وسائل الإنعاش عند الأطباء العرب والمسلمين
من المعروف أن كلمة الإنعاش تعني اليوم: محاولة لإعادة الشخص المغمى عليه، أو فاقد الوعي، أو متوقف التنفس أو القلب بشكل مفاجئ، لأي سبب طارئ، لحياته الطبيعية والوظيفية، بتقديم الإسعاف والمعالجة.
يقول الدكتور الجاسر :
ولقد كانت هناك محاولات كثيرة للإنعاش من قبل: فرش الماء البارد على وجه من فقد وعيه، وصفعه مرات على خده، وحل أزرار الثياب المحيطة بعنقه وصدره، وتعريضه لاستنشاق سوائل ذات رائحة نفاذة، كلها محاولات للإنعاش، إلا أنها محاولات بدائية قاصرة.
ويقول معلقاً على الحالة الأولى والثانية من الحالات التي ذكرناها:
من المؤسف أن تلك القصص لا تحدثنا عنها الكثير، ولا تقف عندها كثيراً، وإنما تعرضها بإيجاز لتنتقل بعد ذلك إلى الجانب السهل، الذي يثير إعجاب العامة دونما أساس علمي، وقليل من تلك الروايات من فصّل الحديث عن الانعاش ومدنا بمعلومات هامة.
ولكننا بعد استعراضنا الحالات الأربعة عشر السابقة وجدنا لديهم الكثير من وسائل الانعاش التي، وإن كانت متواضعة لا ترقى إلى مستوى وسائل الإنعاش اليوم، إلا أنها كانت ولاتزال لاتخلو من فائدة. وفيما يلي نوجز وسائل الإنعاش لديهم:
1- استعمال المنفاخ ندرّ مواد مخرشة أو معطِّسة أو عطرية، لتنبيه التنفس، وتزويد المريض بالهواء كتعويض لعملية التنفس، وكمثال على ذلك قيام الطبيب صالح بن بهلة في الحالة الأولى، باستعمال المنفاخ ومادة (الكندس) قبل بضعة قرون من استعماله في الغرب.
2- استعمال الماء الحار والحمام لإحماء بدن المريض، بغية تنشيط الدورة الدموية ومضاعفة التروية الخلوية. ومن ثم مسحه ببعض الأدوية المخرشة التي نبهت العطاس والتنفس. وهذه الطريقة مرّ استعمالها في الحالة الثانية والسادسة فيما سبق.
3- سقي الماء الحار والمواد المقيئة لإجراء ما يشبه غسيل المعدة، لتخليصها من محتوياتها الفاسدة، وكذلك استعمال المحقنة لنفس الغرض. وقد لاحظنا استعمال هذه الطريقة في معالجة الحالات التي لجأ إليها اليبرودي.
4- استعمال الضرب على الكعب، ورفع القدمين إلى الأعلى أثناء الضرب، وهو الذي يؤدي إلى رجوع الدم إلى الدماغ وتنبيه الأوعية المحيطية، ثم إسقاء المريض بعض الأدوية المنبهة. وقد ذكرنا استعمال ثابت بن قرة لهذه الطريقة في معالجة مرضه وهي لاشك تشبه إلى حد كبير ما نقوم به في حالات الغيبوبة.
5- استعمال الفصد واستفراغ الدم من المصابين بالسكتة (كما جاء في بعض الحالات التي ذكرناها). ونفسر تحسن أولئك المرضى بأنه قد حدث نتيجة تقليل حجم وضغط الدم لاحتمال كونهم كانوا مصابين إما بازدياد في عدد كريات الدم الحمراء (الكاذبة أوالحقيقية) أو إنهم كانوا مصابين بارتفاع في ضغط الدم الشرياني.
وبذلك نأتي على نهاية البحث الذي بينا فيه معرفة الأطباء العرب والمسلمين للدلائل التي تشير إلى من به رمق من حياة، وكذلك بينا فيه تطبيقهم للكثير من وسائل الانعاش التي لازال بعضها قيد الاستعمال حتى اليوم وبشكل متطور.


رد مع اقتباس
