من قتل الحسين رضي الله عنه (الجزء الخامس عشر)


تساؤلات مهمة قبل كشف الجريمة النكراء


لا شك أن يوم عاشوراء يفرح به المؤمنون أيما فرح ويصومون لله شكرا أن نجى موسى عليه السلام من فرعون لعنة الله عليه. ولكن هذا الفرح يخالطه الكثير من الأسى واللوعة والحزن لأن هذا اليوم يوافق أيضا مصيبة عظيمة وخطب جلل وذكرى أليمة يقف على أطلالها كل عام الكثير من المسلمين أو ممن يحسبون أنفسهم من المسلمين وهو منهم براء. ألا وهي ذكرى عاشوراء ومقتل الحسين رضي الله عنه وعن آل بيت حبيبنا الأطهار الأفذاذ عليهم رضوان الله أجمعين.

والكلام عن استشهاد الحسين رضي الله عنه بحاجة إلى الموضوعية الخاضعة للبحث العلمي النزيه المتجرد البعيد كل البعد عن الهوى أو العصبية . ولكن من الذي قتل الحسين يا ترى ؟ ومن الذي تواطأ على قتله ؟ ومن الذي أخرجه ثم خذله على أرض الكرب والبلاء كربلاء ؟؟؟ أسئلة مهمة

ولكن السؤال الأهم من ذلك هو ما الحكمة وما الفائدة من الوقوف عند مقتل الحسين رضي الله عنه بهذه الطريقة التي تُظهر أنَّ بعضا من أهل السنة والجماعة لهم يد في قتله ، أو كانوا متواطئين على قتله ، أو كانوا راضين عن قتله ... لا قدّر الله

ونحن نرفض رفضا قاطعا هذا المفهوم السائد اليوم ، والذي يصور الأمر وكأن المسلمين بعد أن افترقوا إلى شيع وأحزاب وتيارات { كل حزب بما لديهم فرحون } وهذا ما أخبر عنه النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال : " الجماعة" [ وفي رواية : ] "ما أنا عليه وأصحابي".الصحيحة 1492 كأن لكل واحد منهم نصيب من الصحابة الكرام، ففرقة استأثرت بأهل البيت، وأخرى ارتضت بالباقين . وكأننا في ملعب كرة قدم !!!

وبالنسبة لمسألة المآتم التي تقام في هذه المنسبة الأليمة
،
ما مدى مشروعيتها ، وليس لها أثر من الكتاب أو السنة .. وها هو النبي(صلى الله عليه وسلم) عندما استشهد جعفر الطيار ولما جاء نعي جعفر ماذا فعل الحبيب (صلى الله عليه وسلم) قال:" صانعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم " رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه

ولم اختص بالمآتم الحسين رضي الله عنه دون غيره من الصحابة ومن أهل البيت ؟؟؟
فقد استشهد معه من أهل البيت رضي الله عنهم في كربلاء إخوته أبو بكر بن علي وعمر بن علي وعثمان بن علي رضي الله عنهم وقد سماهم علي رضي الله عنه بأسماء الخلفاء الثلاثة لحبه لهم ، كما استشهد أبو بكر بن الحسن وعمر بن الحسن رضي الله عنهم ، فلم يُذكروا ولا تقام لهم المآتم هل لأن آباءهم سموهم بأسماء أفاضل الناس الخلفاء الثلاثة ؟؟

كما استشهد قبلهم الحسن بن علي وفاطمة رضي الله عنهم وله نفس الصلة برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو أكبر من الحسين رضي الله عنه وقد قتل أيضا مظلوما، فلم لم يذكر في المآتم ؟؟ هل لأنه تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه وسمي عام الجماعة،كما جاء من حديث أبي بكرة قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول:" إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " . رواه البخاري

كما استشهد قبلهم علي رضي الله عنه وهو خير منهم غدرا اغتاله عبد الرحمن بن ملجم فلا تقام له المآتم هل لأنه رضي بالتحكيم؟. كما استشهد قبلهم عثمان رضي الله عنه مظلوما .. واستشهد قبله عمر رضي الله عنه غدرا ..

وها هو حمزة رضي الله عنه يستشهد ولم يزد النبي (صلى الله عليه وسلم) على الصلاة عليه شيئا. كما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن العزاء فوق ثلاث . كما أن مصيبة موت النبي (صلى الله عليه وسلم) هي أعظم المصائب لقوله:"إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب .ولم يأمرنا بإقامة مجالس العزاء والمآتم لأجلها . ولو أردنا الإنصاف وإقامة المآتم لكل من مات أو استشهد لكانت كل أيامنا مآتم.

ثم ما الحكمة من إقامة هذه المآتم سوى تلك الوقفة السلبية التي ينبش فيها التاريخ، ويلعب فيها على أوتار العواطف، وتهيج فيها الأحزان، وتثار الأحقاد والضغائن، وتوغر صدور المسلمين...وتذكر الناس بتلك الفاجعة الكبرى والجريمة العظمى .التي نستنكرها ويستنكرها كل من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وحب للرحمن والرسول عليه الصلاة والسلام.. ولا ندري ما الحكمة أو المصلحة من ذلك كله.

فيا أحباب رسول الله وأحباب آل بيت رسول الله وأحباب أصحاب رسول الله ... كلنا ولا شك ندعو ونؤمن قائلين: اللهم العن من قتل الحسين رضي الله عنه، والعن من تواطأ وأعان على قتل الحسين رضي الله عنه، والعن من خذل الحسين رضي الله عنه وأهل بيته الطيبين الطاهرين رضي الله عنهم، آمين...آمين

الأهم
أظن أنه من المهم جدا اليوم أن ندعو المسلمين جميعا إلى مزيد من التعاون والتناصر والتكاتف لنحقق الوحدة العملية لا الدعائية ولنقف صفا واحدا وحصنا منيعا أمام هجمات أعداء الله تعالى الشرسة التي تستغل نقاط ضعفنا وعلى رأسها تفرقنا وتناحرنا .

وبالنسبة للفتن التي وقعت بين سلفنا الصالح فليس من الحكمة إثارتها اليوم لأننا لن نجني من ورائها سوى البغضاء والشحناء .. وحسبنا قول سعيد بن جبير رحمه الله : تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلنطهر منها ألسنتنا .

ولنمسك عن الولوغ في أعراض الصالحين لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " متفق عليه فقد أفضوا إلى ما قدموا . ولنحذر أشد الحذر من التعرض لأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" . متفق عليه

فموقف أهل السنة والجماعة واضح من الصحابة الكرام جميعا وعلى رأسهم أهل بيت نبينا (صلى الله عليه وسلم) الذين لهم المنزلة الرفيعة والدرجة العالية من الاحترام والتقدير ، حيث يرعون حقوق آل البيت التي شرعها الله لهم، فيحبونهم ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي قالها يوم غدير خم. فعن زيد بن ارقم قال : قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوما فينا خطيبا بماء يدعى : خم بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : " أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال:" وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " وفي رواية : " كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة " . رواه مسلم فهم أسعد الناس بالأخذ بهذه الوصية وتطبيقها.


(القصة لم تبدأ بعد، كونوا معنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)