النتائج 1 إلى 50 من 55

الموضوع: تعليق

العرض المتطور

  1. #1

    افتراضي رد: تعليق

    سألت الأخ حسام البارحة: هل تجد في نفسك على صلاح وعمر ؟ فأجابني : وهل يعقل أن أجد في نفسي عليهما خصوصا بعد أن استذكرنا سويا تلك الأيام الغابرة الجميلة؟!


    استعبرت و أنا أسمع جوابه ولكنني ملكت دمعتي و دفعت بها إلى مقلتي دفعا. ثم عدت لأستطلع جديد هذا الشريط فقرأت مداخلة الأخ الحبيب رامي حليس وما تبعها . فإذا بدموعي تنهمر كالمطر في ليلة شاتية ، و تعصف في أرجاء نفسي رياح الذكريات العيدة. شعرت بالبرد الشديد القارس يأخذ مني كل موضع دافئ. كأني انتبهت فجأة من نومي لأجدني عاريا لا يدثرني شيء! فأدركت الحقيقة على الفور! هناك في الماضي الأبعد تركت لحافي ذات مساء أرعن و مضيت إلى الغربة . ثم في الغربة ذهلت عنه و عن نفسي فتدثرت بآخر خطأ !


    فصرت كلما ذكرت نفسي و استعدتها لسعني البرد القارس لسعات مؤلمة فأنهض باحثا عن لحافي فلا أجده !


    زوجتي تسألني الآن لماذا أبكي؟ لماذا انتابتني هذه الهيستيرية الدامعة التي كانت تنتابني بين الفينة و الفينة هناك في الغربة؟!


    بماذا أجيبها اليوم؟ و عن أي شيء أحدثها؟ أأحدثها عن الوطن كما كنت أفعل هناك؟! ألست اليوم في ربوعه ! هي لن تصدق حرفا من كلامي و ستسألني أن أصدقها القول! ولكن كيف أبوح لها بحب قديم شرع لي أن أكذب بشأنه؟!


    ماذا أقول لها يا أخ رامي ؟ هل أصدقها القول يا أخ وسيم ؟ عن أي شيء أحدثها يا أخ حسام؟ هل أروي لها أنات الشوق إلى تلك الأمسيات؟ هل أقص عليها قصة ذلك الرجل الذي كان ينتظرنا كل آب أنا و أنت يا أخي حسام ؛ كأنه على موعد سنوي معنا! نأتيه بالمصابيح القديمة عشية كل مخيم فينظفها لنا و يزودنا بالمازوت و يشيعنا بنظرات وداع إلى السنة المقبلة. ثم ذات مساء شيعنا بنظرات فراق لم نفهمها إلا بعد كل تلك السنين الطويلة!


    هل أروي لها يا أخ رامي شيئا عن أيام المأثورات ؟ أتراها تفقه لو نطقت بشيء عنها؟! هل أقص عليها قصة كتاب الرسائل و تلك الساعات التي كنا نقضيها هناك في منزل الحاج وحيد رحمه الله في الضنية ! ترى لو أخبرتها عن تلك الوعود التي كنا نقطعها على أنفسنا كل ساعة ، هل كانت لتعذرني اليوم؟ هل تصدقني ؟!



    هل أشرح شيئا عن تلك الليالي المقمرة التي كنا نقضيها سويا خارج الخيم بعد أن يسكن الأفراد في مضاجعهم ، نخطط لليوم التالي و نترنم بأناشيد أبي الجود و أبي دجانة ! من سيكون قائد الرحلة غدا! هل ستبقى في المخيم يا أخ رامي؟! أوه ! هل يعقل أن تتركنا هذه السنة في الرحلة كما فعلت السنة الماضية؟! مالك ؟! صدقني أجمل شيء في المخيم هو الرحلة رغم التعب الشديد و الإرهاق الكبير الذي نصيبه منها ! ... ثم نستلقي على ظهورنا فوق التراب في مواجهة القمر ... أنا على يقين أنه لا يزال يذكرنا ، وهناك في إحدى تضاريسه نقش يحمل صورنا و طيشنا ! نقبوا عنه بأبصاركم ثم دققوا فيه جيدا لتعثروا على مشهد غابر مسجل هناك. ثم ارجعوا بأبصاركم إليه مرة أخرى و ستجدون صورا أخرى حتى لكأنه شريط فيديو لا يغادر شاردة و لا واردة من تلك الأمسيات الرائعة !


