وها هم الصحابة يسألون النبي عن الصلاة في هذا اليوم هل تكفيهم صلاة يوم واحد... قال لا... اقدروا له قدره... يعني صلوا الفجر وعدوا الساعات التي كانت قبل ذلك بين الفجر والظهر فصلوا الظهر.... وعدوا الساعات التي كانت قبل ذلك بين الظهر والعصر فصلوا العصر... وهكذا لا تصلوا في هذا اليوم الذي هو كسنة صلاة يوم واحد بل صلوا صلاة سنة.
قال القاضي عياض... نقل ذلك عنه الإمام النووي في تعليقه على صحيح مسلم... قال وهذا الحكم مخصوص بهذا اليوم... قد بينه لنا صاحب الشرع العظيم محمد صلى الله عليه وسلم... فسأل الصحابة رسول الله ولا زلنا مع حديث النواس بن سمعان في صحيح مسلم سأل الصحابة رسول الله فقالوا " يا رسول الله فما سرعته في الأرض... قال كالغيث استدبرته الريح"... يمكث في الأرض أربعين ليلة فيمر على الأرض كلها ؟ ما سرعته في الأرض؟... فقال المصطفى سرعته كالغيث أي كالمطر استدبرته الريح... يعني يمر في كل أرجاء وأنحاء الأرض.
ثم قال الحبيب " يأتي الدجال قوما فيدعوهم فيستجيبون له، فيأمر الدجال السماء لهم فتمطر والأرض لهم فتنبت"... غريبة يأتي الدجال لقوم يقول لهم أنا ربكم فيؤمنون به... ولو عقل هؤلاء لعلموا أن صفات النقص من عور في الدجال من أعظم الأدلة على كفره وبطلان ادعائه... فلو كان ربا لأزال عن نفسه النقص ابتداء... ورحم الله الأعرابي الذي رأي الثعلب أو الثعلبان أو الثُعلبان... رآه يبول على صنمه الذي كان يعبده من دون الله فتدبر الرجل وتعقل وقال
ربّ يبـــول الثــُعلبــان برأســــــــه لقد ذلّ من بالت عليه الثعــالب
فلو كـــان ربــّــا كان يمنـع نفســــه فلا خير في رب نأته المطالب
برئتُ من الأصنام في الأرض كلها وآمــنتُ بالله الذي هو غـــالب
لو تدبر الإنسان لعلم أن الرب الذي يستحق أن يعبد هو المتصف بكل صفات الكمال والجلال... فينطلق الدجال إلى قوم فيدعوهم ويقول أنا ربكم فيؤمنون به ويستجيبون له... فيريد الدجال أن يفتنهم فتنة عظيمة... فيأمر الدجال السماء فتمطر ويأمر الدجال الأرض فتنبت... ثم ينطلق إلى قوم آخرين فيقول لهم أنا ربكم فيقولون لا ويكذبونه ويردون عليه دعوته... فلا ينطلق الدجال عنهم إلا وقد أصبحوا مُنْحِلين... ثم تزداد فتنته... فيرى شابا من المسلمين فينادي عليه الدجال ويأخذه.... ويشق الدجال هذا الشاب نصفين... فتقع القطعتان على الأرض... فيمشي الدجال بين القطعتين أمام الناس... ويقول للشاب قم... فيستوي الشاب حيا بين يديه.
كلام الصادق الذي لا ينطق عن الهوى والحديث كما ذكرت في صحيح مسلم... أمر لا يكاد العقل أن يدركه أو أن يستوعبه... يقف الدجال بين القطعتين ويقول للشاب قم فيقوم بين يديه... في رواية أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم "فيخرج إليه شاب فيلقاه مسالح الدجال - ومسالح الدجال أتباعه من اليهود الذين يحملون السلاح - فيقول مسالح الدجال لهذا الرجل المؤمن من أتباع الحبيب محمد... يقولون له... إلى أين.. فيقول إلى هذا الذي خرج... أي إلى الدجال... "فيقولون له أوَماتؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء" يعني لو نظرت إلى الدجال سأعرفه... ما بربنا خفاء... فيقولون اقتلوه... فيقول بعضهم لبعض... أوليس قد نهانا ربنا أي الدجال أن نقتل أحدا دونه... فينطلقون بهذا الرجل المؤمن إلى الدجال... فإذا نظر المؤمن إليه وقرأ بين عينيه... وقرأ بين عينيه الكلمة التي أخبر عنها الصادق... كافر.. صرخ المؤمن وقال.. أنت المسيح الدجال الذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... عرفه... أنت الدجال الذي وصفه وذكره لنا الرسول... يقول المصطفى فيأمر الدجال بقتله فيوضع المنشار في مفرق رأسه ويشقه الدجال نصفين... ثم يقول الدجال لهذا الشاب المؤمن... قم... فيستوي الشاب قائما أمام عينيه وبين يديه وهو يضحك... فيقول له الدجال أتؤمن بأنني ربك... فيقول المؤمن والله ما ازددت فيك إلا بصيرة فأنت الدجال الذي ذكر رسول الله... عرفه... والله ما ازددت فيك إلا بصيرة... أنت أنت أنت الدجال الذي ذكر لنا رسول الله.
ويلتفت المؤمن إلى الجموع من حوله ويقول... أيها الناس هذا هو المسيح الدجال ووالله لن يستطيع أن يفعل ذلك بأحد بعدي كما أخبرنا المصطفى... يقول المصطفى فيقوم الدجال ليذبحه فلا يمكنه الله من ذلك... فيأخذه الدجال من بين يديه ورجليه ويريد أن يلقي به في ناره... نار الدجال... فيظن الناس أنه قد قذف في النار... وإنما ألقي في الجنة.