-
رد: الذهب المسبوك من فوائد الشريف حاتم العوني على الفيسبوك
أخي أبو عائشة
هناك سوء فهم لكلام الشيخ وخلط لعدة أمور في كلامك
الشيخ لا يدعو ليكون الاستفسار والتحري عن الحكمة والعلة منهجا لعامة الناس، لكنه يدعو لعدم زجر من يسأل عن الحكمة والعلة، وكأنه أتى بأمر عظيم أو بدع من القول، لأنه قد ثبت عن السلف أنهم كانوا يسألون ويتحرون ويستفسرون، ولو صبرت للفوائد القادمة من كلام الشيخ لزال عنك الإلتباس بعون الله
هذا دون الدخول في كون فهم علة الأحكام والتشريعات أصل مهم من أصول الفقه، ولولاه ما كان فقه ولا فقهاء
أما الخلط، فهو في خلطك بين مسائل الغيب وبين التشريعات، ولعدم تمييزك بين فعل الخضر عليه السلام في أمر مخصوص بوحي من الله (ومثله قبول نبينا عليه الصلاة والسلام بمصالحة قريش يوم الحديبية) وبين الوحي الذي ينزل بأمور تعبدية وتشريعية وإيمانية
ثم إن الغيبيات والإيمانيات وإن كانت مبنية على التسليم لعدم قدرتنا على رؤيتها أو معايشتها كأحوال القبر أو القيامة أو الملائكة أو نعيم الجنة، إلا أنها لا تخالف العقل، أو بعبارة أخرى، فإنها غير مستحيلة عقلا، أي كما قال ابن تيمية، هي مما تحار فيه العقول لا مما تُحيله العقول، وتصديقها يتوقف على تصديق المخبِر بها، فجهلنا بها هو جهل بكيفيتها لا لعدم تقبل عقلنا لها أو لمعارضتها عقلنا
بل حتى في مسائل الإيمانيات والغيبيات نجد من الصحابة من استشكل وسأل واستفسر، فلم يزجره النبي صلى الله عليه وسلم وإنما بيّن له، وأقرب مثال عليه الصحابي الذي سأل النبي: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ وهو سؤال عن الكيفية التي نجهلها، فأجابه النبي بأبي هو وأمي: (أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟) فردّه إلى قدرة الله، دون أن يزجره أو ينهاه، مقربا المسألة إليه بضربه مثالا يُدرك كيفيته، ألا وهو المشي على القدمين...
والله أعلم وأحكم
التعديل الأخير تم بواسطة أبو حسن ; 13-12-2011 الساعة 10:06 PM
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى