السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم ,

أعتذر عن تأخري في متابعة الدرس .


* اليمين الغموس من أكبر الكبائر :


اليمين الغموس ، الآن بالمحاكم كلها هي الحل الوحيد إذا انعدمت الوثائق ، والسندات ، والأدلة ، والبينات ، ليس أمام القاضي إلا اليمين الحاسمة ، فالإنسان إذا حلف نجا ، لكنه إذا حلف يميناً كاذبة فاجرة ليقتطع بها مال أخيه المسلم بغير حق وقع في غضب الله وسخطه ، وهذه اليمين الغموس من أكبر الكبائر ،

يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ مَصْبُورَةٍ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ)) .

[أحمد عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]


هذا الحديث يوضح أن هذه اليمين الفاجرة تغمس صاحبها في النار ، فقبل أن تحلف يميناً لست متأكداً من صحتها راجع نفسك لأنه :

((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)).

[أخرجه مالك و أحمد و مسلم عن أبي أمامة]


فقال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان شيئاً يسيراً ؟ فقال النبي : وإن كان قضيباً من أراك ، مسواك ، هذه اليمين الغموس توجب النار لصاحبها .

(( الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ)).

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]


* لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار :


تعلمون أيها الأخوة أن الله عز وجل يقول :

إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا

) 31 (
( سورة النساء)


الكبائر ورد فيها أحاديث كثيرة ، الإمام الذهبي جعلها سبعين كبيرة ، ولكل كبيرة أدلة من الكتاب والسنة على أنها كبيرة .


( لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) .

[ رواه ابن المنذر والديلمي عن ابن عباس ]


الصغائر إذا لم يفكر في التوبة منها انقلبت إلى كبائر ، .... سميت الصغيرة صغيرة لأن التوبة منها سهل جداً ، أما إذا أصررت عليها انقلبت الصغائر إلى كبائر ، ....

(( الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ)).

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]


(( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ )).

[ البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]


* آخر حديث :

(( مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللَّهِ يَمِينَ صَبْرٍ فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا جُعِلَتْ نُكْتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )).

[ أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ]


أيها الأخوة الكرام ، الإنسان المؤمن يجب أن يخشى أن يقف بين يدي الله عز وجل ليسأله فيم فعل هذا ؟ وفيمَ ترك هذا ؟ وفيمَ اقتطع هذا المال ؟

....

الله عز وجل يقول :

إنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ


نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ


نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ

( سورة فصلت ) .


انتهى ... بإذن الله نكمل مع درس آخر جديد .