السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم

*سيدي الكريم هل من مثال تطبيقي عملي على مسألة التفاؤل حتى نفهمه على
أرض الواقع بشكل أوضح ؟.

الدكتور راتب :

مثال تطبيقي عملي على مسألة التفاؤل :

كل أخوتنا يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما هاجر وأفلت من يد قريش، وضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا ، كلمة مئة ناقة تعني شيئًا كبيرًا ، الناقة تساوي مبلغًا كبيرًا جدًا ، مئة ناقة ، ثروة طائلة ، لذلك تهافت الناس على التسابق لأخذ هذه الجائزة إذا جاؤوا بالنبي حيًا أو ميتًا ،

النتيجة أن إنسانًا اسمه سراقة طمع بالجائزة ، فركب فرسه ، وعدا إلى طريق الهجرة ، أدرك النبي ، لكن النبي كما تعلم متفائل ، وموقن بنصر الله عز وجل ، قال له كلمة نحن نرددها كثيرًا ، وقد لا نفهم معناها ، أو قد لا ننتبه إلى خلفياتها ، أو إلى مدلولاتها ، أو إلى أبعادها قال له : يا سراقة ! كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟

شيء لا يصدق ! إنسان مطارد ، مهدور دمه ، مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا ، لسان حاله يقول : أنا سأصل آمنًا ، وسأؤسس دولة ، وسأحارب أقوى دولتين في العالم، الفرس والروم ، وسوف ينهزم الفرس ، وسوف تأتيني كنوز فارس ، وسوف تأتي إلى المدينة ، ويا سراقة لك سواري كسرى ،
هذا الذي وقع مستحيل ! .


كأن نخاطب دولة متفلتة ، في طرف الصحراء ، تعاني من مليون مشكلة ، نقول
لها : أنت سوف تحتلين البيت الأبيض ، هذه هي النسبية .

لذلك قال له : كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى ؟ فكان عليه الصلاة
والسلام متفائلاً ، لكن تفاؤله حقيقي ، تفاؤل يعتمد على إيمانه
.


***التفاؤل من ثمار الإيمان والتشاؤم واليأس والسوداوية والإحباط من ثمار الشرك والمعصية :


و أنا أقول الآن بدافع من الإيمان : لا تستطيع جهة في الأرض مهما تكن قوية ، مهما تكن تملك الأسلحة الفتاكة ، والإعلام ، والاقتصاد ، لا يمكن للقطب الأوحد في الأرض أن يفسد على الله هدايته لخلقه ، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل .


أنت أب وقوي ، وعالم ، وغني ، لك أولاد ، هدفك الأول أن يتعلم أولادك ، وأن
ينالوا شهادات عليا ، أحد هؤلاء الأولاد يمنع أخوته من الذهاب إلى الامتحان ، والأب ينظر
إليه ، ويراقبه ، والأمر بيد الأب ، وكل شيء بيده ، أيعقل هذا ؟! أيعقل أن يسمح لواحد من
أولاده أن يفسد على الأب خطته في تربية أولاده ؟! مستحيل .

لكن الله يسمح للأقوياء أن يهددوا ، ليمتحن إيمان المؤمنين ، يسمح للأقوياء أن
يعلنوا عن خططهم الجهنمية ليمتحن إيمان المؤمنين
.


﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ .
( سورة آل عمران ) .


لذلك أنا مؤمن أن التفاؤل من خصائص المؤمنين ، بل إن التفاؤل من ثمار
الإيمان
، و إن التشاؤم واليأس والسوداوية والإحباط من ثمار الشرك أولا ً ، و المعصية ثانية .


يتبع بإذن الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .