السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم

القسم الأخير لهذا الدرس :

ابن سيرين العالِم الذي عُرف بتفسير المنام سأله رجل قال : " يا إمام رأيت في النوم أنني أسبح في غير ماء ، وأطير بغير جناح ، فقال ابن سيرين : أنت رجل كثير الأماني ، و الأحلام ، تتمنى ما لا يقع ، و تحلم بما لم يتحقَّق " ،

هذا الذي يقول : اللهم أدخلنا الجنة ، ماذا فعلت من أجلها ؟ ماذا قدَّمت من عمل ؟ ما الموقف الذي وقفته من أجل الجنة ؟ و ما الشيء الذي تركته ، ما الشيء الذي دفعته ؟ ما الشيء الذي قبضته ؟ عن أي شيء امتنعت ؟

ماذا وصلت ، وماذا قطعت ؟ ماذا أعطيت ، وماذا منعت ؟ لمن غضبت ، ولمن رضيت ؟ هذا الذي يقول : ربنا أدخلنا الجنة ، وهو على ما هو عليه ، لا يفعل شيئا ، هذا يضيف إلى ذنوبه ذنبا جديدا .



يا أيها الأخوة المؤمنون ، أحد علماء القلوب ، يقول : الصبر سبب دخول الجنة ، قيل له : و كيف ؟ قال : لأن النبي عليه الصلاة و السلام يقول ،

كما في الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ.


[رواه مسلم]

ولا بد من أن تصبر على المكاره ، و ان تصبر عن الشهوات ، حتى يُسمح لك بدخول الجنة، وما هي أسباب المعاصي ؟ قلة الصبر ، قلة الصبر على ما يكره ، وقلة الصبر عن ما يحب ، يبتعد عما يكره ، و يقبل على ما يحب ، من هنا تأتي المعاصي ، و النبي عليه الصلاة أصاب كبد الحقيقة حينما قال :
(( الإيمان هو الصبر)) .



الشيء الأخير .. قول الله عزوجل :

إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

(2)
[سورة الإنسان]


و في آية أخرى :

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ

(30)
[سورة المؤمنون]


و في آية ثالثة :

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

(2)
[سورة الملك]



فالابتلاء أن تقف من الشيء موقفا تجعله سُلَّما لك إلى الآخرة ، أو أن تقف منه موقفا تجعله سلما إلى النار ، سلما تنزل عليه ، لا تصعد عليه ،

فالمرأة إذا تعاملت معها وفق الشرع كانت المرأة سلما إلى الله عز وجل ، والمال إن تعاملت معه وفق ما أمر الله عز وجل كان المال سلما إلى الجنة ، فإذا تعاملت معه خلاف الشرع كان سلما تهوي به إلى النار ، كل شيء في الدنيا إما أن ترقى به و إما أن تهوي به ، إما أن يرفعك إلى أعلى عليين ، وإما أن يهبط بك إلى أسفل سافلين ،

الأشياء يمكن أن تُستغل بطريقتين ، إما بالشهوة كما قلت , شهوة محرِّكة نافعة ، وإما أن تكون قوة مدمِّرة مهلكة ، بحسب طريقة استعمالها .



كل شيء في الدنيا مادة تُمتحن به من قِبَل المولى جل وعلا ...


انتهى ..
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .