السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم


الرؤيا :

الرؤيا إعلام من الله مباشر لهذا المؤمن ، الأنبياء يأتيهم الوحي أما المؤمنون فلهم الرؤيا الصالحة يعني طريقة من طرق الاتصال المباشر ،

الله جل جلاله يوحي لأنبيائه ، إن الله يقرئك السلام يا محمد ويقول لك. فهذا اتصال مباشر عن طريق سيدنا جبريل ، أما المؤمن ، فكيف السبيل إلى أن يكون هناك اتصال مباشر بينه وبين الله ؟ عن طريق الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له .




قال العلماء : أصدق أوقات الرؤيا تكون في أواخر الليل ، قبل صلاة الفجر أو بعده ، أو بالقيلولة ، النوم بعد الظهر. أما النوم بعد العصر فاسمه العيلولة لأنها تسبب علة للإنسان فلا تكون رؤيا بعد العصر ، و إنما هو حلم .



و إليكم هذه الطرفة ، رجل في وزارة الأوقاف قال : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي قل لفلان أن يجعلك في وظيفة كذا ، فقال له المسؤول : متى رأيت هذه الرؤيا ؟ قال له : البارحة الساعة الثانية عشرة ، فقال له : أنا رأيت رسول الله فجراً وقال لي : إنه كاذب لا تصدقه .



الرؤيا الصالحة جزء من المبشرات ، أحياناً الإنسان يرى رؤيا ليس فيها ترتيب ولا انسجام ولا تناقض ، واضطرابات ، قال العلماء : هذه لا تفسر إطلاقاً فهي أضغاث أحلام ، تناول طعاماً ثقيلاً ونام ، غضبان ونائم ، أو نام بمجرى رياح مثلاً ، فهناك أحوال معينة ، أو نام على أثر مناقشة حادة ، فهذه رؤيا لا يُعبأ بها إطلاقاً . إنها أضغاث أحلام .



أخواننا الكرام : الرؤيا الصادقة الصالحة هي رؤيا المؤمن
كما ورد في الحديث الشريف
" عَــنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ "


أي صادقة كصدق النبوة ، أمّا الأنبياء فرؤياهم حق ،

قال تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)


( سورة الصافات )



رؤيا الأنبياء شيء ، ورؤيا المؤمنين شيء آخر ، رؤيا الأنبياء أمر من الله ، العلماء قالوا إذا رأى النبي قبل البعثة رؤيا فهي من إرهاصات النبوة أما إن رآها بعد البعثة فهي من أنواع الوحي ، و هي لِلأنبياء وحدهم .


تقول السيدة عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم :

" عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مـِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ "



وبصراحة أيها الإخوة المؤمن الصالح له رؤيا من هذا القبيل ، الله عز وجل يبشره أو يحذره ، يقيم اتصالاً مباشراً ، الله عز وجل أحياناً ينصحك عن طريق عالم ، يحذرك عن طريق داعية ، ينبهك عن طريق كتاب ، أو عن طريق صاحب ، لكن أحياناً لو شاءت حكمة الله ، أن يعطيك معلومة مباشرةً كيف ؟ أنت مؤمن لا يوحى إليك فتأتيك عن طريق رؤيا صالحة .



يتبع إن شاء الله تعالى .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .