وجاء أحد الفلاحين .. كانت ثيابه محترقة وحاله يُرثى له ..
هتف أيوب عليه السلام :
ـ ماذا حصل ؟!
ـ النار ! يا نبي الله النار !!
ـ ماذا حدث ؟
ـ احترق كل شيء .. لقد نزل البلاء .. الصواعق أحرقت الحقول والمزارع .. أصبحت أرضنا رمادًا يا نبي الله .. كل رفاقي ماتوا احترقوا .
قالت زوجة أيوب عليه السلام:
ـ ما هذه المصائب المتتالية ؟!
ـ اصبري يا امرأة .. هذه مشيئة الله .
ـ مشيئة الله !!
أجل .. لقد حان وقت الامتحان .. ما من نبي إلاّ وامتحن الله قلبه .
نظر أيوب عليه السلام إلى السماء وقال بضراعة:
ـ الهي امنحني الصبر .
في ذلك اليوم أمر أيوب عليه السلام الخدم والعبيد بمغادرة منزله .. والرجوع إلى أهاليهم والبحث عن عمل آخر .
وفى اليوم التالي حدثت مصيبة تتكسر أمامها قلوب الرجال ..
لقد مات جميع أولاده البنين والبنات ، حيث اجتمعوا في دار لهم لتناول الطعام فسقطت عليهم الدار فماتوا جميعا ..
وازدادت محنة أيوب عليه السلام أكثر وأكثر ..
فلقد اُبتلى في صحته ..
وانتشرت الدمامل في جسمه ..
وتحول من الرجل الحسن الصورة والهيئة إلى رجل يفر منه الجميع .
ولم يبق معه سوى زوجته الطيّبة ..
أصبح منزله خالياً لا مال له ، لا ولد ، ولا صحة ..
عَلَّمَ أيوبُ عليه السلام زوجته أن هذه مشيئة الله ، وعلينا أن نسلّم لأمره ..
حاول الشيطان اللعين أن ينال من قلب أيوب عليه السلام ، فأخذ يوسوس إليه من كل جانب قائلا:




















كان غاضباً من تصرّفها .. ما كان ينبغي لها أن تفعل ذلك .
(6)

ورغم أن زوجة أيوب عليه السلام كانت تطلب منه كثيرا أن يدعو الله لكي يزيح عنه هذا البلاء الذي استمر سنوات عديدة إلا أنه كان يرفض أن يشكو .
تحمل المرض والبلايا .. وتحمل اتهامات الناس .
لكن بيع زوجته لضفيرتيها هزه من الداخل ..
فنظر إلى السماء وقال:
يا رب إنّي مسّني الشيطان بنصبٍ وعذاب .
يا رب بيدك الخير كله والفضل كله وإليك يرجع الأمر كله ..
ولكن رحمتك سبقت كل شئ ..
فلا أشقى وأنا عبدك الضعيف بين يدك ..
يا رب .. مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين ..
وهنا .. أضاء المكان بنور شفاف جميل وامتلأ الفضاء برائحة طيّبة ،



لقد أُجيبت دعوتك وأن الله يعطيك أجر الصابرين ..
اضرب برجلك الأرض يا أيوب .. واغتسل في النبع البارد واشرب منه تبرأ بإذن الله .
غاب الملاك ، وشعر أيوب بالنور يضيء في قلبه فضرب بقدمه الأرض ، فانبثق نبع بارد عذب المذاق .. ارتوى أيوب عليه السلام من الماء الطاهر وتدفقت دماء العافية في وجهه ، وغادره الضعف تماماً .
خلع أيوبُ عليه السلام ثوب المرض والضعف وارتدى ثياباً تليق به ، يملؤها العافية والسؤدد .
وشيئاً فشيئاً .. ازدهرت الأرض من حوله وأينعت .
عادت الصحة والعافية .. عاد المال .. ودبت الحياة من جديد .
عادت الزوجة تبحث عن زوجها فلم تجده ووجدت رجلاً يفيض وجهه نعمة وصحته وعافية ، فقالت له باستعطاف:
ـ ألم ترَ أيوب .. أيوب نبي الله ؟!
ـ فقال لها أنا أيوب .
ـ فقالت أنت ؟! إن زوجي شيخ ضعيف .. ومريض أيضاً !
ـ فقال لها المرض من الله والصحة أيضاً .. وهو سبحانه بيده كل شيء . نعم .. لقد شاء الله أن يمنّ عليّ بالعافية وأن تنتهي محنتنا !






وقال تعالى:
{{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ *}}سورة ص: 41ـ44

************ ***********
قال نبينا صلى الله عليه وسلم: