من قتل الحسين رضي الله عنه ( الجزء الثالث عشر )

معاوية مع الخلفاء الراشدين


في خلافة أبي بكر رضي الله عنه كانت له مواقف مشرفة ومنها مشاركته في معركة اليمامة.وزعم بعضهم أنه هو الذي قتل مسيلمة.

وفي خلافة عمر رضي الله عنه ولاه عمر رضي الله عنه على الشام عند موت أخيه يزيد رضي الله عنه. فقد ورد البريد بموت يزيد رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه وأبو سفيان رضي الله عنه عنده، فلما قرأ الكتاب بموت يزيد رضي الله عنه قال لأبي سفيان رضي الله عنه: أحسن الله عزاك في يزيد ورحمه، ثم قال له أبو سفيان رضي الله عنه: من وليت مكانه يا أمير المؤمنين؟ قال: أخاه معاوية، قال: وصلتك رحم يا أمير المؤمنين.

قال أبو عمر: كان معاوية أميراً بالشام نحو عشرين سنة، وخليفة مثل ذلك، كان من خلافة عمر أميراً نحو أربعة أعوام وخلافة عثمان كلها اثنتي عشرة سنة، وبايع له أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين واجتمع الناس عليه حين بايع له الحسن بن علي وجماعة ممن معه، وذلك في ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين، فسمي عام الجماعة. وكان الدين في خلافته عزيزا منيعا . وهذا ما أكده رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقوله :" لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش" رواه مسلم

قال الأوزاعي: أدركت خلافة معاوية جماعة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم ينتزعوا يداً من طاعةٍ ولا فارقوا جماعةً وكان زيد بن ثابت يأخذ العطاء من معاوية.

ولم تزل الفتوحات والجهاد قائما على ساقه في أيامه في بلاد الروم والفرنج وغيرها، فلما كان من أمره وأمر أمير المؤمنين علي رضي الله عنهما ما كان، لم يقع في تلك الايام فتح بالكلية، لا على يديه ولا على يدي علي رضي الله عنهما ، وطمع في معاوية رضي الله عنه ملك الروم بعد أن كان قد أخشاه وأذله، وقهر جنده ودحاهم، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية رضي الله عنه بحرب علي رضي الله عنه تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية رضي الله عنه إليه: والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لاصطلحن أنا وابن عمي عليك ولاخرجنك من جميع بلادك، ولاضيقن عليك الارض بما رحبت.فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف، وبعث يطلب الهدنة.

لحظة الاحتضار

عن عبد الأعلى بن ميمون عن أبيه: أن معاوية رضي الله عنه قال في مرضه الذي مات فيه: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كساني قميصا فرفعته، وقلم أظافره يوما، فأخذت قلامته فجعلتها في قارورة، فإذا مت فألبسوني ذلك القميص، وقطعوا تلك القلامة، واسحقوها وذروها في عيني وفي في فعسى الله أن يرحمني ببركتها.
قال محمد بن سيرين: جعل معاوية لما احتضر يضع خدا على الارض ثم يقلب وجهه ويضع الخد الآخر ويبكي ويقول: اللهم إنك قلت في كتابك: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) اللهم فاجعلني فيمن تشاء أن تغفر له.
أيعقل بعد ما أسلفنا سيرة معاوية رضي الله عنه العطرة وما يملك من الدين والخلق والحنكة والذكاء والحلم و..أن يختار للمسلمين من بعده غير كفؤ لهم ؟ أو أن يفرض عليهم من يكون في ميزان سيئاته لا حسناته ؟ثم هل يعقل أن يبايعه أغلب المسلمين باستثاء قلة قليلة ؟
(وللكلام بقية)