    أين أنت يا أخ علي ؟ هل ستمر بي اليوم عصرا بالمرسيدس الحمراء لنجوب الشوارع و نحن نرسم خطة محكمة لإنجاح نشاط الأحد ؟ أي الطرق سنسلك إلى الصنوبرات؟ هل تفتتح أنت الحديث مع الطليعة المشاغبة هناك ؟ أم ستتركني أتحدث كل الوقت ؟! دعني أتأمل أرجاء المكان قليلا ؟! أريد فرصة لأتملى ذلك المشهد الرائع! لماذا نحن دائما على عجلة من امرنا في هذه الحياة؟! هل هو شوقنا الخفي إلى الخروج منها ؟ أم أن ثمة شيئا نبحث عنه في محطاتها! فلأننا لا نجده نعدو دائما باتجاه المحطة التالية !


    ما رأيكم أن نجلس اليوم مع الأخ فداء؟ منذ زمن بعيد لم نجلس معه. الأخ فداء هو أكثر الإخوة تقديرا لعملنا في الكشاف. ليتنا نجلس معه في مكان مكشوف ليلحظنا الأخ عادل إذا مر بالمكان. حينها نكون قد ضمنا جلسة أكيدة معه في المساء . هل سيكون معا الأخ وليد ؟ يا لله كم اشتقنا للأخ وليد ! كم اشتقنا لابتسامته الآسرة ، لرزانته المتميزة ، لجديته الرائعة !


    ما سر حبنا للأخ عادل يا اخ وسيم ؟ نختلف معه بشدة فنزداد حبا له و يزداد حبا لنا ؟! ما حقيقة هذه الرابطة الروحية بيننا و بينه؟! حقا لست أدري !


    هل سيشاركنا الإخوة الأحبة ، أبو حسن و عمر و صلاح و أمين و خالد و وسام و طه و عبد الغني ، مخيمنا السنوي هذا العام؟ شوقي إليهم شوق الغصن في حر الظهيرة إلى ندى الصباح البارد. شوقي إليهم شوق الطائر إلى عشه الدافئ.


    شوقي إليهم ممزوج بحنين عارم لرائحة التراب هناك في نمرين و النبي أيوب و العذر و قرنايل و البرجين ! يا لها من رائحة ما أزكاها ! ليتنا نذكرها دائما فلا ننساها إلا حين نخلد إلى النوم ! يا ليت أحلامنا كلها تكون صورا و مشاهدا مسرحها تلك البقاع الساحرة !


    ليت عندي من الوقت لأفيض في هذا الحديث العذب الماتع!


    بصفتي المشرف العام هنا أقترح أن يبقى هذا الشريط بمحتواه الحالي هنا في الساحة الأسخن عله يساهم بتبريد النزاعات و تلطيفها ما أمكن. و حبذا لو يثبت ليجده في المقدمة كل من يدخل هذه الساحة مغضبا و الشرر يتطاير من عينيه. فمن يدري؟! ربما قرأ ما كتب هنا فهدأت أعصابه و شغله حديث الذكريات عن حديث الإنتخابات !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    602

    افتراضي رد: تعليق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد القلموني مشاهدة المشاركة
    سألت الأخ حسام البارحة: هل تجد في نفسك على صلاح وعمر ؟ فأجابني : وهل يعقل أن أجد في نفسي عليهما خصوصا بعد أن استذكرنا سويا تلك الأيام الغابرة الجميلة؟!
    كان حينها قائداً للحرس... لكنه مناصر ضمنياً لمشاغبات مجموعة الشغب برئاستي ... وبحيلة مني خفية... وبدعم لوجستي من حسام... استطعنا تنفيذ الخطة...

    كنت قد اشتريت شيئاً لم يكن بالحسبان في تلك الأيام... ميكروفون لاسلكي يمكنه البث على الراديو... والراديو صغير وموضوع بإحكام تحت صخرة بعيدة... وبعد أن أطلق الأستاذ الشقرة صافرة الخلود إلى النوم... وبطريق الصدفة المتعمدة... أمر حسام الحلبوني أن يقف حارساً عند تلك الصخرة الملغومة... حاملاً بيده عصا الحراسة... لكن المسكين لم يكن يعلم بوجود مجموعة ماكرة تظاهرت بالنوم، في خيمة قريبة... لكنهم في الواقع يدبرون لأمر ما... غطاء طنجرة يضرب بملعقة قرب الميكروفون... لكنه ليس كذلك بالنسبة لشخص يقف في الغابة وحيداً يغمره الخوف من كل جانب... لم يكن صوتاً قوياً... فظن الحارس أنه تهيؤات الخوف... لكن حين يتحول هذا الصوت إلى دردشة غير مفهومة... يصبح الأمر أكبر من أن يتحداه بمفرده...
    أخ حساااااااااااااااااااام... أخ حساااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اااام..... ويركض بهلع وخوف... ليجد حسام بحالة خوف مصطنع: ما الأمر؟؟؟؟
    - أسمع أصواتاً غريبة تخرج من الأرض...
    -أخبرني ماذا سمعت بالضبط...
    - في البداية صوت طبل وزمر، ثم صوت كلام غير مفهوم يخرج من تحتي...
    -ليس هذا معقولاً يا أخي... ربما أنت خائف وتتخيل بعض الامور
    -لا لا لا لا... أنا لست خائفاً (وتشرئب معالم الرجولة في ذلك الطفل)
    -حسنا... هل تريد أن أغير لك مكان وقوفك...
    لا داعي لذلك... سأقف في المكان الذي كنت فيه...

