة ، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق .

إذًا الإنسان يتشاءم بقدر ضعف إيمانه ، و يتفاءل بقدر قوة إيمانه ، وكلما كان
الإيمان أقوى كان التفاؤل أقوى .

لذلك عظماء الأرض كانت أمامهم عقبات وعقبات ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( لقد أُخِفْت ُ في الله ما لم يُخَف ْ أَحد ٌ ، وأُوذيت في الله ما لم يؤذ َ أحد ، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة ، ومالي ولبلال طعام ٌ إِلا شيء يُواريه إِبط ُ بلال )) .

[ أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه ] .

ومع ذلك كان سيد أهل الأرض .


يتبع بإذن الله تعالى .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .