نهى الله سبحانه وتعالى عن الاعتداء في الدعاء فقال:{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55].
ونهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وصحبه- عن الاعتداء في الدعاء كما في حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنًا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة عن يميني، قال له: يا بني سل الله الجنة، وتعوذه من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سيكون بعدي قومٌ من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور))رواه أحمد في مسنده (4/87)، وأبو داود (1/169) كتاب الصلاة باب الدعاء رقم (1480)، وابن ماجه (2/1271): وإسناده حسن كما قال ابن كثير
وروى ابن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعني أبي، وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها، وبهجتها، وكذا، وكذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا، فقال : يا بُنيَّ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: "سيكون قوم يعتدون في الدعاء" فإياك أن تكون منهم، إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر. رواه أبو داود: 2/161، وأحمد: 1/183.
فإذا كان هذا في طلب الجنة فما أحرانا أن نلجأ إلى الله بشكوانا بعدم اعتداء في الدعاء.
والله المستعان.
وقال الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله:
قوله في الاستغاثة في الأصلين الثالث عشر والرابع عشر:
-ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عُرِف من طيب أعمالهم قربة إلى الله- تبارك وتعالى- والأولياء هم المذكورون بقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (يونس: 63)، والكرامة ثابتة بشرائطها الشرعية، مع اعتقاد أنهم- رضوان الله عليهم- لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا في حياتهم أو بعد مماتهم، فضلاً عن أن يهبوا شيئًا من ذلك لغيرهم.
- وزيارة القبور أيًّا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة؛ ولكن الاستعانة بالمقبورين أيًّا كانوا، ونداؤهم لذلك، وطلب قضاء الحاجات منهم عن قرب أو بعد، والنذر لهم، وتشييد القبور وسترها وإضاءتها، والتمسح بها، والحلف بغير الله، وما يلحق بذلك من المبتدعات.. كبائر تجب محاربتها، ولا نتأول لهذه الأعمال سدًّا للذريعة.
ثم يقول في التوسل:
- والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة .
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة.