من قتل الحسين رضي الله عنه ( الجزء الحادي عشر )

أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما

حديثي إليكم اليوم عن صحابي جليل نالته افتراءات الحاقدين والحاسدين وأقلام المأجورين والمندسين في صفوف المسلمين ، حتى أنه للأسف الشديد لم يسلم من بعض ألسنة المنتسبين إلى هذا الدين الحنيف الذين انطلت عليهم أكاذيب هؤلاء المغرضين ، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الحقيقة قبل الولوغ في أعراض الصالحين .

هذا الصحابي الجليل هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، القرشي الاموي،أبو عبد الرحمن، خال المؤمنين، وكاتب وحي رب العالمين. وقد دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله:"اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به " ( صحيح المشكاة 623 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة 1969 )
" اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب " ( 3227 ) ( الصحيحة ) ج9 ص7

قال فيه عمر رضي الله عنه حين رآه: هذا كسرى العرب.
قال ابن عباس رضي الله عنه: ما رأيت أحداً أحلى للملك من معاوية.
قال عبد الملك بن مروان يوما وذكر معاوية فقال: ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه.
قال ابن عمر رضي الله عنه: ما رأيت أحداً بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسود من معاوية. فقيل له: فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقال: كانوا والله خيراً من معاوية. وكان معاوية أسود منهم.
قال أسلم مولى عمر رضي الله عنهم: قدم علينا معاوية وهو أبيض نص وباص، أبض الناس وأجملهم.
قال أبو بكر بن أبي الدنيا: كان معاوية طويلا أبيض جميلا، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وكان يخضب.
نظر أبو سفيان رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه وهو غلام فقال: إن ابني هذا لعظيم الرأس وإنه لخليق أن يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة.
قال الذهبي في معاوية رضي الله عنه : أمير المؤمنين ، ملك الإسلام، وقال : ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم وما هو ببريء من الهنات، والله يعفوعنه، وحسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم فيضبطه ويقوم به أتم قيام ويرضى الناس بسخائه وحلمه.. فهذا رجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه.

أسلم معاوية رضي الله عنه عام الفتح، وروي عنه أنه قال: أسلمت يوم القضية ولكن كتمت إسلامي من أبي، ثم علم بذلك فقال لي: هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه، فقلت له: لم آل نفسي جهدا.
قال معاوية رضي الله عنه: ولقد دخل علي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي فجئته فرحب بي، وكتبت بين يديه.

صحب معاوية رضي الله عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكتب الوحي بين يديه مع الكتاب، قال ابن عساكر: وأصح ما روي في فضل معاوية رضي الله عنه حديث أبي جمرة عن ابن عباس " أنه كان كاتب النبي (صلى الله عليه وسلم) منذ أسلم " .

كان أبوه أبو سفيان رضي الله عنه من سادات قريش، وتفرد بالسؤدد بعد يوم بدر، ثم لما أسلم حسن بعد ذلك إسلامه، وكان له مواقف شريفة، وآثار محمودة في يوم اليرموك وما قبله وما بعده،قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) : يا رسول الله ثلاثا أعطنيهن، قال: نعم، قال: تؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم ! قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: نعم: وذكر الثالثة وهو أنه أراد أن يزوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بابنته الاخرى عزة بنت أبي سفيان، واستعان على ذلك باختها أم حبيبة، فقال: " إن ذلك لا يحل لي "

ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حنين وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي (صلى الله عليه وسلم) { ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين} قال الواقدي: وشهد معه حنينا، وأعطاه مائة من الابل، وأربعين أوقية من ذهب، وزنها بلال، كما كان ممن وعدهم الله الحسنى لإنفاقه في حنين والطائف وقتاله فيهما قال تعالى{ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير}
وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)وهو عنه راض.

( وللكلام بقية )