جريدة الأخبار عن أحد مشايخ القلمون:

وأكثروا خلال تشييعه (أي المغوار رامي حمزة) من الدعاء لله لكي يغفر له «قتاله المؤمنين».

تتعايش في القلمون اليوم، بحسب أحد مشايخها، أربع مجموعات سلفية رئيسية تضم وجوهاً ثقافية وأكاديمية نخبويّة، وأبرز ما يجمعهم التشدد المذهبي. ويؤكد الشيخ نفسه أن القوى الأمنية عثرت على أسلحة في معظم المنازل التي دهمتها في البلدة، وتمكنت من اكتشاف «خليتين جهاديتين» من القلامنة كانتا «نائمتين» وسط الأهالي «في انتظار التعليمات».

لا يسعنا في بداية حلقتنا هذه إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لمولانا فضيلة الشيخ الموقر لمتابعته الدؤوبة لأحوال أهل بلدته واطلاعه الدقيق على ما يجري فيها ومعرفته بخبايا الزوايا بل بما تخفي الأنفس وتُكنّ الصدور !!! حتى أنه تجاوز بمعلوماته ما كشفه وأعلنه فرع المعلومات نفسه !!!

في بداية أزمة نهر البارد، دخلت أحد المنتديات على الشبكة المعروفة بتوجهات أعضائها المتطرفة لأطالع آراءهم فيما يحدث. فوجدت آراءهم قد تنوعت بين من يرى أن "علماء أهل السنة في لبنان قد ماتوا من زمان" وبين من يرى كفر جنود الجيش اللبناني بأجمعهم ويصمهم بأنهم عباد الأرز والصليب وبين من يهاجم حتى أهل السنة في لبنان لكونهم لا يحركون ساكنا لنصرة فتح الإسلام في معركتهم مع الجيش اللبناني "الصليبي".

وقد أخبرني أحد المشايخ اللبنانيين أنه دخل موقعا للدردشة الصوتية حيث كان يدور نقاش حول أحداث نهر البارد، فحين انبرى هذا الشيخ ليخفف من غلواء أطراف النقاش ويجلي لهم حقيقة ما يجري لم يتورّع أحدهم عن وصفه بأنه "زنديق كافر" !!!

أما في قلموننا "وزيرستان لبنان"، وحيث قنوات الإتصال مع المجموعات السلفية الجهادية في أنحاء العالم مفتوحة، فإن شبابها الأصولي المتطرف، الذي يتهيأ لإقامة إمارة إسلامية، يخرج بقدّه وقديده في جنازة جندي في الجيش اللبناني قتل أثناء المواجهات مع فتح الإسلام لتشييعه والصلاة عليه والإستغفار له. فإذ بمولانا فضيلة الشيخ الموقّر ببصره الثاقب وبصيرته النافذة وفهمه الوقّاد يرى ما لم يره غيره فيزيدنا من كيسه أن استغفارهم له إنما كان لـ "قتاله المؤمنين"...

أما علم فضيلته أن لو كان ما ذكره صحيحا لما خرج هؤلاء الشباب خلف الجنازة أصلا ولا صلوا عليها ؟

وإن كان فضيلته على اطلاع مسبق لكل ما ذكره، فلم لم يأخذ الموقف اللازم ليحد من هذه الظاهرة ؟

إن ما يتحفنا به فضيلته من نظريات لا يثير فينا المخاوف نحن أبناء البلدة ... فأنا ابن القلمون لا تخيفني هكذا تخرصات ولا يرهبني حتى انتشار فكر منحرف لدى شخص أو اثنين من أبناء البلدة لأني مطمئن إلى أن هكذا فكر لا مكان له في قريتنا ولا يقدّر له الإنتشار، لكن ما يثير فيّ المخاوف فعلا هو أن يكون في بلدتي أكثر من نموذج لهذا الشيخ ... لأنه حينها لا يمكنني أن أتكهّن بما يمكن أن ينتشر في قريتي من فكر منحرف كفعل أو كردة فعل على هكذا ظاهرة ...

أخرج العجلوني في "كشف الخفاء" : الفتنة نائمة ... لعن الله من أيقظها ...