السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,
بسم الله الرحمان الرحيم
إخواني و أخواتي , مع الدرس 28 _ بعنوان _ " الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس" ,
لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
في كتاب الترغيب والترهيب باب حول الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس ،
و سميت غموسًا لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا و في النار يوم القيامة .
كلكم يعلم أن اليمين ثلاثة أنواع ، يمين لغو ، و يمين منعقدة ، و يمين غموس ،
اليمين الغموس حينما تقرض إنسانًا مبلغًا من المال ، ولا تأخذ إيصالا ً ، ولا سندًا ، ولا وثيقة ، ثم تطالبه بهذا فينكر ، ليس أمامك إلا أن يحلف اليمين ،
فإذا حلف اليمين أخذ هذا المال ظلمًا :
((مَنْ حَلفَ عَلى مالِ امرئٍ مُسلم ٍ بِغيرِ حقِّه َلقي اللَّه وهُو عَليه غَضبانُ )) .
[ متفق عليه عن ابن مسعُود رضي اللَّهُ عنْهُ ]
وفي المحاكم تسمى هذه اليمين باليمين الحاسمة لأنه لا يوجد وثائق ، ولا بينات ، ولا مستمسكات ، ولا إيصال ، ولا سند ، لا يوجد إلا أن يحلف ،
فإذا حلف نجا من عقاب الدنيا لكنه عرض نفسه لأشد أنواع العقاب من الله عز وجل ،
...
*من وقع في سخط الله و غضبه لاقى أشد أنواع العذاب والتنكيل :
اليمين الكاذبة الغموس : اليمين الغموس لها وضع خاص ، بعضهم قال : تغمس صاحبها في النار ، بعضهم قال : لا كفارة لها ، بعضهم قال : ينبغي أن تبدأ
التوبة من جديد .
(( سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحج بين الجمرتين و هو يقول :
من اقتطع مال أخيه المسلم بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم مرتين أو ثلاثًا )) .
[حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه بهذه السياقة عن الحارث بن البر رضي اللَّهُ عنْهُ ]
أي الإنسان عليه أن يعد للمليون قبل أن يحلف يمينًا ليس متأكدًا من صحتها ، إنك تضع يدك على كتاب الله وتقول : أقسم بالله العظيم ، فإن حلفت هذه اليمين نجوت فورًا من عقاب القاضي ولكن أين قاضي السماء ؟
يحكى أن رجلا ً يطوف حول الكعبة ، ويقول : ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل ؟وراءه رجل ، قال له : يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله ؟قال له : ذنبي عظيم ، قالله : ما ذنبك؟ قال له : كنت جنديًا في قمع فتنة ، فلما ُقمعت أُبيحت لنا المدينة ، فدخلت أحد البيوت فرأيت فيه رجلا ً ، وامرأة ، وطفلين ، قتلت الرجل ، وقلت لامرأته : أعطني كل ما عندك ، أعطتني كل ما عندها ، فقتلت ولدها الأول ، ولما رأتني جادًا في قتل الثاني أعطتني درعًا مذهبة ،
أعجبتني أيما إعجاب ، تأملتها ، تفحصتها ، فإذا عليها بيتان من الشعر قرأتهما
فوقعت مغشيًا علي ، البيتان :
إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء
* * *
الإنسان أحيانًا ينجو من عقاب الدنيا ، ينجو من حكم القاضي ، لكنه إذا وقع في
سخط الله وغضبه قد يلاقي أشد أنواع التنكيل :
﴿ إِِنَّ بَطْْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ )
_١٢_
( سورة البروج)
يتبع بإذن الله تعالى .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .


رد مع اقتباس
