السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,

بسم الله الرحمان الرحيم ,

الدرس 34 : (( حفظ السر )) من موسوعة فضيلة الدكتور النابلسي . بقلم الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي _ من سلسلة أخلاق المسلم . . .

إنّ من ألزم الآداب والأخلاق حفظ السرّ الذي يؤتمن عليه الإنسان ، فلا يبوح به ولا ينشره ، ولا يخبر به أحدًا ، لأن نشر الأسرار خيانة وإخلال بالثقة ، وخروج عن حيز الآداب المرعية .

فقد يكون الإنسان متألمًا من شيء ، أو مطلعًا على شيء يرى فيه عيبًا أو مطعنًا ، ثم يخبر به صديقه وأمينه على الكلام ، فيقوم هذا الصديق بنشر الخبر ، فتقع المنازعات والفتن ، ويحدث مالا خير في عقباه ،
والإسلام حريص على استئصال كلّ منافذ النزاع والخلاف ، واستتباب الأمن ، ومنع إثارة المشكلات ، ليظل الناس في حب ووئام ، وسكينة وسلام ، وود وصفاء نفس وقلب .


ومن قام بنشر أسرار غيره بعد أن استأمنه عليها ، وطالبه بحفظها دون إشاعة ، يعد مخلا ً بأصول العهد والأمانة ، و خائنًا للعهد ، وخيانة العهد جناية ، ومرتع للإثم والعذاب ، وهذا ما يغفل عنه بعض الناس ،

لذا قال الله تعالى في كتابه الكريم :

﴿ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً ﴾
سورة الإسراء ، الآية ٣٤

أي يسأل عن إخلاله بالعهد مسؤولية تأثيم وتعذيب .

وقد حّذر النبي صلى الله عليه وسلم من إباحة الأسرار ، وهتك الأمانة على الكلام .

فقال فيما يرويه الخطيب البغدادي عن علي رضي الله عنه ، وهو حديث حسن : (( المجالس بالأمانات )) أي لا يصح لجليس يسمع سر جليس آخر أن يشيع حديث جليسه ، إلا فيما يحرم ستره من الإضرار بالمسلمين .

وفي هذا الحديث إشارة إلى مجالسة أهل الأمانة ، وتجنب أهل الخيانة .

وقال ابن الأثير:
هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل ، فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه ، والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان .

وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ما يجوز إفشاؤه ، وهو ما أخرجه أبو داود عن جابر رضي الله عنه ، وهو حديث حسن ، ونصه : (( المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس : سفك دم حرام ، أو فرج حرام ، أو اقتطاع مال بغير حق ))

أي من قال في مجلس : أريد قتل فلان ، أو الزنا بفلانة ، أو أخذ مال فلان ظلمًا ، فللسامعين إفشاء هذا الخبر ، ولا يجوز لهم حفظ سرّه ، بل عليهم إفشاؤه دفعًا للمفسدة .


يتبع إن شاء الله تعالى .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .