ـ مظاهر اقتصادية واجتماعية في لواء حماه
قام بهذه الدراسة الدكتور عبد الكريم رافق ونشرها في مجلة دراسات تاريخية التابعة لجامعة دمشق عام 1989 وهذه الدراسة تقوم كلياً على سجل واحد من سجلات المحكمة الشرعية في حماه ويضم هذا السجل القضايا التي عرضت على المحكمة بين 18 جمادى الأولى عام 942هـ وغرة ربيع الأول عام 943هـ عام 1535و1536 ميلادية ويحتوي هذا السجل على1090 قضية ويعد من أقدم سجلات المحاكم الشرعية باستثناء القدس .
وتتناول هذه الدراسة نوعين من ا لقضايا الواقعة في فترة مبكرة من الحكم العثماني في بلاد الشام بالرغم من أن هذه الفترة تشكل مرحلة انتقال مبكرة بين إدارة مملوكية وأخرى عثمانية ، وتصف هذه القضايا أنظمة وأنماطاً عربية إسلامية كانت في الاقتصاد والمجتمع .
ويتعلق النوع الأول من القضايا بالجانب الاقتصادي الذي يدور حول الدين وبيع السلم وما يرتبط بهما من كفالات للحال والأشخاص فالدين منتشر بين السكان ويقدم على سبيل القرض الحسن أو تحت اسم الدين الشرعي ويكون بين سكان مدينة حماه بعضهم ببعض وبينهم وبين سكان الريف المحيط في حماه وكذلك بينهم وبين سكان البادية .ويتعرض للأسعار وأنواع المنتجات المتعامل بها ,. ويتعلق النوع الآخر بالجانب الاجتماعي فيتناول عقود الزواج والطلاق وحالة الآمن ووضع الجريمة ، واستطاع أن يقدر عدد سكان حماه في هذه الفترة من خلال عقود الزواج والطلاق بحوالي26000أو 27000 ويشمل هذا الرقم المدينة والريف المحيط بها في ذلك الزمن وبالرغم من أن هذه الطريقة هي طريقة علمية لكنها تقريبية وتفترض أن تكون جميع الوقائع مسجلة في المحكمة الشرعية ،ولكن في الواقع فان نسبة من الوقائع لاتتم عن طريق المحاكم الشرعية ففي الواقع توجد كثير من العقود التي تتم عن طريق الشيخ وفي تقديري أنها تشكل نسبة كبيرة قد تتجاوز نسبة تزيد عن 25% فهذا النوع من العقود ظل شائعاً حتى الخمسينات من القرن العشرين وكثيراماشاهدت الشيخ في جامع الشيخ علوان يقوم بإجراء مثل هذه العقود وأنا صغيرأي أنها كانت ظاهرة موجودة وبنسب كبيرة في القديم نظراً لبساطة الحياة وسيادة الأعراف والتقاليد وعليه فعدد السكان حسب توقعي كان يزيد على 33000 نسمة حسب أقل تقدير .
وتقع دراسة الدكتور عبد الكريم رافق الثانية تحت عنوان الفئات الاجتماعية وملكية الأرض في بلاد الشام في الربع الأخير من القرن السادس عشر ونشرت هذه الدراسة في مجلة دراسات تاريخية التابعة لجامعة دمشق العدد 35و36 عام 1990 ومن الملاحظ أن هذا البحث شمل بلاد الشام وتناول سجلات دمشق وحلب وحماة وحددت فترة البحث في الربع الخير من القرن السادس عشر لسببين أولهما توافر سجلات المحاكم الشرعية في كل من المدن المذكورة في هذه الفترة ، وحدوث متغيرات خاصة في هذه الفترة ، إيماناً بان هذه الوثائق تعنى بالبنى الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن على ضوئها تفسير التاريخ بشكل معمق وعقلاني ويتألف البحث من مقدمة وجانب اقتصادي وآخر اجتماعي عالج في الأول موضوع الملكية والإقطاع والعلاقات الزراعية وبين أن أراضي الدولة شغلت الحد الأكبر من اهتمام الدولة العثمانية ، كما تطرق إلى الملكية الخاصة والوقف . وشكلت أراضي الدولة المعروفة بالأراضي الأميرية القسم الكبر من الأراضي الزراعية خارج المدن ، وكان استثمارها إما عن طريق الالتزام أو الإقطاع ، وأراضي الإقطاع على ثلاثة أنواع الخاصة وهي من خصوصيات السلطان والزعامة والتيمار
وهي تعطي للأشخاص الذين يجهزون عدداً معينا من الجند مقابل دخلهم من هذا الإقطاع وتسترد هذه الإقطاعيات عند الوفاة أو في ظروف خاصة .
شغلت قضايا الإقطاع بالأنواع الثلاثة حيزا كبيراً من سجلات المحاكم الشرعية وهذا الأمر يدل على علو شان القضاء والتزام المتخاصمين بأحكام الشريعة . وتناول البحث في الجانب الآخر الفئات الاجتماعية وأحوال السوق العقارية وعرض بعض الجداول المتعلقة بصفقات البيع والشراء لدى مختلف الطبقات والطوائف ويلاحظ في جدول المشترين أن أعلى نسبة في الشراء تعود لمعلمي الحرف يليهم الأعيان والأعيان هم الذين يحملون في الوثائق ألقاب فخر الأماثل دون أن تقترن بلقب عسكري أو بلقب شيخ أو سيد ( للأشراف ) وتزيد مشاركة الأشراف على الشيوخ بأكثر من الضعف وتضعف لدى العسكريين وتبين من الجدول أن الأراضي الزراعية فاقت بعقودها وأثمانها عقود وشراء العقارات مجتمعة بكثرة الطلب عليها من العناصر القادرةعلى استثمارها في زمن خفضت فيه العملة وارتفعت أسعار المنتجات الزراعية.ومن الملاحظ أن نسبة النساء في قائمة المشتريات كبائعات كانت مرتفعة
ويبين أن الملكية الخاصة للأراضي الزراعية لم توجد إلا بعد أن صدر قانون التنظيمات العثماني وقامت الدولة ببيع أراضيها للمشترين بالمزاد العلني.