(30)

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة سيد الأفاضل، ومقتدى الأماثل، ومحيي ما اندرس من مآثر الأوائل، جناب العلاَّمة جمال الدين أفندي القاسميّ الدمشقي متَّع الله المسلمين بحياته.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
أمَّا بعد:
فقد تشرفت بكتابكم الكريم، الناطق بسلامة ذلك الأخ الحميم، فالحمد لله على نعمه وفريد آلائه وكرمه، وقد ذكرتم فيه أنكم عزمتم على
تصنيف كتاب في الملل والنحل، وما ذلك بأول بركة ذلك المولى المفضل، فلا زلتم للدين أعظم ركن مكين.
وقد كان قبل نحو شهر في بغداد أحد أفاضل النجف ومجتهديها الأكابر، وقد جاء إلى دارنا بحسب صداقتنا القديمة وهو أحد عُشَّاق الكتب، فذكر لي أن عنده كتاباً من مصنفات الإمام الغزَّلي في الملل
والنحل، وأطنب في وصفه وتقريظه، ونسخة الكتاب نادرة جداً، قال: وقد أطنب في بيان أحوال الباطنية والجهمية وأمثالهم.
والتمست منه أن يستنسخه لي، فوعدني بذلك، والمشار إليه عاد إلى النَّجف فإذا أنجز وعد نخبركم ـ إن شاء الله ـ.
وسمعت أن رشيد رضا يعزم السَّفر إلى البلاد الهندية بدعوة من أحد
أكابرهم، ومقصوده المرور على دار السلام في الذهاب والإياب، كذا أخبرني بعض الأصحاب عن كتابه إلى نقيب بغداد الكيلاني..
وحيث العبد الفقير في شغل شاغل لم يمكني بسط الكلام، وعليكم منَّا التحية والسلام.
.................................................. .............. 19 ربيع الثاني سنة 1330
.................................................. ...................... العبد
.................................................. ................... محمود شكري،