من قتل الحسين رضي الله عنه (الجزء التاسع)
الخوارج
خطب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فقال : من زعم أني رجعت عن التحكيم ، فقد كذب ، ومن رآها ضلالا فهو أضل منها . فخرجت الخوارج الذين لم يقبلوا بالتحكيم والدعوة إلى الصلح بين أهل الشام وأهل الكوفة من المسجد . فقيل لعلي رضي الله عنه : إنهم خارجون عليك،فقال : لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون .

علم الصحابة رضي الله عنهم أن الخوارج معاندون ، لا يبالون بترغيب ولا ترهيب ، ولديهم من الغرور ما جعلهم يعتقدون في أنفسهم أنهم هم أهل الفهم والعلم والإخلاص ، ولما علم الصحابة رضي الله عنهم تعمد الخروج والرغبة في إثارة الفتنة ، بالإضافة إلى الأحاديث التي تفضحهم وتوجب قتالهم ،فعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول : " سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ". فاستحلوا قتالهم دفعا لأذاهم وطمسا لفتنتهم واستجابة لأمر نبيهم (صلى الله عليه وسلم).

استشهاد أمير المؤمنين رضي الله عنه
قرر الخوارج تنفيذ أوسع مؤامرة في التاريخ الإسلامي ، وهي اغتيال أمير المؤمنين علي ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم ، فانتدب لهذه الجريمة ثلاثة من تلامذة ابن سبأ وهم عبد الرحمن بن ملجم لقتل علي رضي الله عنه، والبُرَك بن عبد الله لمعاوية رضي الله عنه وعمرو بن بكير لعمرو بن العاص رضي الله عنه.
فقدم ابن ملجم الكوفة واجتمع بأصحابه فأسر إليهم ، حتى كانت ليلة السابع عشر من رمضان ، قام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إلى صلاة الفجر ، فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه وعاش بعدها أمير المؤمنين رضي الله عنه يومين ثم لحق بأخويه الخليفتين الشهيدين رضي الله عنهم بعد حياة مفعمة بالجهاد وجلائل الأعمال ، ففقدت الأمة به بقية الراشدين ، وخليفة المسلمين وإمام المتقين رضي الله عن الجميع .

ماذا حقق الحاقدون؟؟!!
لقد كانت أولى الضربات المؤلمة التي غنمها الجبناء الحاقدون في حربهم القذرة .. حرب المؤامرات والدسائس والمكائد التي كانت تحاك في الخفاء والتي فرَّخت هنا وهناك.. والتي لم يتورع صعاليكها من إهدار الدماء الطاهرة خدمة لمآربهم وطموحاتهم .. كان أولى ويلاتها الباب الذي انكسر باستشهاد عمر رضي الله عنه ولعنة الله على قاتله أبي لؤلؤة المجوسي ، وبعده انهمر شلال الدم الزكي وتجرأ السبئيون والغوغاء على اغتيال الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه على يد جبلة بن الأيهم ورفاقه المجرمين، ثم تجرأ الخوارج العرب على اغتيال الشهيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على يد عبد الرحمن بن ملجم ،وحاولوا اغتيال كاتب الوحي معاوية رضي الله عنه على يد البرك بن عبد الله التميمي ،وعمرو بن العاص رضي الله عنه على يد عمرو بن بكير التميمي وقد باءت هاتان المحاولتان بالفشل ،

ثم اغتيال سيد شباب أهل الجنة الحسن بن علي رضي الله عنهما على يد زوجته الخارجية ، وصولا إلى اغتيال الشهيد الحسين بن علي رضي الله عنهما مظلوما في كربلاء بعد تخلي أهل الكوفة عنه ، وهم الذين طلبوا منه الخروج إليهم وبايعوه على النصرة والجهاد.
( وللكلام عن السبطين الشهيدين رضي الله عنهما وقفات إن شاء الله تعالى )