لم تمض لحظات على كتابة وتبرير حذفي لمشاركة (هبولة) والأخت عبد الله الشقيق حتى إطلعت على ردك يا ريس، على (هبولة) كذلك، الذي يشبه كثيراً رد عبد الله الشقيق إلا انه مختصر اكثر، فكيف أحذف مشاركته ولا أحذف مشاركتك؟!
وإليك الرد مرة أخرى لعله يوضح لك الأسباب، فأنا لست مصحفاً كما تدعي ولا اريدك أن تقتدي بي لكني أناشدك وأناشد غيرك أن تتحلوا في ردودكم بأخلاق من تنزل عليه المصحف والذي كان خلقه القرآن...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى الإخوة الكرام أعضاء منتدانا الموقر:
أنا حتى الآن لا أستطيع تفسير الأسلوب السائد والمنطق المعوج الذي يغزو حواراتنا في جميع المواضيع التي تطرح للنقاش، ألا وهو منطق السخرية في الخطاب بين الإخوة، فيقوم أحدهم بتقديم مشاركة يغمز فيها من قناة آخر ويسخر منه بطريقة أو بأخرى متناسياً قول الحق تعالى: " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب" أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت." أو قوله :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه." فإن كان أحدنا لا يرضى أن يكون (مسخرة) أمام غيره ويتعرض له أحد بالإستهزاء أو التجريح العلني فلماذا يقبل هو الإستهزاء العلني بغيره؟!
لكن سرعان ما يؤتي هذا السلوك المعوج ثماره الفاسدة، فالذي يتلقى الإهانة أو السخرية يستشيط غضباً لنفسه ومقامه الذي هو في نظره أكبر من أن يتعرض له (تافه) بكلمة، وتكبر القصة إن كان الفرق الإجتماعي أو التعليمي بين الإثنين كبيراً، مع أن العلم والشهادات العالية والثقافة الواسعة أسباب للتواضع وخفض الجناح " وما تواضع أحد لله إلا رفعه "، وفي غمرة الغضب العارم يأتي الرد (العلمي المفحم)، فإن كان قد تلقى إهانة أو سخرية واحدة فإنه يرد بعشرة وبدرجة أقوى ولا يحس أنه بذلك يهوي بمقامه (الرفيع) الذي غضب لأجله ووقع في نفس الفخ الذي إستنكره وإعترض عليه...
وبعد هذا وذاك يأتي الرد المضاد وتتوتر الأجواء وتنشأ الإحن والأحقاد... أما الموضوع الأساس فترحموا عليه فقد ضاع منذ زمن في غمرة المشاحنات اللامسؤولة...
فإلى متى وكم حوار سيؤول مصيره إلى هذا ومتى سنرقى بأسلوبنا الحواري إلى مستوانا الثقافي والإجتماعي والتعليمي وقبل هذا وذاك متى سنزن الكلمة التي تخرج من أفواهنا بميزان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي تمنى لو أن له عنقاً كعنق الجمل حتى يزن الكلمة قبل النطق بها مع أن الله تعالى أجرى الحق على لسانه وفي قلبه؟!!! أين نحن من هذه القيم، هل غاب عنا أن الكلمة يقولها العبد لا يلقي لها بالاً ربما تهوي به في جهنم سبعين خريفاً – أعاذنا الله وإياكم...