السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .
حديث الكل يحفظه و يستشهد به كدليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، لكنّي بعون الله انما اريد التركيز على قوله عليه الصلاة و السلام (فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)
وتكمن خطورة التفريط في هذا الواجب ، أن يألف الناس المنكر ، ويزول في قلوبهم بغضه ، ثم ينتشر ويسري فيهم ، وتغرق سفينة المجتمع ، وينهدم صرحها ، وفي ذلك يضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا رائعا يوضح هذه الحقيقة ، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) رواه البخاري .
اذن فإن المقياس في تغيير المنكر بالقلب هو الألم الداخلي عند رؤيته و رجاء تغييره و زواله.لكن الخطورة ان نصل الى مرحلة حتى هذا المقياس غيبناه بسبب انتشار المعاصي فألفتها قلوبنا و بتنا لا ننكرها لا اقراراً بها و لكن غفلة منّا، فعلى سبيل المثال أصبحت الفتاة التي تخرج الى الشارع كاشفة الرأس ولكنها لا تتبرج في لباسها امراً عادياً بل لربما يُضرب بها المثل في الحشمة مقارنة بالمتبرجات. وغيرها من الامور الكثير الكثير.
فما الحلّ برأيكم؟


رد مع اقتباس

