السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني و أخواتي نبقى ضمن موضوع (( مستلزمات العبودية )) , و اليوم سنبدأ بدرس جديد إن شاء الله تعالى , الدرس 25 بعنوان المراقبة و الاستقامة .
* من لوازم الإيمان بالله وتوحيده أن تراقبه ، ومقام المراقبة مقام واضح جداً عند المؤمنين ، المراقبة أيها الإخوة الكرام في الحقيقة مقام كبير ، أن تراقب الله ،
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام جعله أعلى مقام ، سماه مقام الإحسان ، (( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) .
(مسلم عن عمر)
أيها الإخوة الكرام : يقول عليه الصلاة والسلام يخاطب أحد أصحابه ، وهو عبد الله بن عباس ،
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ :
(( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ )) .
[ الترمذي ، أحمد ]
أي أن الأمر كله بيد الله ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .
إذاً الشيء الأول : أن تراقب قلبك ، ...
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) .
[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]
* هناك من المقصرين من يكون الله أهون الناظرين إليه ، يستحي من صديق ، يستحي من أستاذ ، يستحي من قريب محتم ، ولا يستحي من الله .
لذلك المراقبة درجات وأنواع ، لكن أبرزها أن تراقب قلبك ، هل يحب غير الله ؟ هل يعتمد على غير الله ؟ هل يرجو غير الله ؟ هل يخاف من غير الله ؟ هل يتوكل على غير الله ؟
مراقبة القلب ، ((احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) .
البند الثاني : مراقبة اللسان ، القلب ساكت ، هناك خواطر لا ترضي الله ، وهناك خواطر فيها معاص ، وخواطر فيها حقد ، وخواطر فيها حسد ، وخواطر بها تشفٍّ ، وخواطر فيها قيد ،
راقب قلبك ، إذا أحسنت مراقبة قلبك راقب لسانك ،
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء
[ سورة آل عمران : الآية 5]
* عَنْ بلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
(( إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ )) .
[ الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ، مالك ]
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ)).
[ متفق عليه ]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَنْ صَمَتَ نَجَا)) .
و عن شقيق قال : لبى عبد الله رضي الله عنه على الصفا ثم قال : يا لسان قل خيراً تغنم ، اسكت تسلم من قبل أن تندم ، قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذا شيء أنت تقوله أم سمعته ؟ قال : لا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( أكثر خطايا ابن آدم في لسانه )) .
[رواه الطبراني بإسناد جيد على شرط مسلم ]
شيء آخر ، ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام : ((ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته)) .
[ورد في الأثر]
ف المراقبة الأولى : مراقبة القلب ، تعاهد قلبك ، أخوك أصابه خير، فتألمت ، هذا مؤشر خطير ، لو أنك تراقب قلبك لقلت : هذه صفات المنافقين ،
قال تعالى :
إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [ سورة التوبة : الآية 50]
إذا أصاب أخاك خير فتألمت فهذه علامة النفاق ، وإن أصاب أخاك شر ففرحت فهذه علامة النفاق ، لو لم تفرح ارتحت ، ما تكلمت ولا كلمة ، لكنك ارتحت لهذا المصاب الذي ألمّ بأخيك ، فهذا علامة النفاق ،
هذه مراقبة القلب ، أن تراقب قلبك ، أن تحاسبه في حسد ، في غيرة ، في حقد ، في تشفٍّ ، في شرك ، في تعلق بغير الله ، في اعتماد على المال فقط ، اعتماد على صديق قوي فقط ،
والصحابة الكرام ومعهم خير الأنام ، وفي معركة فاصلة في حنين قالوا : لن نغلب من قلة ، اعتمدوا على عددهم فخذلهم الله عز وجل .
هذا القلب ، أما اللسان فينبغي أن تعدّ كلامك من عملك ،
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فَقَالَ :
(( رَأْسُ الْأَمْرِ الإسلام وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : بَلَى يَا رسول اللَّهِ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ ثم قَالَ : كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ، قُلْتُ : يَا نبي اللَّهِ ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِعَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) .
[ أحمد ، الترمذي ، النسائي ، ابن ماجه ]
* قالت عائشة عن صفية : إنها قصيرة يا رسول الله، قال : يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته .... ............ " قصيرة " .
[الترمذي]
و للحديث تتمة بإذن الله تعالى ,,,, و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .