الحمد لله وصلى الله على رسول الله وبعد :"
الى أبي العمرين كفاك تشدقا بكلمات لا تحسن كتابتها ولا أدري ان كنت تفهم مدلولها ونصيحتي لك أن لا تخوض فيما لا علم لك فيه فان الدين ليس بالرأي كما قال سيدنا علي رضي الله عنه وقال تعالى (( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا))
ثم هاك نصوص بعض العلماء فيما طلبته أي الآية التي فيها اشارة الى التوسل , قال التقي السبكي في ((شفاء السقام)) :" التوسل والاستعانة والاستغاثة فؤادها واحد " وذكره غيره من اللغويين .
قال العلامة محمد أهد الكوثري (( وكيل المشيخة الاسلامية في دار الخلافة العثمانية وأستاذ العلوم القرآنية والفقه وتاريخه في القسم الشرعي من الجامعة العثمانية وأستاذ اللغة العربية في دار الثقافة الاسلامية )) في مقالاته التي قدم لها و وقرظها وأثنى على مؤلفها أشد الثناء كل من الشيخ محمد يوسف النبوري أستاذ الحديث بدار العلوم الاسلامية بباكستان والشيخ محمد أبو زهرة أستاذ الشريعة الشهير (ووكيل كلية الحقوق) بجامعة القاهرة :"( ص419) فِأقول مستعينا بالله جل جلاله :"" اني أرى أني أتحدث هنا عن مسألة التوسل التي هي وسيلة دعاتهم (أي الوهابية) الى رميهم الأمة المحمدية بالاشراك وكنت لا أحب طرق هذا البحث لكثرة ما أثاروا حوله من جدل عقيم مع ظخور الحجة واستبانه المحجة وليس قصد أول من أثار هذه الفتنة سوى استباحة أموال المسلمين ليؤسس حكمه بأموالهم على دمائهم بأنهم مشركون وأنى يكون للحشوية صدق الدعوة الى التوحيد وهم في انكارهم التوسل محجوجون بالكتاب والسنة والعمل المتوارث والمعقول أما الكتاب فمنه قوله تعالى :"(( وابتغوا اليه الوسيلة )) والوسيلة لعمومها تشمل التوسل بالأشخاص والتوسل بالأعمال بل المتبادر من التوسل في الشرع هو هذا وذاك رغم تقول كل مفتر أفاك والتفريق بين الحي والميت في ذلك لا يصدر الا ممن ينطوي على اعتقاد فناء الأرواح المؤدي الى انكار البعث وعلى ادعاء انتفاء الادراكات الجزئية من النفس بعد مفارقتها البدن المستلزم لانكار الأدلة الشرعية في ذلك , أما شمول الوسيلة في الآية المذكورة للتوسل بالأشخاص فليس برأي مجرد ولا هو مأخوذ من العموم اللغوي فحسب بل هو المأثور عن عمر الفاروق رضي الله عنه حيث قال بعد أن توسل بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء هذا والله الوسيلة الى الله عزوجل كما في الاستيعاب لابن عبد البر وزد على ذلك قول عمر أيضا كما في انساب الزبير بن بكار على ما في فتح الباري :"(( واتخذوه يعني العباس وسيلة الى الله )) ثم قال وتخصيص قوله تعالى (( ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )) بما قبل الموت تخصيص بدون حجة عن هوى وترك المطلق على اطلاقه مما اتفق عليه أهل الحق والتقييد لا يكون الا بحجة ولا حجة هنا تقيد الآية بل فقهاء المذاهب حتى الحنابلة على شمول الآية لما بعد الموت والأنبياء أحياء في قبورهم وقد ذكرنا صيغة التوسل به عليه السلام عند الحنابلة وقت زيارة قبره نقلا من كتاب التذكرة لأبي الوفاء بن عقيل من قدماء الحنابلة في أواخر تكلمتنا للرد على نونية ابن القيم وفيها التوسل وتلاوة تلك الآية وليس خبر العتبي مما يرد بجرة قلم" اهــ.
وقال الشيخ الأستاذ محمود سعيد ممدوح (( وهو من طلاب محدث الديار المغربية الشيخ عبدالله الغماري رحمه الله )) في كتابه رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ( ص 13-14) قال الجوهري في الصحاح :" الوسيلة ما يتقرب به الى الغير". ثم نقل عن القرطبي قوله في الآية (( وابتغوا اليه الوسيلة )) :" الوسيلة هي القربة ". ونقل اجماع المفسرين على أنها القربة ونقل هذا التفسير ابن كثير قال :" الوسيلة هي ما يتوصل بها الى تحصيل المطلوب ثم قال :" فقول بعضهم ان التوسل هو اتخاذ واسطة بين العبد وربه خطأ محض"اهــ. ( أي ان أراد معنى المعين ) فالمتوسل لم يبع الا الله وحده فالله وحده هو المعطي المانع والنافع الضار ولكنه اتخذ قربة رجاء قبول دعاءه والقربة في الدعاء مشروعة بالاتفاق "اهـ
ثم قال :" والتوسل على نوعين أحدهما ما اتفق عليه ... ثانيهما ما اختلف فيه وهو السؤال بالنبي أو بالولي أو بالحق أو بالجاه أو بالحرمة أو بالذات وما في معنى ذلك "اهـ
وهذا النوع لم ير المتبصر في أقوال السلف من قال بحرمته أو أنه بدعة ضلالة أو شدد فيه وجعله من موضوعات العقائد كما نرى الآن .
لم يقع هنا الا في القرن السابع وما بعده وقد نقل عن السلف توسل من هذا القبيل .
قال ابن تيمية في التوسل الوسيلة ( ص 98 ) :" هذا الدعاء ( أي الذي فيه توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ) ونحوه قد روى أنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بانبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء اهــ.
ونحوه في ص 155 من الكتاب المذكور . وقال في ص 65 والسؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف وهو موجود في دعاء كثير من الناس اهــ.
ثم قال المؤلف :" والتوسل به صلى الله عليه وسلم معتمد في المذاهب ومرغب فيه نص على ذلك الأئمة الأعلام وكتب التفسير والحديث والخصائص ودلائل النبوة والفقه طافحة بأدلة ذلك بدون تحريم وهي بكثرة ... اهــ.
كفاكم تمويها على الناس هذا مذهب أهل السنة وليس بدعة أتى بها الأحباش ..