معركة حطين الخالدة
كان واضحا من سياسات البطل نور الدين محمود والبطل صلاح الدين الأيوبي من بعده أنهما كانا يتخذان الأسباب المناسبة لتحرير بيت المقدس الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال الصليبي المهين..
وجاءت الفرصة.. (عندما اعتدى أمير الكرك الصليبي على قافلة حجاج تابعة للدولة الإسلامية عام 582هـ، وإمارة الكرك هذه واقعة بين البلاد الشامية، والبلاد المصرية، وكان بين صلاح الدين وبين هذه الإمارة هدنة ومسالمة، وكان من بنود الهدنة السماح للقوافل الإسلامية بالانتقال من مصر إلى الشام وبالعكس في سلامة وأمان)..
وأعلن البطل الجهاد المقدس.. وخرج من دمشق بعد صلاة الجمعة يوم 17 ربيع الآخر سنة 583هـ بين تهليل المسلمين وتكبيرهم وابتهالهم ودعائهم بالنصر للإسلام وقيادة المسلمين.. وكانت المعركة الفاصلة بين الفريقين عند (طبرية) في مكان اسمه (حطين).. وهجم المسلمون يقتلون ويأسرون، فانهزم الصليبيون هزيمة منكرة. وأُسر ملك بيت المقدس وأمير الكرك الذي قتله صلاح الدين جزاء على شتمه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واعتدائه على المسلمين. أما ملك القدس وبقية الأسرى فقد أرسلهم صلاح الدين إلى الشام.
ثم حرر صلاح الدين عكا ومدن صور وصيدا وجبيل وبيروت وبقية مدن الساحل ليحول دون وصول الامدادات الصليبية إلى القدس عن طريق البحر. ولم يكن يرغب بدخول بيت المقدس حربا.. فأرسل إلى أهلها يطلب منهم التسليم على شروط وصفها قائلا لهم: (اني على اعتقاد تام بأن القدس هي بيت الله المقدس كما تعتقدون، وليس في عزمي أن أتعرض لبيت الله بأذى الحصار أو ضرر الهجوم..) وأبى الفرنجة الصلح.. وركبوا رؤوسهم.. فحطم صلاح الدين تلك الرؤوس المتغطرسة المعتدية.. وبعد أسبوع من القتال المرير استسلم هؤلاء أذلاء.. وقبلوا بشروط القائد الفاتح...
أخوكم
أضئ شمعة، خير من لعن الظلام