-
رد: ترجمة علاَّمة الشام جمال الدين القاسمي، مع رسائله المتبادلة مع الآلوسي
(28)
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ في الله علامة العصر جمال الدين أفندي القاسميّ.
أطال الله تعالى بقاء المولى الأجل، وشيَّد أركان مجده بتأييده عزَّ وجل، وعمر به رباع العلوم الدارسة، وجدد بفضله سبل الرشاد الطامسة، آمين.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمَّا بعد:
فقد تشرفت بما تفضلتم به من التصانيف الجديدة، المشتملة على المطالب المفيدة، لازلت ناظماً لدرر الإفادة، وناثراً فرائد العلوم على بُسُط الاستفادة.
وقبل ذلك وصل إلينا نسخة من :" الرائية الصغرى " من نظم النبهاني(1)، وقد صادف ورود كل ذلك ما أصابنا من المصيبة الأخرى، وهي وفاة أحد أنجال فقيدنا ابن العم (2) المرحوم، وهو محمد عطاء الله وعمره نحو خمس عشرة سنة، أصابته الحمى المطبقة بعد الوصول إلى الوطن بنحو عشرة أيام، وبقيت ملازمة له نحو عشرين يوماً لم تنفك عنه ولا لحظة ولا نجح فيها دواء حتى أسكنته الثرى فجر يوم الأحد أوائل صفر،
ولم ينقطع جري الدمع على والده، ولم تنطفيء نيران الوجد عليه، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
وقد أحرق ـ والله ـ كبدي فقد هذا الطفل، وآيسني من العود إلى رغد العيش لما كان عليه من الفطنة والذكاء و التقوى والعبادة، فقد داوم على الصيام والقيام منذ كان عمره سبع سنين، وكان أشبه إخوته بوالده خَلقاً وخُلقاً وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ومما زاد كدري وهمي حادثة المرحوم السيد حسين صنو أخينا في الله السيد رشيد رضا(3)، صب الله سوط عذابه على قاتله، ولم أقف على تفصيل الحادثة، ولم أعلم السبب، فصبراً على ماقضاه وتسليماً لما أمضاه.
وقد وردني من العلاَّمة منشيء :" المقتبس" ما يشعر بوصول ما قدمته إليه بواسطتكم، وطلب إشفاعه بما وعدنا، والله أيها الأخ لو علم ما أنا فيه لعذرني وأمهلني، فإني الآن في حال أكاد أذهل عن نفسي،
وأغيب عن حسي، ولولا الضرورة ما حركت بناناً، ولا أطلقت لساناً، حتى أني في خجل مما كتبت لحضرة العلاَّمة الأُستاذ الكبير جواباً لكتابه الكريم مما أرجو غض الطرف عن قصوري.
.................................................. .......... في 20 صفر سنة 1330هـ
.................................................. ...................... العبد
.................................................. ................... محمود شكري،
________________________________
(1) " الرائية الصغرى" و " الرائية الكبرى"، الأولى طُبعت في تونس والأخرى طبعت في مصر، وكلاهما تأليف يوسف بن إسماعيل النبهانى المتوفى سنة ( 1350هـ)، صاحب كتاب :" شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ".
وكتاب : " جامع كرامات الأولياء".
يقول العلاَّمة محمد كرد علي
في كتابه :" المعاصرون": (ص 431):
:" وللمترجم ـ يعني الآلوسي ـ مع الشيخ يوسف النبهاني جولات في الشرع، هذا يثبت في كتبه ضروباً من البدع التي لم يقل بها الإسلام، والشيخ ـ يعني الآلوسي ـ يرد عليه في مجلدات، ويبين له حُكم الكتاب والسنة وآراء عُظماء الملة.
وظهرت في ردوده هذه مكانته من استبطان الشريعة، وآرؤه في الإصلاح الديني".
(2) يعني عمه السيد محمد ثابت.
(3) انظر؛ مجلة المنار ج15، ص78، 97، 236، 313، 458، 466 ، الرسائل المتبادلة بين القاسمي والآلوسي ص 187.
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى