خطبة رسول الله " صلى الله عليه سلم " في اليوم الثاني من الفتح :
ولما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله " صلى الله عليه سلم" في الناس خطيبا , فحمد الله , وأثنى عليه , ومجده بما هو أهله , ثم قال : ( أيها الناس , ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض , فهى حرام بحرمة الله الى يوم القيامة , فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما , أو يعضد بها شجرة ,فان أحد ترخص لقتال رسول الله " صلى الله عليه سلم" فقولوا : ان الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم , وانما أحلت لي ساعة من نهار , وقد حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس , فليبلغ الشاهد الغائب . )
تخوف الأنصار من بقاء الرسول " صلى الله عليه سلم " في مكة :
ولما تم فتح مكة على الرسول " صلى الله عليه سلم " قال الأنصار فيما بينهم : أترون رسول الله اذا فتح الله عليه أرضه أن يقيم بها – وهو يدعوا على الصفا رافعا يديه – فلما فرغ من دعائه قال : ( ماذا قلتم ؟ ) قالوا : لا شئ يا رسول الله , فلم يزل بهم حتى أخبروه , فقال رسول الله " صلى الله عليه سلم " : ( معاذ الله , المحيا محياكم والممات مماتكم ) .
أخذ البيعة :
وحين فتح الله مكة على رسول " صلى الله عليه سلم " والمسلمين , تبين لأهل مكة الحق , وعلموا أن لا سبيل الى النجاح الا الاسلام , فأذعنوا له , واجتمعوا للبيعة , فجلس رسول الله" صلى الله عليه سلم " على الصفا يبايع الناس , وعمر أسفل منه يأخذ على الناس , فبايعوا على السمع والطاعة فيما استطاعوا .
وفى المدارك : روى أن النبي " صلى الله عليه سلم" لما فرغ من بيعة الرجال أخذ البيعة من النساء , فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة , خوفا من رسول الله " صلى الله عليه سلم " أن يعرفها , ولما صنعت بحمزة , فقال رسول الله " صلى الله عليه سلم " : ( ابايعكن على ألا تشركن بالله شيئا) , فبايع عمر النساء على ألا يشركن بالله شيئا .
فقال رسول الله " صلى الله عليه سلم" : ( ولا تسرقن ) . فقالت هند : ان أبا سفيان رجل شحيح , لان أنا أصبت من ماله هنات ؟ فقال أبو سفيان : وما أصبت فهو لك حلال , فضحك رسول الله " صلى الله عليه سلم " وعرفها , فقال : ( وانك لهند ؟ ) قال : نعم , فاعف عما سلف يا نبى الله عفا الله عنك .
فقال : ( ولا يزنين ) فقالت : أو تزنى الحرة .
فقال : ( ولا يقتلن أولادهن ) فقالت ربيناهم صغارا , وقتلتموهم كبارا .
قال : ( ولا يأتين ببهتان ).
فقال: ( ولا يعصينك فى معروف ) فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك .
ولما رجعت جعلت تكسر صنمها وتقوا : كنا منك في غرور .
وأقام رسول الله بمكة تسعة عشر يوما يجدد معالم الاسلام ويرشد الناس الى الهدى والتقى .
السرايا والبعوث :
1 – ولما اطمأن رسول الله " صلى الله عليه سلم" بعد فتح مكة بعث خالد بن الوليد الى العزى , ليهدمها وهي أعظم أصنامهم . وكان حراسها بني شيبان , فخرج اليها خالد بن الوليد في ثلاثين فارسا حتى انتهى اليها , فهدمها .
2 – ثم بعث عمرو بن العاص في نفس الشهر الى سواع ليهدمه .
3 – وفي الشهر نفسه بعث سعد بن زيد الأشهلي في عشرين فارسا الى مناة .
تلك هي غزوة فتح مكة , وهي المعركة الفاصلة والفتح الأ‘ظم الذي قضى على كيان الوثنية قضاء باتا .
النهاية .