مناظرة الشافعي لرجل في الإيمان

عن الربيع بن سليمان قال:

سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان ؟

فقال للرجل: فما تقول أنت فيه ؟

قال: أقول: إن الإيمان قول.

قال: ومن أين قلت ؟

قال: من قول الله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) فصار الواو فصلا بين الإيمان، والعمل، فالإيمان قول، والأعمال شرائعه.

فقال الشافعي: وعندك الواو فصل ؟

قال: نعم.

قال: فإذا أنت تعبد إلهين: إلها في المشرق، وإلها في المغرب؛ لأن الله تعالى يقول: (رب المشرقين ورب المغربين).

فغضب الرجل، وقال: سبحان الله ! أجعلتني وثنيا ؟!

فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك.

قال: كيف ؟

قال: بزعمك أن الواو فصل.

فقال الرجل: فاني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا ربا واحدا، ولا أقول بعد اليوم إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.

قال الربيع فأنفق على باب الشافعي مالا عظيما، وجمع كتب الشافعي وخرج من مصر سُنّيا.

ساقها أبو نعيم في الحلية بسنده