ثم قال الحديث هذا أعظم الناس شهادة عند الله جلّ وعلا... الذي سيبين كذب الدجال وبطلان ادعاءات الدجال... ويحذر المؤمنين من فتنته... لأنه آمن برسول الله وصدق خبره... لهذا الإيمان قرأ بين عينيه كلمة كافر وقال للجموع من حوله هذا هو الدجال الذي ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أختم الحديث عن فتنة الدجال بحديث عجيب غريب... رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث تميم الداري رضي الله عنه... من حديث فاطمة بنت قيس عن تميم الداري... تدبر هذا الحديث العجيب.... قلت لك قال عقلي أن يطيش وأنا أعد والله هذا الموضوع وأتجول بين بطون الكتب والمراجع والمجلدات لمدة أسبوعين كاملين... لما وقفت أمام هذا الحديث مع أنني قرأت هذا الحديث قبل ذلك... لكن لما تدبرت المعاني كاد والله عقلي أن يطيش.
الحديث كما أقول رواه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وفيه أن فاطمة رضي الله عنها قالت " سمعت منادي رسول الله يقول إن الصلاة جامعة إن الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت خلف رسول الله، وكنت في النساء التي تلي ظهور الرجال -أي كانت في الصف الأول في النساء الذي يقف مباشرة خلف آخر صف للرجال - تقول فاطمة فلما قضى رسول الله صلاته جلس علىالمنبر وهو يضحك ثم قال أيها الناس ليلزم كل إنسان منكم مصلاه -يعني ليجلس كل واحد منكم مكانه - فقال المصطفى هل تعلمون لم جمعتكم، قالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله... أما إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، وإنما جمعتكم اليوم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاءني اليوم فبايعني وأسلم لله، وحدثني حديثا أحببت أن أحدثكم به وهذه من أعظم مناقب تميم الداري... قال النووي وفيه جواز حديث الفاضل عن المفضول... يجوز أن ينقل الفاضل حديثا عن رجل يقل عنه في الفضل والكرامة... فلقد نقل المصطفى وهو من هو حديثا عن تميم الداري... قال النووي وفيه كذلك جواز قبول خبر الآحاد الذي أنكره بعض الطوائف... فلقد قبل النبي خبر تميم الداري وهو واحد فرد - فماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم... وتدبر معي جيدا... قال... حدثني تميم أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وخذام - ولخم وخذام قبيلتان عربيتان مشهورتان - فلعب بنا الموج في البحر شهرا كاملا ثم أرفأنا إلى جزيرة وسط البحر - يعني ألجأهم الموج إلى جزيرة وسط البحر - يقول والرسول هو الذي يحكي الآن عن تميم يقول صلى الله عليه وسلم... ثم أرفأهم الموج إلى جزيرة فدخلوها... فإذا هم أمام دابة أهلب كثيرة الشعر... فقالوا لها ويلك من أنت... فقالت أنا الجساسة... قالوا وما الجساسة... قالت انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق... ففزعنا منها لما سمت لنا رجلا وظننا أنها شيطانا فتركناها وأسرعنا إلى الدير... فرأينا رجلا عظيم الخلق مقيد بالحديد... فقلنا ويلك من أنت... فقال لهم قد قدرتم على قدري فأخبروني أنتم من أنتم... فقالوا نحن أناس من العرب ركبنا السفينة فلعب بنا الموج شهرا فأرفأنا إلى جزيرتك - أي لجأنا إليها - فلقيتنا هذه الدابة وقالت لنا انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق... فأتينا إليك وقد خشينا أن تكون شيطانا... فقال لهم أخبروني عن نخل بيسان... فقالوا وعن أي شأنها تستخبر... فقال هذا الرجل المقيد بالحديد هل يثمر نخلها... فقالوا نعم نخلها يثمر... فقال يوشك ألا يثمر... يوشك ألا يثمر... فقالوا قال لهم هذا الرجل المقيد بالحديد أخبروني عن بحيرة طبريا قالوا عن أي شأنها تستخبر... قال هل فيها ماء... قالوا ماؤها كثير... فقال الرجل المقيد بالحديد يوشك أن يجف ماؤها... ثم قال أخبروني عن نبي الأميين هل خرج... قالوا نعم خرج بل وهاجر الآن من مكة إلى يثرب... فسألهم ماذا صنع مع العرب... فقالوا أظهره الله عليهم... فقال لهم أوَ قد كان ذلك... قالوا نعم... فقال هذا الرجل خير لهم أن يطيعوه... خير لهم أن يطيعوه... أي أن يطيعوا هذا النبي ثم قال لهم أما أنا فأخبركم أنا المسيح الدجال... وإني أوشك أن يؤذن لي فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها... إلا مكة والمدينة فإنهما محرمتان علي... كلما أردت أن ادخل واحدة منهما وجدت ملكا على بابها بالسيف يصدني... فإنه على كل نقب من أبواب مكة والمدينة الملائكة يحرسونها بأمر الله جلّ وعلا.