هذه الخطبة الجامعة حوت المواعظ الكثيرة ، ذات الدلالات الكبيرة ، والوصايا العظيمة ، والتنبيهات الخطيرة ..
فانَّ الله عز وجل لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم }
وإنَّ لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده { يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }
قال عمر بن عبد العزيز: يا معشر المستترين اعلموا أنَّ عند الله مسألة فاضحة، قال الله تعالى { فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون }
فقد خاب وخسر { قل إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين }
من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء . قال تعالى { ورحمتي وسعت كل شيء } و قَالَ رَسُول الله (صلى الله عليه وسلم ) : "إنَّ للهِ تَعَالَى مِئَة رَحْمَةٍ فَمِنْهَا رَحْمَةٌ يَتَرَاحمُ بِهَا الخَلْقُ بَيْنَهُمْ ، وَتِسْعٌ وَتِسعُونَ لِيَومِ القِيَامَةِ ".
وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض قال النبي (صلى الله عليه وسلم):" من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة "
وقد جاء من خطب عمر أيضا : أيها الناس إن الله تعالى خلق خلقه ثم أرقدهم، ثم يبعثهم من رقدتهم، فإما إلى جنة وإما إلى نار، والله إن كنا مصدقين بهذا إنا لحمقى، وإن كنا مكذبين بهذا إنا لهلكى. ثم نزل.
واشترى قليلا بكثير، فانياً بباق ، وخوفا بأمن ، ولكن !! { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير }
ألا واعلموا أن الأمان غداً لمن حذر الله وخافه { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } { وأما من خاف واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى }
وباع نافداً بباق، وقليلاً بكثير،فالبائع هو المؤمن والمشتري هو الله تعالى{ إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } فبوركت تلك الصفقة التي دلنا الله عليها في كتابه بقوله { يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم }
ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين { كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام }
وسيخلفها بعدكم الباقون { وتلك الأيام نداولها بين الناس }
كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون } { إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم }
في كل يوم وليلة تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل، قد قضى نحبه ، وانقضى اجله ، فتودعونه ،قال النبي (صلى الله عليه وسلم ):"يتبع الميت إلى قبره ثلاثة : أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله ".
وتغيبوه في صدع من الأرض ثم تدعونه غير ممهد ولا موسد ، قد خلع الأسباب ،وفارق الأحباب، وسكن التراب ، وواجه الحساب ، مرتهنا بعمله { كل نفس بما كسبت رهينة }
فقيرا إلى ما قدم ، غنيا عما ترك . الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل
فاتقوا الله عباد الله { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد }
ولكني أستغفر الله وأتوب إليه ، قال النبي (صلى الله عليه وسلم ):" يا أيها الناس ! توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة "


رد مع اقتباس
