-3-
ألا إنّ سلعة الله غالية....
كَيْفَ سَلَبَتْ قَلْبَهُم و فَتَنَتْ أرواحهم وإستثارت أجسادهم و جوارحهُم طَلَباً لها وسَعياً لنَيْلِها؟
كَيْفَ صاغت عقولهم مُعامَلات مُعادَلَتِها المُعَقّدة وقد كنّا نظّن انها خيالٌ إفتراضِيٌّ بَحتْ!!
كَيْفَ أحالتهم أسوداً و نموراً وصقورَ غابٍ ، لا يستسيغون العيش في نعيم الحضارة الفانية
كَيْفَ صَنَعَتْ مِنهُم رجالاً يطربون على وَقعِ المَدافع ، والقَنابل والرَصاص؟
أَيْنَ نَحن و أين هُم؟
كيف يفكرون و كيف نُفَكِّر؟
أيُّ همّ يحملون و أي همّ حَمَلنا؟
الكثير منهم قضى نحبه وارتحل مسافراً إلى أشواقه ، ومنهم من ينتظر أَنْ تَزُفَّهُ أُمُّهُ وتطلق الزغاريد فَرَحاً بعقد قرانه على حور الجنّة...
ساروا في الارض كالطوفان ، ليطهروا الأرض من أدران الجاهلية...
كانوا رُهباناً في الليل ، لما كنّا في سُبات...
حمَلوا البندقية والقاذِف و المِدفَعْ...وحَمَلْنا الشوكة و السكين و القَلَمْ...
كل ما فعلوه هو من أجلنا ، من أجل ان نحيا بكرامة !
أليسوا هُمْ من جعلوا لسان حالهم و مقالهم " هَمُّنا أن نموت كُلّنا كَيْ يُصان ديننا؟"
صَدَقوا الله فصَدَقَهُم ،بذلوا الغالي والرخيص ، سالت دمائهم طاهرةً زكية تسقي الارض وتُشبعها بعَبَق التوحيد والشهادة... فإرتسمت على ثغرهم إبتسامَةٌ عَفوية فاتنة تأسر فؤادُ المتأملين و تهيج أشواقهم وأشجانهم.
(ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله امواتاُ بل أحياءٌ عند ربهم يُرزَقون)
قال عليه الصلاة و السلام: ( ألا إنّ سِلعة الله غالية ألا ان سلعة الله الجنّة)
تحية إكبار وإجلال الى أرواح الذين عاشوا كالرهبان و جاهدوا كالنمور وحلقوا في سماء الشهادة كالملائكة الأكرمين دون أن يقولوا حتى كَلِمَة الوداع.
إلى: عزّ الدين و حَسَن و عزّام وياسين و عبد العزيز و خطاب وأسامة و...