    وهنا يصر حسام على تغيير مكان الحلبوني... ذلك أن فترة المحادثة بينهم، كانت عبارة عن فرصة لمكيدة ثانية: تغيير مكان الراديو إلى المكان الجديد المتفق عليه... ويشعر الحلبوني بالاطمئنان إلى اهتمام حسام الزائد أو الزائف اذا صح التعبير... فيمسك عصاه من جديد ويذهب برفقة حسام إلى الموقع الجديد... يجلس معه بعض الوقت لترتاح نفس الحارس المسكين... وبما أن حسام قائد الحرس.. فلا بد أن يذهب في جولته ليزور باقي الحراس...

    يسمع الحلبوني اصواتاً غريبة قريبة منه... وفجأة... يبدأ الصراخ من تحت الأرض: حلبوووووووووونييييييييييييييييييييي... حلبوووووووووووووونيييييييييييييييييييييييييييييييي يييي... لينفجر الإيمان في قلب الحارس الشجاع.... لا إله إلا الله............... لكنه يقولها بين الأرض والسماء.... طائراً مثل الرياح.... يركض متوجها إلى حسام.... لكنه من شدة الخوف تخطاه... وأكمل السباق نحو نهر قبعيت... ليجد نفسه مستقراً بداخله.... رغم أن حرارته كانت تداعب الصفر...
    ويأتي حسام مسرعاً إليه... ما الأمر يا حلبوني.؟؟؟
    - جع بير نازوك ديرة
    -ماذا؟؟؟؟؟؟
    دروزنا طلوع مشي دار وين أربح ياجح
    -ماذا تقول؟ وحد الله يا فتى...
    - شح بح تك تك يز مير دو

    وبعد لحظات من استرجاع الأنفاس... تمكن الحارس الشجاع من استرداد لغة الكلام قائلاً: لقد عرفوا اسمي... لقد عرفوا اسمي...
    فمن هم الذين عرفوا اسمه يا ترى؟ ستعرفونهم إذا ما أخبرتكم أن الخطة كانت تقضي بأن تفتح سيرة الجن على جلسة العشاء....

    وتنتهي القصة هنا... كما انتهت مداخلة الأخ أحمد... لكن فرقاً شاسعاً ينتظر كلا منا... أحمد سوف يتصل بحسام ليلتقوا هنا أو هناك... يستذكرون ماضيهم السعيد... ليمر عليهم رامي في وسط اللقاء محضراً العشاء...

    أما عمر... فسوف يكمل سهرته المعتادة مع وحدته... يتسامران ... وينتظران التعاسة التي لم تخلف بوعدها يوماً فهي جاهزة للحضور دائماً في بداية السهرة... ليكتمل بها المشهد... قبل أن ينتقل صاحبنا إلى سرير مفعم بالوحشة... وافر بالأسى... توقظه بين الفينة والفينة دمعة على خده... لا يجد ما يمسحها به غير وسادة، هي في الواقع غير موجودة...

    يشهد الله أني أحبكم وأحبكم وأحبكم... وإن أكثر ما أزعجني من حين وجودي في المنتدى إلى يومنا هذا... موقف وقفته أمام عريفي حسام، لم أكن لأسمح لنفسي أن أقفه في يوم من الأيام... واني لأعلم أنه يعلم أني أحبه...

    جزاك الله خيراً أخي أحمد... فلقد قلبت الموازين بحكمتك التي لم تنقطع عنا يوماً وحولت الشحناء إلى محبة بمشاركة منك مشكورة مأجورة إن شاء الله... كثر الله من امثالك... وجعلها في ميزان حسناتك...
    وها نحن نتفنن في ابداء الحب، ونستشعر بفضلك أخوة في القلب كامنة... أغنتنا عن جدال عقيم... لا طعم له ولا لون...
    التعديل الأخير تم بواسطة عمر ملاط ; 25-05-2010 الساعة 11:25 PM
    ســافرت وقلتلي تعود _____ وقلبي من يوما موعود
    لرجوعك حن العنقود _____ لـكـن بَعـــدك مـا حـنّـيت

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •