كتبتُ بعض المقالات فقامت الدنيا و لم تقعد فطالب البعض بأن أعتذر للقاصي و الداني و طالبوا بأن أُحسِنَ الكلام مع المسلمين و أرادوا الكلام عن الدين و الدولة، و أكدوا أن البلدية كانت عظيمة بأعمالها لولايتين اثنتين و نعتوني بأني صمت دهراً و نطقت جهلاً.
كل ذلك عظيم و رائع و لكني أسأل سكان القلمون:
ألم تلاحظوا أن أحداً من البلدية، و كذلك رئيس البلدية، لم يتكرم بإدلاء دلوه في طلباتي و في سَباب بعضهم لي؟
ألم تتفاجأوا أن البعض خلط آيات قرآنية مجيدة فيما لا يناسب مقام ما كتبتُ و لم تكتب البلدية عن الموضوع؟
ألم تتساءلوا كيف يتبرع شخص أو اثنان لشن الحرب العالمية الثالثة على ما كتبتُ لمجرد أنني سألتُ فيما يخص المصلحة العامة؟ و أولئك تبرعوا بالكتابة نيابة عن البلدية و عن جماعة معينة فلم تتحرك البلدية و لم تتحرك تلك الجماعة.
ألم تنتبهوا أنني ذكرتُ أن البلدية ابتدأت ولايتها الثانية بأن أعلنت أن الأعضاء "مجرد كراسي" و لم ينهض أحد من أولئك الكراسي للكتابة مدافعاً عن نفسه أو حتى معترضاً؟ ألأنهم حقاً كانوا كراسيَ فرَضُوا أم أنهم لا يقرأون؟
و حتى لا يظن بعض سكان القلمون أنني نسيت أو تناسيت أو تنازلت عن حقي و حق سكان القلمون عامة، و حتى لا يعتقد البعض أن سكان القلمون لا يعلمون ما هو عمل البلدية، و كذلك حتى لا يظن البعض أنني أكتب ضد فلان معين، لكل ما سبق فأنا أكتب أدناه، و أعيد، بعض مآخذي على البلدية و بعض مطالبي للبلدية و تمنياتي على أهل و سكان القلمون:
إلى الذي استتر "دهراً" خلف اسم مستعار كممثلي السينما ثم "نطق" بالتهديد و الوعيد أقول: المصلحة العامة تأتي قبل كل شيء و قبل كل شخص. فإن أعجبك ما أكتبُ فأهلاً في برنامج "مساءلة البلدية" عن أعمالها، و إن لم يَرُقك ما كتبتُ و ما سأكتب فأنا أنصحك بالتحلي بالصبر و الابتعاد عن العصبية العائلية فأنت لا تمثل البلدية. و أنا أكتب لك على صفحات مجلة عامة باسمي الرباعي فرد علي باسمك الرباعي و إلا فأنت مجرد خيال لا يريد إلا إغراق السمك في الماء و أنّـى لك ذلك. و أعيد عليك ما قـُلته و سأردده: إنما أريد و من معي مصلحة القلمون و سكانها فإن كان معك شيء فهلم معنا، و إن كنت إنما تريد حرباً عليّ فأنا ضد الحروب و لكني مع بناء لبنان و بناء القلمون. و إن كنتَ تكتبُ قبلاً و الناس يسكتون أمامك لسبب أو لآخر فأنا لا أسكت لك و لا لأي إنسان آخر فإن شئت الحوار فأهلاً بالحوار البناء و إن شئت الصراخ فالحضارات لا تُبنى بالصراخ و العويل.
و إلى الذي كتب أن أهل المدينة يأتون إلى القلمون "ليتفرجوا" على الأشجار فأقول له إن عـُمري و مركزي الوظيفي يمنعني من الرد على مثل تلك السخافات. و أما ما ذكرتَ عن "الغابات" التي زرعتها بلدية القلمون شمال البلدة فأقول لك: هل فكرتَ و لو برهة لمَ زرعت بلديتك شجراً هناك؟ أي بالصدفة مقابل "المشاريع الخيرية البحرية"؟ و لِم لم تسارع بلديتك بزراعة أشجار أخرى في أماكن أخرى من القلمون؟؟ أترك لك الجواب و ما أظنك ستجده، و أترك لأهل و سكان البلدة التمـَعُّن في السؤال.
و إن أحببت الكلام عن الأشجار فأنا لم أتلق جواباً حتى الآن عن سبب هجوم بلديتك المنظم و المفاجئ على الأشجار التي كانت على طريقنا الساحلي.
و إلى الذي ذكر أن البلدية، في ولايتين اثنتين، عملت الكثير و الكثير، فأنا أقول له على صفحات المجلة، أتؤمن حقاً بما كتبتَ أم أنك تداعب الناس؟ فإن كنت جاداً فيما كتبت فهلا كتبت لنا (أي أنا و سكان القلمون جميعاً) بتفصيل الأعمال العظيمة التي قامت بها البلدية. و بالمناسبة أطلب منك أن "تسافر" إلى أول قرية جنوب بلدتنا، و هي لا تبعد الكثير، و تـنظر إلى جمالها و نظافتها.
و أطلب من سكان القلمون أن يكونوا معي في مطالبي التالية، و بعضها كنتُ ذكرتُه سابقاَ في كتاباتي:
نريد من رئيس البلدية، و جميع أعضاء البلدية، أن يقدموا عرضاً مفصلاً بممتلكاتهم منذ بدء تسلمهم لمهامهم الوطنية العامة. و عليهم أن يقوموا بتقديم نفس البلاغ عند انتهاء مدة السنوات الست للبلدية الحالية.
نريد من البلدية أن تكتب تعهداً خطياً عاماً تمتنع فيه عن قطع الأشجار في البلدة. و لقد علمت أن البلدية قطعت في الأشهر الأخيرة شجرة ضخمة في مركز المقاهي. و لمن يهمه الأمر فإن مساحة الأشجار في لبنان هبطت من ٢٥ بالمئة إلى ۱۱ بالمئة فالواجب القومي، و الديني، أن نعيد تشجير الوطن، و القلمون قطعة عزيزة منه.
نريد من البلدية أن تتعهد بتعميم أي مناقصة كما هو منصوص في القانون اللبناني و أن تكون المناقصات مفصلة تفصيلاً مملاً لا يدع للشك مجالاً.
نريد من البلدية أن تصدر بياناً بأسماء موظفي البلدية و مهامهم، و نريد من البلدية أن تؤكد أن أولئك الموظفين يؤدون مهامهم و أن مرتباتهم "حلال" فالمال مالنا و نريد أن نعلم مكان كل قرش منه.
نريد من البلدية أن تكتب، فوراً و بدون تأخير، عن برنامجها البيئي فقد علمنا أن هناك عضواً من أعضائها "مكلف" بملف البئية. فمن هو ذلك السيد و هل عنده خبرة بأعمال البيئة؟ و حتى لا "يزعل" أحد من السكان، فإن من مسؤولياتي في الشركة التي أعمل فيها مراقبة برنامج المحافظة على البيئة في منطقة "أبو ظبي".
نريد من البلدية أن تصدر بياناً اقتصادياً كل ثلاثة أشهر يبين مستحقات البلدية عند الناس و ما حُصِّل منها و ما لم يُحصّل. و كذلك بياناً بالمصاريف صغيرها و كبيرها.
نريد من البلدية أن تصدر تعهداً بأن تُعيد فتح شواطئ القلمون كلها للعامة و أن تمنع أصحاب "المنتجعات" من إقفال الشواطئ أمام العامة.
نريد من البلدية أن تصدر مرسوماً فوري المفعول يمنع السيارات من دخول الأزقة، و يمنع الدراجات النارية من السير في طرقات القلمون بعد ساعة معينة من ليل أو نهار، فالقلمون أصبحت "مزبلة" القرى و المدن اللبنانية.
نريد من البلدية أن تصدر برنامجاً لإعادة تأهيل العينين في القلمون "الخمارة و الجامع" فقد قامت البلدية، و بنجاح هائل منقطع النظير، بتدمير العينين بصورة رائعة و محت آثارهما من القلمون.
أطلب من أهل و سكان القلمون أن ينضموا إليَّ في حركة "مساءلة البلدية" للدفاع عن القلمون و سكانها.
و للتكرار فالتكرار لا يضر، أنا لا أكتب ضد شخص و لو كتبتُ فأنا لا أخاف أياً كان في القلمون، و لكني أكتب من منطلق ديني بحت و أكتبُ من منطلق وطني بحت، و أكتب من منطلق مناطقي بحت، و أكتب من منطلق حضاري بحت، فمن قرأ و عقِل فأهلاً به، و من لم يفهم فليسأل فله أجر.
و على من قرأ ما كتبتُ أعلاه أن يبلـّغ من لم يقرأ فالله سيسأل الجميع عن أعمالهم.
سموح توفيق محمد نور
كتب في "قطـر" في ۱٧ تمـوز ٢۰١۰م