***
تبليغ الدعوة الإسلامية وخلاصتها
إن ذلك اليتيم العائل في حداثته، الراعي الشريف التاجر القنوع في شبيبته، الزوج المخلص لزوجته، الوالد العطوف على بناته وصبيته [37] الأمي الذي لم يقرأ سِفْرًا، ولا كتب سطرًا، ولا شِعرًا، ولا ارتجل نثرًا، الناشئ في الأمة الأمية، التي فرقتها نزعات العصبية، واستحوذت عليها نزعات الوثنية، وغلبت عليها حمية الجاهلية، وأمست عاصمتها الدينية الدنيوية، ذات حكومة شبيهة بالعُرفية، ليس لها رئيس متبوع، ولا قانون مشروع؛ قام فيها يدعوها إلى توحيد يجتث جراثيم الوثنية، بتوحيد الربوبية والألوهية؛ وإلى استبدال الكتاب والعلم بتلك الأمية، واستبدال الحكمة بتلك الجاهلية، وإلى تزكية الأنفس من تلك الخرافات والتقاليد الوراثية، وإلى استعمال عقولها وحواسها في العلم والعرفان، والانتفاع بجميع ما في الأكوان؛ لأن الله تعالى سخرها للإنسان.
بل قام يدعوها إلى ما هو أكبر من ذلك شأنًا، وأعم فائدًة ونفعًا، - قام يدعوها إلى كتاب مهيمن على الكتب السماوية، ودين أُنزل لإصلاح جميع البرية، وشريعة عادلة سماوية اجتهادية، تستأصل تلك الفوضى الاجتماعية، وتكفل لهم السعادة الإنسانية، بإعتاقها البشر من رِقّ السيطرة الروحية والسياسية، وجعلهم أحرارًا مستقلين في فهم العقائد الدينية، وأداء العبادات التي يتقربون بها إلى العزة الإلهية. وجعل أمرهم شورى بينهم في الأحكام السياسية والمدنية، وجعل المفاسد وحِفظ المصالح أساسًا للأمور الأدبية والشرعية، وجعل الإخلاص وحسن النية في الأمور الدينية والعادية، مما يستعد به الإنسان للحياة الأبدية، وجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضًا تقوم به الأفراد وتتعاون عليه الجماعات؛ لأنه سياج الفضيلة ومقوِّم الأخلاق والعادات. وجعل القتال ضرورة تقدر بقدرها، ويُجتهَد في إضعاف ضررها وشرها، فلا يقتل فيها النساء ولا الأولاد، ولا الأُجراء ولا العُباد؛ ولا يمثل فيها بالقتلى [38] ولا يُذَفف على الجرحى؛ [39] ومتى رجحت كفتنا بالإثخان [40] في الأعداء، نكتفي بالأسر عن سفك الدماء، {فَإِمَّا مَناًّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (محمد: 4)، [41] وتزول الضرورة التي أوقدت نارها، وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ جَنَحْنا لَهَا، [42] لأننا أحق بها وأهلها، إلى غير ذلك من ضروب الإصلاح، وأسباب الفوز والفلاح. ومن أهمها أحكام الرق، بما رغب وأوجب فيها من العتق. وأحكام اليتامى والنساء، في الحقوق والإرث والتصرف في الأموال، وحسْبُك من هذا الإصلاح العظيم، قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة: 228).
قام ينبههم بأنه رسول من عند الله إلى جميع الأمم، من العرب والعجم، وأنه أوحي إليه هذا القرآن لينذرهم به ومن بلغ [43] ويتلو عليهم قوله تعالى: {تبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} (الفرقان: 1) وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (سبأ: 28)؛ ويخبرهم عن الله عز وجل بأنه سينصره عليهم، ويبشر المؤمنين منهم بأنهم هم الذين يحملون دعوته إلى غيرهم، وأن الله سيفتح لهم مصر والشام، ويعطيهم ملك كسرى وقيصر، وأنهم سيكونون هم الأئمة الوارثين، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} (النور: 55).
قام - صلى الله عليه وسلم - بهذه الدعوة الكبرى، وذكر بها قومه فأعرض الأكثرون عن الذكرى، ولم يعقل أذكى قريش وأعقلهم لها سببًا إلا الجنون، أو نَبْز الداعي إليها بلقب شاعر أو كاهن مفتون؛ إذ كانوا يعلمون أنه لم يكن لديه شيء من الأسباب والوسائل، لما هو دونها بمراحل؛ لا حول ولا قوة، لا مال لا عصبية لا سليقة في الشعر تجذب القلب، لا تمرّن على الخطابة يؤثر في اللُّب، كما يعلمون أنه طُبِع على الصدق، وعاش طول عمره عيشة الجد، فكان أقرب ما توصف به تلك الدعوة إلى الظنون، أن قالوا: إنها نزعة من نزعات الجنون.
ولولا ما أيده الله تعالى به من الآيات والبراهين، وأعظمها هذا القرآن الحكيم والنور المبين، ولولا تصديق الله تعالى إياه بالفعل، كما صدقه بذلك القول الفصل لقال بقولهم ذاك في كل حين من بلغته دعوى تلك الدعوة من المتقدمين والمتأخرين، {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُون[44] * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [45] (القلم: 1-7).
أي برهان على النبوة أعظم من هذا، أميٌّ قام يدعو الكاتبين إلى فهم ما يكتبون وما يقرؤون، بعيد عن مدارس العلم صاح بالعلماء ليمحصوا ما كانوا يعلمون. في ناحية عن ينابيع العرفان جاء يرشد العرفاء، ناشئ بين الواهمين هبّ لتقويم عِوج الحكماء. غريب في أقرب الشعوب إلى سذاجة الطبيعة، وأبعدها عن فهم نظام الخليقة والنظر في سننه البديعة، أخذ يقرر للعالم أجمع أصول الشريعة، ويخط للسعادة طرقًا لن يهلك سالكها، ولن يخلص تاركها.
(ما هذا الخطاب المُفحِم؟ ما ذلك الدليل المُلجِم؟ أأقول: ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم؟ لا، لا أقول ذلك، ولكن أقول كما أمره الله أن يصف نفسه: إن هو إلا بشر مثلكم يوحى إليه. نبي صدّق الأنبياء، ولكن لم يأت في الإقناع برسالته بما يلهي الأبصار، أو يحيّر الحواسّ، أو يدهش المشاعر، ولكن طالب كل قوة بالعمل فيما أعدت له، واختص العقل بالخطاب وحاكم إليه الخطأ والصواب، وجعل في قوة الكلام وسلطان البلاغة وصحة الدليل، مبلغ الحُجة وآية الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) [46].
كان مثله -صلى الله عليه وسلم- في إثبات ما جاء به مثل رجل في بلد كثرت فيه الأمراض، ولم يكن لدى أهله طبيب ولا علاج، فادّعى أنه طبيب يبرئ العلل، فكذبوه فأثبت دعواه بالعلم والعمل، إذ جاء بكتاب عالج به أولئك المرضى الذين أعضل داؤهم، واختلفت أمراضهم، فشُفُوا وعادت إليهم صحتهم؛ إلا مَن أعرض عن دوائه، حتى هلك بدائه، بل الأمر أعظم من ذلك.
ألا إن مداواة أمراض الأمم الروحية والاجتماعية، أعز وأعسر من مداواة الأمراض الجسدية، وتتوقف على علوم كثيرة لا على علم واحد، يُدرس الآن منقولها ومعقولها في كثير من المدارس، وما أكثر من درسها في كتبها، وتلقاها عن أساتذتها، يقدر على إصلاح أمة من الأمم بالعمل بها، فما القول في أميّ نشأ بين أميّين، قام بذلك الإصلاح الذي تغير به تاريخ البشر أجمعين، في الشرائع والسياسيات وسائر أمور الدنيا والدين، وامتد مع لغته في قرن واحد من الحجاز إلى آخر حدود أوربة من الغرب، وإلى حدود بلاد الصين من جهة الشرق، حتى خضعت له الأمم، ودالت لدولته الدول، وكانت تتبعه في كل فتوحه الحضارة والمدنية، والعلوم العقلية والكونية، على أيدي تلك الأمة الحديثة العهد بالأمية، التي علمها القرآن أن إصلاح الإنسان يتبعه إصلاح الأكوان، فهل يمكن أن يكون هذا إلا بوحي من لدن حكيم عليم، وتأييد سماوي من الإله العزيز القدير الرحيم، اختص به ذلك النبي الأميّ الكريم، عليه من الله أفضل الصلاة والتسليم؟
***
مناهضة الدعوة، وإلجاء الرسول إلى الهجرة
بدأ دعوته -صلى الله عليه وسلم- بإنذار عشيرته الأقربين، ممن في مكة من قريش ومن الموالي والوافدين، فلقي أشد الجحود والإيذاء من قومه، حتى صدوه عن تبليغ دعوة ربه، عملاً بقول أبي لهب: خذوا على يديه، قبل أن تجتمع العرب عليه. وقد أخرجوا عمه أبا طالب وآله من مكة؛ لأنه لم يخل بينهم وبينه، فجمع أبو طالب بني هاشم والمطلب، ودخل بهم ومعهم النبي -صلى الله عليه وسلم- في الشِّعب، وأجمعت قريش مقاطعتهم، وعدم مصاهرتهم، وأن لا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم شيئًا، ولا يقبلوا منهم صلحًا، إلا أن يسلموا محمدًا للقتل، فمكثوا ثلاث سنين في الشِّعب، وهم في أشد البلاء والجهد، وكان بعض ما مسهم من الضرر، أن أكلوا ورق الشجر؛ ثم اشتد إيذاء قريش له ولمن آمن به بعد وفاة خديجة وأبي طالب، وقد توفيا في عام واحد، فعرَض نفسه على القبائل في موسم الحج، لعله يجد من يحميه للقيام بهذا الأمر، فلم يحمه من قريش أحد، ولكن آمن به في موسم الحج ستة نفر من أهل يثرب [47] ثم آمن به آخرون منهم في موسم آخر، وصاروا يدعون أهل المدينة إلى الإسلام، وأرسل إليهم -صلى الله عليه وسلم- من يعلّمهم القرآن.
ففشا الإسلام فيهم، وجاءه في الموسم الثالث امرأتان وثلاثة وسبعون رجلاً منهم، فبايعوه على التوحيد الخالص لربهم وإلههم، وأن يمنعوه- أي يحموه- مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، فتمهدت له بذلك أسباب الهجرة، وكان قد هاجر جمهور من آمن به إلى الحبشة، فأمر من بقي أن يهاجروا إلى المدينة مختفين، فكان القادرون يهاجرون أرسالاً متتابعين، وقد علم أكابر قريش بالأمر، وأن الرسول سيتبع أصحابه بالسر، ففزعوا إلى الحيلة والمكر، وبينما كان أبو بكر -رضي الله عنه- يهيئ راحلتين وزادًا ودليلاً للهجرة مع الرسول من مكة، كان رؤساء قريش يأتمرون [48] بالرسول -صلى الله عليه وسلم- في دار الندوة، فبعضهم يرى نفيه وبعضهم يرى حبسه وبعضهم يرجّح قتله، ثم أجمعوا على أن يأخذوا من كل قبيلة شابًّا جلدًا، [49] يقفون أمام داره ليلاً، حتى إذا خرج ضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد؛ ليتفرق دمه على القبائل، فيرضى بديته بنو هاشم، فلما وقف أولئك الشبان على بابه، أمر عليًّا بأن ينام في فراشه ويتدثر ببرده، وخرج -صلى الله عليه وسلم- من بينهم، ولم ينظره ولا شعر به أحد منهم، بل كانوا ينظرون من فروج الباب، فيرون النائم فيظنون أنه هو النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ وذلك قوله تعالى في كتابه المبين: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ} [50] (الأنفال: 30).
خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة من داره إلى دار أبي بكر، ثم خرجا متزودين من خوخة[51] فيها واستخفيا في الغار المعروف بغار ثور[52]، وكانا قد استأجرا دليلاً ماهرًا من المشركين ليرحل بهما، وأعطياه راحلتيهما وأمَّناه على سرهما[53] وواعداه غار ثور بعد ثلاث، فكتم أمرهما ووافاهما في الميعاد، ولما علمت قريش بخروجهما، خرجت بالقافة في طلبهما[54] حتى إذا ما انتهوا إلى باب الغار، صرف الله عنه القلوب والأبصار، وفي الصحيحين أن أبا بكر قال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا. فقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا) ولما كان بعد ثلاث جاء الدليل فرحل بهما، وأردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة فهاجر معهما، وكانت نار الطلب قد خمدت عنهما، وجعل المشركون لمن جاءهم بهما دية كل واحد منهما، وقد كان ما كان من حِفظ الله وإكرامه لهما.
