(15)

بسم الله الرحمن الرحيم

سيدي الفاضل، ومن لا يطاوله في الكمالات مطاول، علاَّمة عصره، وأستاذ الكل في مصره، الإمام الهمام، بل فخر دمشق الشام، حضرة السيد جمال الدين القاسمي أفاض الله تعالى علومه على الأنام.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته:
أمَّا بعد:
فقد تلقيت أيها المولى كتابكم الكريم بيد الفخار، وكررت ما انطوى عليه
من الآيات البيانات آناء الليل وأطراف النهار، وشكرت الله تعالى على ما انطوى عليه من بشائر السلامة، وما حواه من انتشار كتب السنن النبوية التي أتعب لها أقدامه، وأشغل بها أقلامه.
فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وجزاه عنا خير الجزاء { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } [ إبراهيم: 48 ].
وقد تم بحمد الله
منذ أيامٍ طُبع : " غرائب الاغتراب ونُزهة الألباب" وها نحن قد قدمنا منه نسخة لذلك الجناب، تصله ـ إن شاء الله ـ بهذا البريد، وهو من السِّلامة كما نود ونريد، وقد أخبرت الشابندر(1)، بما أمر السِّيد وأخبر، أنَّه ـ أدام الله مجده ـ لا يعمل بما عنده، والمرجو من تلك الحضرة العلية دوام التحري على الكتب السلفية، والسعي في نشرها بين العالمين، { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} [ فصلت: 33].
والمسترحم عرض تحياتي على جميع الآل والأصحاب الكرام، وعليكم منَّا ألف تحية وسلام،
ما رنحت عذبات البان ريح صباً *-*-*-* وأطرب العيس حادي العيس بالنغم
.................................................. ............ 23 ذي الحجة سنة 1327هـ
.................................................. .................... الفقير إليه تعالى
.................................................. ................ محمود شكري الآلوسي،
____________________________
(1) هو: محمود جلبي بن محمد سعيد الشابندر ـ أحد أقارب الآلوسي صاحب هذه الرسالة من جهة والدته ـ، وله دور في مؤازرة الحركة العلمية ببغداد، وأنشأ مطبعة عرفت بمطبعة الشابندر، ونشر فيها ذخائر من الكتب الأدبية والتاريخية
بإشارة من العلاَّمة الآلوسي؛ ( محمود شكري الآلوسي وآرؤه اللغوية، للعلاَّمة محمد بهجة الأثري ص 48).