بعد طول غياب وبعد بحث دام شهوراً عديدة... إلتقى جهاد بجميلة... ولكن ليس على الصورة المتوقعة... لقد انتظر جهاد للقياها ما يقارب الثمان سنوات... كان خلالها يكد ويجد ويتعب من أجل تأمين حياة سعيدة لأمه ولفتاة أحلامه...ليرى بعد ذلك أن كل شيء قد تبدد في لحظة واحدة... فأمه قد غادرت إلى عالم الغيب... وأما جميلة فلم يجد فيها جميلة التي يعرفها... لقد كان طيفها يلازمه أينما اتجه... فقد سكنت قلبه وعقله طيلة السنين التي قضاها في المهجر... لم تغادرهما لحظة واحدة... كان يحس بها في كل أحيانه...
أما الآن فماذا حل به؟... لقد خطت رؤية جميلة في قلبه جرحاً عميقاً من الصعب أن يلتئم...
عاد جهاد إلى مسكنه بعد انتهاء النهار الحافل بالمفاجآت المفجعة... لم يستطع أن يزور جميلة قبل ذهابه... لم يدر لماذا؟...بالرغم من أن قلبه كان يتقطع لرؤيتها... إلا أن الإحساس بالعجز تجاه ما تعانيه قد أسره عن ذلك...
ارتمى جهاد على فراشه وأخذ يبكي كالطفل الصغير... جميلة!... حبيبتي... لماذا تفعلين ذلك؟... هل حقاً جننت؟!... لا أرجوكم لا تقولوا ذلك... لا أستطيع أن أعيش من دونك يا عزيزتي... لم أعد أملك من هذه الدنيا سواك...
أنا لن أتحمل أن أراك هكذا... كان يقول هذه الكلمات والدمع لا يفارق وجنتيه... صمت قليلاً... ثم انتفض واقفاً ممسكاً بوسادته ولسان حاله يقول أنا لن أيأس أبداً... لن أدعك وحيدةً مهما كلفني ذلك... فكما أنقذتك في الماضي وقاصيت من أجلك... فإني سأجدد اليوم هذا العهد على نفسي... فأنت الآن في حاجتي من أكثر أي وقت مضى... سأظل إلى جانبك حتى أخفف عنك... ولو كلفني ذلك كل ما تبقى من أيام حياتي... إن الوقت الذي ضيعته من دونك ليس من عمري.. أما الآن فها أنا ذا أعيش مجدداً لأنني أصبحت قريباً منك... أجل... عسى أن يأتي الأمل بعد كل هذا الألم...
في تلك الليلة... لم يعرف النوم إلى عينيه سبيلاً... كيف أنام وجميلة طريحة فراش المشفى... توضأ وصلى ما شا الله له أن يصلي... ملجئاً أكف الضراعة إلى الله عز وجل... عسى أن يخفف عن جميلة هذا المصاب ويقذف السكينة في قلبها وعقلها... ثم غط في نوم عميق وهو ساجد...
وللقصة تتمة


رد مع اقتباس