ولما بلغ الأنصار خروجه -صلى الله عليه وسلم- من مكة، كانوا يخرجون صبيحة كل يوم ينتظرونه في الحَرّة[55] ولا يرجعون إلى الديار، إلا بعد أن تغلبهم الشمس على الضلال[56] حتى وافاهم بقباء [57] يوم الإثنين ثامن ربيع الأول فتلقوه بالإكرام، وقام فيها مدة أربعة أيام، وكان نزوله في بني عمرو بن عوف، وبنى فيها مسجدها الذي أسس على التقوى من أول يوم، ثم دخل المدينة يوم الجمعة عند دخول الشمس في بُرج الميزان، وهو أول الاعتدال الخريفي في الزمان، فكان ذلك رمزًا لما في شريعته من الاعتدال، وكونها آخر الشرائع الإلهية التي يبلغ بها الدين غاية التمام والكمال، وقد أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الواد، ثم ركب فأخذوا بخطام ناقته: هلم إلى العدد والعدة والمنعة والسلاح[85]. فقال: (خلوا سبيلها فإنها مأمورة) وكلما مرت بدار من دور الأنصار رغبوا إليه في النزول عليهم وهو يقول: (دعوها فإنها مأمورة) وما زالت تمر بدار بعد دار، إلى أن بركت في موضع مسجده اليوم من دور أخواله بني النجار [59] فبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله فأدخله في بيته، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (المرء مع رحله) وأقام في منزل أبي أيوب حتى بنى حجرته ومسجده، واستحضر في أثناء ذلك أهل بيته من مكة المكرمة [60]
ولم يفرح الأنصار بشيء كفرحهم بقدومه -صلى الله عليه وسلم- ومثله عودته إليهم بعد الفتح الأعظم[61] وأي شرف وفخر وسعادة في الحياة وبعد الممات، أعظم من هذه السعادة التي افتخر بها شاعرهم بهذه الأبيات:
ثوى في قريش عشرة حجة * يذكر لو يلقى حبيبًا مواتيا[62]
ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم يرَ من يؤوي ولم ير داعيا[63]
فلما أتانا واستقرت به النوى * وأصبح مسرورًا بطَيْبة راضيا[44]
وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم * بعيد ولا يخشى من الناس باغيا[65]
بذلنا له الأموال من حِلّ مالنا * وأنفسنا عند الوغى والتآسيا[66]
نعادي الذي عادى من الناس كُلهم * جميعًا، وإن كان الحبيب المصافيا[67]
ونعلم أن الله لا رب غيره * وأن كتاب الله أصبح هاديا[68]
الهوامش:
(37) صبيته لقاسم وعبد الله والطيب والطاهر وقيل: الطيب والطاهر لقبان لعبد الله وهؤلاء من خديجة كبناته الأربع، وإبراهيم من مارية القبطية.
(38) التمثيل بالقتيل تشويهه بقطع بعض أعضائه كجدع الأنف وصلم الأذنين وقلع العينين.
(39) التذفيف على الجريح الإجهاز عليه؛ أي: إماتته.
(40) الإثخان في الأعداء إضعافهم بكثرة من يقتل منهم ومن رحمة الإسلام وإصلاحه إبطال لما كانت الأمم تستبيحه من استئصال أعدائها ولم يكتف بمنع قتل من لا يقاتل منهم حتى أمر بأن يكف عن قتل المقاتلين أنفسهم إذا ضعفوا وأمنا شرهم، وأن نكتفي حينئذ بأسرهم، وخيرنا في الأسرى بين المن عليهم بإطلاقهم وفك أسرهم بلا مقابل، وبين فداء أسرانا عندهم إن كان لنا عندهم أسرى وذلك قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَناًّ بَعْدُ} (محمد: 4) إلخ.
(41) الأوزار جمع وزر وهو الحمل الثقيل ويطلق على الذنب، والمعنى حتى تنقضي الحرب بوضع المحاربين لأثقالها من السلاح والذخائر عن أنفسهم- وقيل بترك الكفار للعدوان والذنوب الموجبة لها.
(42) السلم ضد الحرب وكلاهما مؤنث اللفظ.
(43) أي: وينذر به كل من بلغه ووصلت إليه دعوته من سائر الأمم.
(44) أي: غير مقطوع.
(45) النبذة الآتية التي أولها (أي برهان) وآخرها (تنزيل من حكيم حميد) مقتبسة من رسالة التوحيد لشيخنا الأستاذ الإمام رحمه الله تعالى.
(46) هذا آخر ما اقتبسناه من رسالة التوحيد وفيها بعده الكلام على القرآن.
(47) هي المدينة المنورة.
(48) يتشاورون في الأمر.
(49) القوي الصابر.
(50) المكر: التدبير الخفي الذي يفضي بالمذكور به إلى ما لا يعلم ولا يحتسب ويكون في الشر غالبًا وقد يكون لإبطال الشر أو للخير، ومنه مكر الله عز وجل، والإثبات: الاعتقال، والإخراج: النفي.
(51) الخوخة: الكوَّة النافذة والباب الصغير في الباب الكبير.
(52) ثور: اسم جبل معروف من جبال مكة، والغار لا يزال فيه إلى اليوم.
(53) فيه من العبرة ما كان عند العرب من الأمانة والصدق والوفاء.
(54) القافة جمع قائف، وهو الذي يعرف الآثار، فإذا رأى أثر الأقدام أو الأخفاف أو الحوافر في الأرض استدل بها على عددها ووجهة سيرها.
(55) الحَرّة: موضع ظاهر المدينة من جهة مكة فيه حجارة سود.
(56) أي: عندما يقرب وقت الظهر ويتقلص ظلال الجدر حتى كأن الشمس تغالب المستظل بها عليها.
(57) موضع بظاهر المدينة فيه قرية، وأصله اسم لبئر كانت هناك فهو مؤنث ممنوع من الصرف ويصرف بمعنى الموضع، وتبصر أيضًا.
(58) الخِطام: الحبل الذي يوضع في مِخطم الراحلة أي أنفها لتُقاد به وهلم إلخ حكاية لقولهم، أي قائلين: هلم أي أقبل وتعالَ إلى قوتي الكثرة والاستعداد.
(59) هم قبيلة من الأنصار، وهم أخواله -صلى الله عليه وسلم- من جهة جده عبد المطلب فإن أمه سلمى بنت عمرو منهم.
(60) أرسل -صلى الله عليه وسلم- زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بَعيرين وخمسمائة درهم فأحضروا فاطمة وأم كلثوم ابنتيه وسودة بنت زمعة زوجه التي تزوجها بعد خديجة وأسامة بن زيد وأمه أم أيمن وأما بنته زينب فلم يمكِّنها زوجها أبو العاص بن الربيع من الخروج وقد خرج من هؤلاء عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، ومنهم عائشة فنزلوا في بيت حارثة بن النعمان.
(61) هو فتح مكة.
(62) ثَوى أقام الحِجَّة بالكسر السنة، والبُضع ما بين 3 إلى 9 أي: أقام ثلاث عشرة سنة بمكة يُذَكِّر ويعظ بالدعوة إلى الله في أثنائها، وإنما دعا في عشر منها.
(63) المواسم مجمع الحج، فلم ير من يؤويه أي يجعل له مأوى أي منزلاً يأمن فيه على نفسه، ولم ير داعيًا إلى ذلك أو إلى الله بمساعدته ونصره.
(64) النَّوى وِجهة المسافر التي ينويها بسفره، وطَيْبَة: المدينة يُروى البيت في سيرة ابن هشام هكذا: فلما أتانا أظهر الله دينه... فأصبح مسرورًا بطيبة راضيا.
(65) الباغي المعتدي ويروى البيت هكذا:
فأصبح لا يخشى من الناس واحدًا * قريبًا ولا يخشى من الناس نائيا.
(66) الوَغَى: الحرب والتآسي مثل التعازي ما يتسلى به المرء عن المكاره.
(67) أي: نعادي الذي عاداه من جميع الناس، وإن كان من قبل حبيبًا لنا لا يؤثر عليه أحدًا.
(68) يروى هذا البيت بألفاظ أخرى في سيرة ابن هشام، وفيها أبيات أخرى أيضًا.