نظرات لا يفهم ما المراد من ورائها جميلة وجهاد كل منهما يحدق في الآخر عله يرى فيه أو يلمح منه شيئاً من الماضي الذي طالما اشتاق إليه جهاد والذي كرهته جميلة وحقدت عليه كل الحقد....

أما الطبيب وجميع الممرضين فلم يفهموا شيئاً... كانوا ينظرون إليهما وعلامات التعجب بادية على وجوههم... ولكن الرجل الطيب أحس بقليل من الراحة فقد رأى أنه قد أمسك بطرف الخيط الذي يربط لغز تلك الفتاة المسكينة...

أنا جهاد يا جميلة... أنا أخوك... حدقت جميلة في عينيه وكأنها تريد قتله: أنت كاذب... أنت لست أخي... أنا وحيدة في هذا العالم... وهذا ليس أبي... إبتعدوا عني جميعاً... دعوني أهرب... دعوني أموت... وانتفضت من الفراش ولكن الجميع أمسك بها إلا جهاد...

فقد وقف أسير أفكاره... لقد بدا له الآن لماذا هربت جميلة إذاَ... لقد علمت الحقيقة... ولكن حبل أفكاره انقطع بكلامها... كانت تصرخ متحدثة إليه: لماذا انتشلتني من الشارع ... ماذا تريد مني؟! أليست أمي هي من ألقت بي لأموت وتأكلني الوحوش... إنها حرة... لقد حكمت علي بالإعدام منذ صغري... حاكمتني بذنبها... حاكمتني بذنب لم أقترفه بيدي... قضت على طفولتي وبراءتي... لو لم تفعل أنت ذلك لكنت الآن في عداد الأموات مرتاحة من شر الدنيا كله... البشر مجرمون... دعوني أعمل ما يحلو لي... لا علاقة لكم بي... أتركووووووووووني... كانت تقول هذه الكلمات وهي تقاوم أربعة رجال يحاولون إمساكها...

جهاد المسكين... وقف مندهشاً من هول ما يسمعه ويراه... أحس أن قلبه يقتلع من مكانه مع كل نفس يخرج من صدرها...
أهذه جميلة؟! هل آل بها الحال إلى هذا الحد؟ يا إلهي كيف السبيل للخروج من هذه الأزمة؟

أشار الطبيب إلى وجوب إعطاء جميلة إبرة دواء لتهدئتها... خرج الجميع من الغرفة بعد أن غطت جميلة في نوم عميق...

دخل الطبيب برفقة جهاد والرجل الطيب إلى غرفته و استفسر منهم عن القصة...فهو لم يفهم الحديث الذي دار بينهما والكلام الذي كانت تتلفظ به جميلة... وبعد انتهاء الكلام... طمأنهم الطبيب بأن هذه الأزمة ستزول عنها بإذن الله ولكنها ستحتاج قليلاً من الوقت وكثيراً من العناية لتخرج منها بشكل صحيح...

وللقصة تتمة