أستغرب صدور مثل هذا التعليق عن شيخ درس العلم الشرعي وألم بالفقه الإسلامي ...جريدة الأخبار:
غير أن هذا التأييد لا يمنع من أن تكون لسلفيّي القلمون نظرة مغايرة الى الصراع الدائر بين «فتح الإسلام» والجيش، وهم أصرّوا، وفقاً لأحد شيوخ البلدة، على غسل جثة المغوار رامز حمزة الذي قضى في مواجهات البارد، «علماً أن الشهيد وفق الشرع الإسلامي لا يُغسل»، وأكثروا خلال تشييعه من الدعاء لله لكي يغفر له «قتاله المؤمنين».
فللشهيد في الإسلام معنيان: معنى خاص ومعنى عام وتختلف أحكام الشهيد الفقهية وفق هذين المعنيين.
قال الامام ابن الأثير، رحمه الله تعالى، في "النهاية في غريب الحديث والأثر" في معنى الشهيد :
"والشهيد في الأصل من قتل مجاهدا في سبيل الله، ويجمع على شهداء، ثم اتُسع فيه فأُطلق على من سماه النبي صلى الله عليه وسلم من المبطون والغرِق والحرِق وصاحب الهدم وذات الجنب وغيرهم"
فالشهيد في الأصل هو من قُتل مجاهدا في سبيل الله، وحدّ هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". فمن كان هذا حُكمه فالجمهور على أنه لا يُغسّل، بل يُدفن في ثيابه ودمه. بل ذكر بعض الحنابلة والشافعية أنه لا يُصلى عليه.
وبما أننا في القلمون نتبع المذهب الشافعي، فمن الفائدة أن نذكر هنا أن الإمام الشافعي (وكذا الإمام مالك) لا يرى الغُسل على من قُتل على أيدي الكفار الحربيين، أما من قتل في نزاع بين المسلمين فيوجب عليه الغسل.
وقد توسع الشرع في مصطلح الشهيد، فثبت في الأحاديث الصحيحة أن من مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون أهله فهو شهيد ومن مات مبطونا (أي بسبب داء أصابه في بطنه) فهو شهيد ومن مات بالطاعون فهو شهيد، ومن مات غرقا فهو شهيد إلخ. وقد أفتى بعض المعاصرين بأن من مات من رجال الأمن في محاربة اللصوص وتجار المخدرات والخارجين عن القانون فهو شهيد... غير أن هؤلاء كلهم ليس لهم حكم الشهيد الذي قتل في سبيل الله، أي أنهم يُغسّلون ويُكفّنون ويُصلى عليهم.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين وثاني الخلفاء المسلمين قُتل على يد كافر مجوسي ورغم ذلك غُسل وكُفّن وصُلي عليه.
فلا داعي للتشغيب في هذا المسألة وكأن أهل القلمون أتوا بدعا من القول والفعل، وإن كنت لا ألوم كاتبي المقال بل ألوم الشيخ الذي لقنهم ذلك ...


رد مع اقتباس
... كيفكم يا جماعة

