-
رد: طرابلس أهم مرافئ المتوسط الشرقي بشهادة وثائق الخارجية الفرنسية
طرابلس أهم مرافئ المتوسط الشرقي بشهادة وثائق الأمبراطورية الفرنسية مطلع القرن التاسع عشر/3
"في الحلقتين الأخيرتين ترجمنا رسالة السيد ألفونس دوغيس مفوض العلاقات التجارية في الأمبراطورية الفرنسية بطرابلس الشام رداً على أسئلة معالي وزير العلاقات الخارجية. ونستكمل في هذه الحلقة ترجمة الرسالة".
س : ما هي ميزات تجارة الفرنسيين بطرابلس؟
ج: منذ رحيل التجارالإنكليزعن طرابلس لم يعد من منافس للفرنسيين. ولم تكن تجارة الإنكليز مع طرابلس تجارة مهمة في أي وقت من الأوقات، كان أهل البلد يشترون منهم الأصناف الأوروبية والأميركية ثم يبيعونها بالمفرق. ولا يدفع الفرنسيون سوى 3% على الواردات وعلى الصادرات، ورسوم الجمرك ليست مرتفعة ولا هي متزمتة قط في تقدير ثمن البضاعة ولا في كميتها ويمكن التقسيط.
كان تجارنا في الماضي يتوحدون في شراء الحرير ويفرضون أسعارهم وشروطهم عوض أن يخضعوا لأسعار البائعين من أهل البلد وشروطهم، وكان الحرير يأتيهم من طرابلس ومن سفوح جبل لبنان وحتى من بيروت.
ولتجارنا في طرابلس امتياز تجارة الإسفنج، وهو امتياز مقبول عرفاً وثابت بالعادة والتقليد.
س: ما هي مشاكل تجارة الفرنسيين مع طرابلس؟
ج: أول تلك المشاكل هي الأتاوات في جميع مناطق الحكم التركي، والتي لا يمكن التنبؤ بها ولا إلغاؤها بفرمانات الإعفاء الخاص. وجرت العادة قديماً الاكتفاء بأن يؤدي التاجر ضريبة العشر على أرباحه للباشا وكبار ضباط الأقليم.
فيما يختص بالمواد الغذائية فقد كانت أسعارُها متدنية، وكان التعاطي بتجارتها يعود حصراً إلى الأتراك أوالرعايا، أما التجارات الأخرى فكانت حكراً لنا، وقد تغير الأمر الآن تماماً.
لقد صار التجار خاضعين لمدبري أعمالهم من السكان المحليين، فحقق عدد من الأفندية ثروات كبيرة، وأصبح هؤلاء ينافسون القناصل بما يبذلونه من إنفاق سخي. وحصل ذلك طبعاً على حساب الأرباح، ما أدى إلى انخفاض في عدد التجار، وتسبّب في علاقات تنافسية بين الفريقين وجو من التكاذب المتبادل.
كذلك فقد فُرض على تجارنا أن يساهموا في نفقات الجردة سنوياً أسوة بسكان المدينة. وهذا فرض مستجد وعشوائي لامبرر له.
ولا بد من العودة لبحث هذا التدبير.
تساهم مدينة طرابلس بقسط هام من نفقات ما يسمى الجردة، وهي مجمل مصاريف قافلة الحجيج والنفقات المتوجبة لباشا دمشق ليقدمها لزعماء العشائر من البدو حتى يسمحوا لقافلة الحجاج بالمرور إلى جدة التي هي على ثلاثة أيام من المدينة
والجردة هي عموماً مساهمات طرابلس ومساهمات اللاذقية وصيدا وقرية قريبة من دمشق. حصة طرابلس من المساهمات تبلغ 400 كيس، وحصة اللاذقية كانت 500 كيس يوم كان إقليم اللاذقية جزءاً من باشوية طرابلس.
ومع أن مختلف هذه المساهمات وأشباهها تدخل في حساب الباب العالي أو ما يسمى حساب الميري، فإن الإدارة المكلَّفة بالجباية تلجأ إلى القروض من الأفراد إذا تأخرت الجباية، أو تجعل من هذا التأخير مبرراً للأستدانة من الأفراد لقاء كتاب ضامن يتعهد بردِّ الدين في أجل معلوم، وغالباً ما يصبح ذلك الكتاب غير ذي نفع عندما ينقل الوالي أو يعزل أو تنتهي مدة ولايته. إذ يرفض الحاكم الجديد الاعتراف بما تعهدبه سلفه أيا ما كان منصب السلف.
وكان حاكم طرابلس، وفاءً بالتزاماته نحو الجردة ونحو حاجاته الخاصة، وضماناً لمتوجباته نحو الباب العالي، يحصل من طرابلس ومن إقليم اللاذقية على 1200 كيس ينفق منها أكثر قليلاً من 900 كيس، ويحتفظ بالباقي لنفسه.
وجرى العرف بأن يساهم التجار الفرنسيون في الجردة بكميات من الجوخ ومن الطرابيش والحديد وغير ذلك من التقديمات أسوة بأهل طرابلس ما يلحق بهم خسائركبيرة.
هذه المتوجبات التي كانت في البدء وفي المبدأ تبرعاً طوعياً صارت مع الوقت ألزاماً، إذ كيف لك أن تقاوم إلحاح باشا لا يكف عن الطلب.
ولنقلها بصراحة: فبعض التجار قد يسّروا على السلطات التركية تحصيل هذه المبالغ وجعلوها من حساب التخزين. كذلك فقد وردت إشارات وإيحاءات من الباب العالي سمحت باستمرار هذه الشكاوى.
وثمة تنازلات وامتيازات منحت لبعض التجار المحليين على حساب الفرنسيين وخصوصاً في حصر شراء القهوة ببعض التجار دون سواهم، وهذه الممارسات قد جرى منعُها من الباب العالي.
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى