-
رد: ترجمة علاَّمة الشام جمال الدين القاسمي، مع رسائله المتبادلة مع الآلوسي
(16)
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حضرة نور حدقة السلالة الهاشمية، ونور دوحة الحديقة العلوية، إمام العلم والعمل، ومقتدى السالكين إلى الله عزَّ وجل، المجلى بسطور طروسه غيوم همى وغمى، جناب الأفخم السيد جمال الدين القاسميّ.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمَّا بعد:
فقد تشرفت بكتابكم الكريم، ووقفت على ما حواه من البشائر فالحمد لله على نعمه، و الشكر له على جزيل إحسانه وكرمه.
وقد سرني ما كان من المراسلة بين السيد محمد المكي والسلفيين في دمشق.
وهذا الرجل أعرفه منذ عدة سنين فإن كتابه "السيف الرباني " (1) لما طُبع في حضرة تونس أرسل منه لنقيب بغداد عدداً كثيراً من نسخه، فأعطاني النقيب يومئذٍ نسخة منه، فطلعتها فرأيت الرجل من الأفاضل، غير أنَّه لم يقف على الحقائق، فلذلك استحكمت الخرافات في ذهنه فتكلم على السلفيين، وصحح بعض الأكاذيب التي يتعلق بها مبتدعة الصوفية وغير ذلك من تجويز الاستغاثة، والتوسل بغير الله، وإثبات التصرف لمن يعتقد الولاية، والاستدلال بهذيان ابن دحلان (2)، ونحوه...
كما ترى بعضاً من ذلك في الورقة المنقولة عن كتابه.
فأرسلت له كتاب " منهاج التأسيس" مع التتمة المُسماة : " بفتح الرحمن " (
3)، وذلك سنة اثني عشرة وثلاثمائة وألف، وكان إذْ ذلك في تونس لم يهاجر بعد، ولم أعلمه بالمرسل، ويخطر لي أني كتبت له كتاباً أيضاً التمست منه أن يطالع الكتاب كله مع التمسك بالإنصاف، ولم أذكر اسمي ولا ختمته بختمي، وأرسلت كل ذلك إليه مع البريد الإنكليزي.
وبعد ذلك بمدة هاجر إلى القسطنطينية، وكان يجتمع كثيراً مع ابن العم
عليّ أفندي (4)، ويسأله عن كتب الشيخين ويتشوق إليها.
وقد اجتمع به ابن العم في هذا السفر الأخير، وأخبرني عنه أنه الآن تمذهب بمذهب السلف قولاً وفعلاً، وأصبح يجادل أعداءه ويخاصم عنه.
ولم يزل يتحفني بسلامه، ويتفضل علي بالتفاته، فلا حاجة إلى أن تكتبوا له على المخابرة مع مخلصكم، فإنه لم يزل يجتمع مع ابن العم ويعرفنا ونعرفه.
وقد وردني كتاب في هذه الأيام مؤرخ في 18 ذي القعدة من فاس، بإمضاء عبد الحفيظ بن الشيخ أبي الجمال محمد الطاهر الفهري نسباً الفاسي داراً ولقباً، السلفي عقيدةً، الأثري مذهباًَ.
هذه صورة ما كتبه، وقد ذكر في كتابه أنه من المثنين على شيخ الإسلام، ومن القادحين في الغلاة، وذكر ما ذكر في كتابه، فهل لكم علم ومعرفة بهذا الرجل؟ وهل سمعتم به؟ ومن عبارة كتابه يفهم أنه من الأفاضل، وقد استغربت جداً من مسلكه هذا مع ما نشاهده في المغاربة من الغلو المفرط في المقبوريين، هذا قبر عبد القادر في بغداد قد اتَّخذه الهنود والمغاربة وثناً يعبد من دون الله.
وقد وردني أيضاً كتاب من مقبل الذكير بتاريخ 6 ذي الحجة يقول فيه بعد الخطبة: إني في أبرك الأوقات وأسعدها تناولت بيد المحبة شقَّتكم البهية المُظهرة، لأخلاقكم الكريمة الحميدة المستوجبة لكمال المسرورية، وزيادة الممنونية، وما شرحتموه كان محموداً مشكوراً...
إلى أن قال: وقد عرَّفنا فرج الله زكي أن يشرع بطبع الجزء الثالث من " الفتاوى"، وأن يطبع على هامشه :" التسعينية"، وكتاب " بيان الدليل في إبطال التحليل "، وقريباً ـ إن شاء الله تعالى ـ يتم طبعه ويعم نفعه، جعله الله تعالى خالصاً لوجهه الكريم.
ولا زلنا ـ بحوله تعالى ـ نتتبع ما هو أعم نفعاً ونسعى كل السعي في نشره، نسأل الله تعالى حُسن التوفيق، انتهى ما قصد نقله لكم من كلامه.
ومقصودي من نقل كلامه لكم أن أُعرفكم أن للحق أنصاراً كثيرين لا يفترون إعلاء كلمة الله، وهكذا في الهند، فلو نقلنا لكم بعض كلامه لطال وأورث السآمة والملل.
وكتب لي فرج الله أن عندهم نسخة واحدة من كتاب " التحلل" وطلب نسخة أخرى لأجل التصحيح، وفي خزانة كتب مرجان نسخة منه بخط ابن القيم، وهي مع كونها لا تخرج من المدرسة فيها نقصان كثير.
هذا، وسأحرر قريباً للشيخ مقبل ما أمرتم به ـ إن شاء الله ـ عند تحرير جواب كتابه، وسأُعرفه بكم وأحثه على مخابرتكم، كما أني أحب أن تكتبوا له كتاباً رأساً وتبينوا له أن ذلك بالتماس فلان
تعني مخلصكم، وهو يأنس بذلك وينشرخ صدره، ثُمَّ أيُّها الأخ إن تأخر جواب كتبكم فأرجو
العفو عن القصور، فلو علمت ما أنا فيه من الغوائل لقبلت عُذري، وأرجو إبلاغ دعواتي الخيرية إلى من يعزّ عليكم من الكرام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.................................................. ................ 5 محرم 1328هـ
.................................................. ......................... العبد
.................................................. ............... محمود شكري،
* في البريد
الماضي أرسلنا لكم نسخة من كتاب " غرائب الاغتراب" ومعه عريضة، فالأمل من لطف الله تعالى أن تصلكم وأنتم بكمال السلامة.
.................................................. .......................... الفقير
.................................................. ........................... م
________________________________
(1) هو كتاب " السيف الرباني في عنق المعترض على الجيلاني " لمحمد بن مكي عزوز، طبع في تونس المطبعة الرسمية سنة 1310هـ.
(2) هو: أحمد زيني دحلان المتوفى سنة ( 1304)، انظر ترجمته في : " الأعلام " للزركلي ( 1/ 129)، كتاب " دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب"، لعبد العزيز آل عبد اللطيف ( ص 51).
(3) ألَّف العلاَّمة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ كتاباً في الرد على المدعو داود ين سليمان بن جرجيس النقشبندي
بعنوان:" منهاج التأسيس في الرد على ابن جرجيس"، وقد رد عليه رداً مفحماً، إلاَّ أنه اخترمته المنية، رحمه الله تعالى فأتمه العلاَّمة الآلوسي صاحب هذه الرسالة بكتاب عنوانه :" فتح المنان تتمة منهاج التأسيس رد صلح الإخوان"، وفرغ منه في 1306هـ، وطبعه الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني حاكم قطر في الهند سنة 1309هـ.
(4) هو الشيخ العلاَّمة علي بن العلاَّمة الشيخ نعمان الآلوسي، عالم، مشارك، توفي سنة ( 1340هـ)، انظر ترجمته في : " أعلام العراق "، للأثري ( ص 71)، و " تاريخ علماء بغداد في القرن الرابع عشر" ليونس السامرائي ( ص 503).
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى