(37)

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة مولانا الإمام علاَّمة الأعلام، نفع المولى بعلومه الأنام، آمين.
سلامٌ على المقام السامي ورحمة الله.
وبعد:
فالفقير لا يزال يشكر عناية مولاه الكبير بما يمده به من رسائله الجليلة ذات الفتاوى الجميلة، فجزاه المولى عن محبه خير الجزاء، وأدام له سامي الارتقاء.
مولاي: إن الفتاوى ـ والحمد لله ـ كثرت لدي كثرة ما كنت أحسبها تبلغ ذلك، والفتوى الأخيرة التي تكرمتم بإرسالها لبعض علماء الإمامية نقل لي نظيرها أو أوسع منها عالم الإمامية عندنا بدمشق معزوة إلى كتابها، فآثرتها في كتابي، وكذلك عالم الإمامية في بعلبك نقلت من عنده فتوى.
وأما شيخ الإسلام أبي السعود فقد نقلتها وحذفت ما علمتم عليه، وأشرت في خاتمتها إلى أنها ملخصة وعزوت التفضل بها إلى سيادتكم (1).
وأما رسائل السيد ابن عقيل فلم تحضر إلى الآن ولا أرسل لي جواباً، ولعله في التجوال بعد، وقد أشار على صديقنا محمد أفندي كرد علي، وكان عندي من أيام سرعة القيام بطبعها، وإن لم تحضر تلك الرسائل.
وبعض من يلتقي معنا في سبطية لآل الدسوقي ربما ينتدب لطبعها، حقق الله الآمال.
همومنا لما نزل بالمسلمين أجمد ـ والله ـ منا الأفكار، وأوقف الأقلام، وأرني في تفرق وتلاش، وحالة لا توصف، فرج الله المولى عنَّا بفضله وكرمه.
.................................................. ........ في 8 ربيع الأول سنة 1331هـ
.................................................. ................. جمال الدين القاسمي
_____________________________________
(1) ذكر القاسمي ذلك في كتابه:" شرف الأسباط" (ص36)، حيث يقول:" نقلت عن خط نقل عن خط صاحب هذه الفتوى شيخ الإسلام أبي السعود من مجموع، وقد كتبها منه أحد أفاضل بغداد، وقدَّمها لعلاَّمة العراق السيد محمود شكري أفندي الآلوسي، والسيد أرسلها لي في البريد جزاه الله أحسن الجزاء"، وهذا من القاسمي عنوان على فضله وحسن أخوته الصادقة، فرحمهما الله تعالى.
وما أجمل أن يُعزى الفضل لأهله؛ إذ الحر من راعى وداد لحظة وانتمى لمن أفاده لفظة، وعزو الفائدة من النصيحة الوارد فضلها، كما قال الإمام النووي في :" بستان العارفين" ( ص 6)