السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
هل يجوز للفتاة أن تسافر إلى بلاد الإغتراب طلبا للعلم أو الشغل إذا كان هذا الشيء الذي تبغاه ليس متوفرا في بلدها وشكرا.
-------------
المُفتي : الشيخ أحمد عبيد حفظه الله
الإجابة:
-------------
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد.
الأخ الكريم السائل عن سفر الفتاة لطلب العلم في الخارج.
أعلم أن الاسلام حث على العلم وبين فضله وفضل حملته،
قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (المجادلة 11)
وقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (فاطر 28)
وقال تعالى: (وقل ربي زدني علما) (طه 114)
وقال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعملون) (الزمر 9)
وقال (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (وفي رواية صححها الشيخ الألباني ومسلمة)
وقال (صلى الله عليه وسلم) (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سها الله له طريقا الى الجنة) (رواه مسلم)
هذا الإهتمام بالعلم جعل الإسلام له ضوابط خصوصا إذا كان فيه مظنة الفتنة، فعندما رأى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صحيفة من التوراة في يد عمر رضي الله عنه غضب عليه الصلاة والسلام وقال (والذي بعثني بالحق لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعي) فإذا خشي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على عمر وهو عملاق العمالقة في العلم والتقوى والصلاح فما بالنا بفتياتنا المسكينات البريئات، نلقي بهن بين أنياب ومخالب الذئاب البشرية الذين لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، همهن من الدنيا كأس وغانية
كما يقول قائلهم إنما الدنيا متاع وشراب وطعام
فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام
فلا اعتبار للدين ولا للأخلاق ولا للقيم
وعلماء الإسلام اختلقوا في جواز ارسال المرأة بلا محرم لإداء فرضة الحج وهي ذاهبة إلى بيت الله الحرام، فما بالك بمن يذهب الى باريس أو لندن أو واشنطن أو غيرها من الدول التي لم يعد في قواميسها شيء اسمه دين أو خلق أو حياء.؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن عباس (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطب يقول لا يخلون رجل بإمرأة الا معها ذو محرم ولا تسافر المرأة الا مع ذي محرم فقال رجل يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال فانطلق فحج مع إمرأتك) (متفق عليه)
أنظر أخي الكريم: فهذا صحابي كان قد أعد العدة ليكون مع المجاهدين في قتال الكفار وعندما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسفر زوجته الى الحج قال له إذهب وحج مع امرأتك.
فوجود المحرم إن كان شرطا في الحج فكيف بمن تسافر الى الآفاق وهي ضعيفة لا حيلة لها وتكون وحيدة بلا محرم لها من زوج أو أب أو أخ أو خال أو عم يهتم بشؤنها ويصونها من الوقوع في الزلل إننا نخشى والله على شبابنا المتدين من الذهاب الى تلك الديار خوف الفتنة والخلوة الحرام فكيف بالفتيات الضعيفات يرمى بهن في أتون الإثارة والمغريات ثم نقول لهن إياكن أن تتأثرن بما يجري من حولكن ونكون كما قال الشاعر:
القاه في اليم مكتوفا وقال إياك إياك أن تبتل بالماء
ثم إسأل المنصفات من الائي ذهبن بلا محرم الى تلك الديار لطلب العلم كيف عشن حياتهن أشبه بالجحيم خوفا على أعراضهن من الإنتهاك في كل ساعة من ساعات الليل والنهار – ثم ماذا نستفيد من علم من فقد أخلاقه وضيع دينه والله تعالى يقول: (واتقوا الله ويعلمكم الله)
والإمام الشافي رحمه الله يقول شكوت الى وكيع سوء حفظي فأرشدني الى ترك المعاصي وقال بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي
فلنتق الله في بناتنا وإخواتنا ولا نعرضهن لمساخط الله.
يقول (صلى الله عليه وسلم): (الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) (رواه الحاكم والطبراني)
حفظ الله أخواتنا من كل شر وفتنة،
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.